لبنان يطلق استراتيجية وطنية لحقوق ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة 2026-2030
سلام: الإصلاح الحقيقي يبدأ بإغلاق الفجوة بين الحق المكتوب والحق الممارس
mediapresslebanon _ أطلقت وزارة الشؤون الاجتماعية، بالشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، الاستراتيجية الوطنية لحقوق ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة في لبنان للأعوام 2026-2030، خلال حفل رسمي أقيم في السراي الحكومي في بيروت، برعاية رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام وحضوره، في خطوة تهدف إلى نقل ملف الإعاقة من المقاربة الرعائية إلى مقاربة قائمة على الحقوق والمساواة والمواطنة والمشاركة الفاعلة.
وتشكّل الاستراتيجية إطاراً وطنياً يمتد على مدى خمس سنوات، ويترجم التزامات لبنان بموجب الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة إلى سياسات وإصلاحات وبرامج عملية، بما يضع حقوق هذه الفئة في صلب السياسات العامة ومسارات التنمية والعدالة الاجتماعية، ويعزز فرص وصولها إلى التعليم والعمل والخدمات الصحية والاجتماعية والمشاركة في الحياة العامة على قدم المساواة.
وشهد حفل الإطلاق تجربة تفاعلية بتقنية الواقع الافتراضي، شارك فيها الرئيس سلام، بهدف إظهار العوائق التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة في الوصول إلى المساحات العامة، وتسليط الضوء على أهمية اعتماد معايير إمكانية الوصول والتصميم الشامل. كما تخلل المناسبة حوار جمع أشخاصاً ذوي إعاقة وممثلين عن منظماتهم مع عدد من الوزراء، لمناقشة التحديات والأولويات والإجراءات المطلوبة لتنفيذ الاستراتيجية، قبل إعلان التزامات عملية تحت شعار «معاً من أجل لبنان دامج».
سلام: الأشخاص ذوو الإعاقة شركاء في صياغة الاستراتيجية وتنفيذها
وفي كلمته، أكد الرئيس نواف سلام أن إغلاق الفجوة بين الحق المكتوب والحق الممارس يشكّل جزءاً أساسياً من مشروع الإصلاح الذي التزمت به الحكومة، مشيراً إلى أن الإصلاح لا يقتصر على المالية العامة والمصارف والإدارة، بل يشمل أيضاً بناء مؤسسات أكثر عدلاً وفاعلية، قادرة على خدمة جميع المواطنين من دون استثناء.
وتوجه إلى الأشخاص ذوي الإعاقة بالقول: «أنتم لستم ضيوفاً على هذه الاستراتيجية. أنتم شركاء في صياغتها، ويجب أن تبقوا شركاء في تنفيذها ومراقبتها والمحاسبة على تطبيقها».
من جهتها، شددت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد على أن الاستراتيجية ليست مجرد وثيقة صادرة عن الوزارة، بل هي استراتيجية دولة ومسؤولية تقع على عاتق مؤسساتها ووزاراتها كافة، معتبرة أن نجاحها يُقاس بقدرة كل مواطن على التعلم والعمل والمشاركة، وصولاً إلى الانتقال من شعار «كلنا للوطن» إلى واقع «وطن للكل».
بدورها، أكدت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية للإسكوا رانيا المشاط أن إطلاق الاستراتيجية يشكّل بداية مرحلة جديدة عنوانها التنفيذ وتحويل الحقوق والمبادئ إلى واقع ملموس، مجددة التزام الإسكوا مواصلة دعم لبنان والتعاون مع الحكومة والأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم والشركاء المعنيين.
كما أكدت ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان في لبنان أنانديتا فيليبوز التزام الصندوق بدعم الجهود الوطنية لبناء مجتمع دامج، مشيرة إلى أن مصادقة لبنان على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في نيسان 2025 تشكل مرجعية قانونية وأخلاقية لهذا المسار، الذي يتطلب ترجمة الالتزامات إلى سياسات وقوانين وميزانيات وإجراءات قابلة للتنفيذ.
عشرة محاور وخطة للطوارئ والدمج الشامل
وترتكز الاستراتيجية على عشرة محاور وطنية أساسية تشمل التشريعات، وتقييم الإعاقة وتشخيصها، والتربية والتعليم، والرعاية الصحية، والحماية الاجتماعية والقانونية، والتمكين الاقتصادي والعمل، وإمكانية الوصول الشامل، والتغيير الاجتماعي والسلوكي، والمشاركة السياسية والعامة، فضلاً عن المشاركة في الحياة الثقافية والسياحية والرياضية.
كما تتضمن وضع نظام طوارئ شامل يضمن حماية الأشخاص ذوي الإعاقة وتوفير المساعدة لهم بكرامة وعلى قدم المساواة، في مختلف مراحل إدارة الطوارئ، بدءاً من التحضير والاستجابة وصولاً إلى التعافي، بما يشمل الإجلاء الآمن والمأوى والرعاية الصحية والخدمات المنقذة للحياة.
وعلى مستوى التنفيذ، تنص الاستراتيجية على تطوير إطار وطني للتنسيق يحدد الأدوار والمسؤوليات بين الجهات المعنية، إلى جانب وضع آليات للرصد والمتابعة والمساءلة وقياس مستوى التقدم في تحقيق الأهداف، مع ضمان مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة والجمعيات الممثلة لهم في التخطيط والتنفيذ وصنع القرار.
من إطلاق الاستراتيجية إلى اختبار التنفيذ
ويضع إطلاق الاستراتيجية الدولة اللبنانية أمام مرحلة جديدة تتجاوز الاعتراف بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة إلى مسؤولية ضمان تطبيقها فعلياً، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية التي تواجه البلاد.
وتبقى فعالية هذه الخطة مرتبطة بمدى توافر التمويل، والتنسيق بين الوزارات والإدارات العامة، وتحديث التشريعات، وتطوير البنى التحتية والخدمات، فضلاً عن إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في مراقبة التنفيذ ومحاسبة الجهات المعنية.
فالهدف لا يقتصر على إصدار استراتيجية وطنية، بل يتمثل في بناء بيئة لبنانية دامجة تضمن الكرامة والاستقلالية وتكافؤ الفرص، وتجعل الحقوق واقعاً يومياً لا مجرد التزامات مكتوبة. إعداد وتحرير: mediapresslebanon _ القسم المحلي والإنمائي









اترك تعليقاً