قالت الصحف: حالة ترقّب لبنانية بانتظار أوضاع المنطقة بعد الانتخابات الأميركية والإسرائيلية
بيروت – MPL | السبت 7 تشرين الثاني 2026
MPL MediaPressLebanon
ركّزت الصحف اللبنانية والعربية والدولية الصادرة اليوم على حالة الترقّب التي يعيشها لبنان والمنطقة، بانتظار ما ستؤول إليه الأوضاع في ضوء نتائج الانتخابات النصفية الأميركية والانتخابات الإسرائيلية، وما ستحمله الأيام المقبلة من قرارات بشأن الملف الإيراني، وانعكاساتها على الملف اللبناني.
*أولاً: الصحف اللبنانية*
*النهار: لبنان عالق في الانتظار… والجيش يتعهّد منع زعزعة الاستقرار*
كتبت صحيفة “النهار” أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد، مبدئياً، حسم القرار الذي سيتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترامب حيال إيران، بين خيار الحرب أو استمرار الوساطات التفاوضية، كما سيُحسم تكليف رئيس الوزراء الإسرائيلي.
ورأت الصحيفة أن الوضع العام في لبنان، أسوة بمعظم بلدان المنطقة، بات رهينة انتظار قسري لبلورة الاتجاهات التي ستسلكها المنطقة، مشيرة إلى أن المعطيات المتجمّعة حيال الموقف الأميركي من لبنان تشير إلى ثبات السياسات السابقة للانتخابات الأميركية.
واعتبرت “النهار” أن ردود الفعل على بيان السفارات الخمس كشفت ازدواجية في موقف فريق الممانعة، وعلى رأسه “حزب الله”، الذي احتفى، بحسب الصحيفة، بانتصار الديمقراطيين في الانتخابات، ثم صعّد اعتراضه على مضمون البيان بعدما أظهر ثبات السياسات الأميركية تجاه لبنان.
وفي هذا السياق، أبرزت الصحيفة موقف قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال اجتماعه مع قادة الوحدات والضباط، إذ قال: “رسالة الجيش هي الرسالة الوطنية، ولا سياسة له إلا السياسة الوطنية، وهدفنا الأساسي الحفاظ على الوحدة الداخلية والاستقرار والسلم الأهلي، وصون السيادة الوطنية، ونعمل على إنجاح قرارات السلطة السياسية، وبسط سلطة الدولة على جميع أراضيها، وينبغي تحقيق انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، كون بقاءه هو المشكلة الأساسية والخطر الأول الذي يواجهه وطننا”.
وأضاف هيكل: “البعض في الداخل والخارج يقوم بانتقاد عمل الجيش وتقييم أدائه دون أدنى معرفة بعمل المؤسسة العسكرية، ويحاول تشويه صورته، وهذا الموقف يخالف الانتماء الوطني. الجيش يحقق إنجازات كبيرة تفوق طاقته، ويعود ذلك إلى صلابة العسكريين وإيمانهم بجيشهم، وثقة اللبنانيين به”.
وختم قائلاً: “سيقف الجيش سداً منيعاً في وجه أي إشكال في الداخل، ولن يسمح بزعزعة أمن لبنان واستقراره”.
من جهته، شدّد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، في مؤتمر صحافي من ثكنة الحلو، على أن الوزارة هي المسؤولة الأولى عن أمن المواطنين في مختلف الأراضي اللبنانية، ولا سيما في العاصمة بيروت، مشدداً على مقاربة الواقع الأمني استناداً إلى الوقائع والأرقام.
وأوضح الحجار أن تصوير الوضع الأمني في لبنان على أنه متفلّت بالكامل لا يعكس حقيقة المعطيات، لافتاً إلى أن جهود قوى الأمن الداخلي أسهمت في الحدّ من بعض الجرائم، ولا سيما عمليات النشل التي انخفضت بشكل كبير، في حين سجّلت عمليات السلب ارتفاعاً.
*في المشهد السياسي*
أما في المشهد السياسي، فتوقفت “النهار” عند تصعيد “حزب الله” وبعض حلفائه حملتهم على بيان السفارات الخمس، ومنهم نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، الذي اعتبر البيان “تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية اللبنانية”، وطلب من هذه الدول “التوقف عن هذه التدخلات، خصوصاً أنها قضايا مختلف عليها بين اللبنانيين، ومن شأنها إثارة الفتنة”.
بدوره، قال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب علي عمار إن البيان الصادر عن سفارات الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وكندا واليابان “يعبر عن قمة الإسفاف والوقاحة، لما ينطوي عليه من تجرؤ سافر على التدخل في أدق تفاصيل الشؤون الداخلية اللبنانية، من دون أي اعتبار لسيادة لبنان واستقلالية قضائه أو للأصول الدبلوماسية أو لكرامة الشعب اللبناني”.
وأضاف عمار: “إن استمرار السلطة اللبنانية في التغاضي عن هذه التدخلات المتكررة والتعامل معها وكأنها أمر طبيعي، أمر مرفوض ومدان بالكامل، والمسؤولية الوطنية والدستورية تفرض عليها التحرك الجاد ووضع حدّ لهذه الانتهاكات التي تمسّ سيادة لبنان ومؤسساته”.
في المقابل، هاجم عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب غياث يزبك فريق الممانعة، وقال إن “الدول الكبرى، وفي مقدمها الولايات المتحدة وإسرائيل، تحالفت موضوعياً وعملياً مع سوريا وإيران على حساب المصالح الوطنية زهاء خمسين عاماً، إما بالتآمر المباشر على السيادة، وإما بالتخلي عن لبنان وتلزيمه للأنظمة التي تبيع وتشتري في الإقليم”.
ودعا يزبك إلى “التوقف عن النعيق الاحتفالي”، مؤكداً أن حلفاء التكتل، في الداخل والخارج، “هم الذين يدعمون مشروعنا الهادف إلى أن يكون لبنان دولة سيدة محايدة مستقلة، تحكمها سلطة منتخبة وجيش واحد لا شريك له ولا أوصياء عليه”.
*الأخبار: ترامب أمام خيارات إشكالية*
عنونت صحيفة “الأخبار”: “ترامب أمام خيارات إشكالية: هل يعود إلى الحرب أم يراهن على التفاوض؟”
وكتبت الصحيفة أن الضغوط السياسية والاقتصادية تتزايد على الرئيس الأميركي لاتخاذ قرار بشأن الحرب على إيران، بعدما أقرّ بأن الحرب كلّفت الجمهوريين ثمناً باهظاً في انتخابات التجديد النصفي.
ونقلت عن موقع “أكسيوس” أن ترامب يواجه ثلاثة خيارات، جميعها تنطوي على مشكلات، فيما يستكمل الجيش الأميركي استعداداته لاحتمال استئناف العمليات القتالية الكبرى، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية تقودها قطر لمنع العودة إلى الحرب.
وحدّد “أكسيوس” الخيارات الثلاثة: الأول، شنّ ضربات عسكرية، لكن العودة إلى الحرب ستكون غير شعبية، وستُبقي أسعار الوقود مرتفعة، ومن المرجح ألا تؤدي إلى نتائج عسكرية أفضل. والثاني، التفاوض، لكن رفض المسؤولين الإيرانيين تقديم تنازلات، أو رفع سقف مطالبهم بعد استشعارهم ضعف ترامب، قد يصعّب التوصل إلى اتفاق. والثالث، “الخنق”، أي الإبقاء على الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية المشددة، بما يترك النظام الإيراني “يتعفّن”، مع مواصلة اختبار استعداده للاتفاق، غير أن هذا المسار قد يستغرق أشهراً.
ونقل الموقع عن أحد مستشاري ترامب السابقين قوله: “الخسارة في انتخابات التجديد النصفي حصلت، لكن ترامب لا يريد أن يبدو خاسراً مرتين”، مضيفاً أن هذا الوضع جعل حتى أقرب مساعدي الرئيس غير متأكدين مما سيقدم عليه تالياً.
*استعدادات عسكرية ومساعٍ دبلوماسية*
وفي موازاة هذه الخيارات، يستكمل الجيش الأميركي استعداداته لاحتمال استئناف العمليات القتالية الكبرى في إيران، بما في ذلك إرسال مزيد من القوات والقدرات العسكرية إلى المنطقة، وفق مسؤولين أميركيين.
في المقابل، يعمل وسطاء قطريون على تأمين دعم أميركي وإيراني لمسودة اتفاق تحول دون العودة إلى القتال، وربما تتيح استئناف المحادثات المباشرة خلال الأيام المقبلة، وفق مصادر إقليمية.
وكشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن مسؤولين في الإدارة الأميركية يناقشون الخطوات التالية تجاه إيران، فيما يرى بعضهم أن على الرئيس تكثيف الضربات.
وأشارت وكالة “رويترز” إلى أن ترامب تلقّى، الأسبوع الماضي، إحاطة من رئيس القيادة المركزية الأميركية براد كوبر بشأن خيارات استئناف العمليات القتالية.
لكن تقييمات الاستخبارات الأميركية أشارت إلى أن تجدّد الضربات لن يغيّر بشكل جوهري موقف طهران التفاوضي، ولن يؤدي إلى تغيير النظام، وفق مسؤول استخباراتي أميركي.
مع ذلك، حذّرت مصادر مطلعة من أن ترامب قد يقرر التحرك، مشيرة إلى أنه كان على دراية بالمخاطر السياسية قبل الانتخابات ولم يكترث بها. ونقلت “رويترز” عن مصدر قوله إن ترامب “لم يعد لديه ما يخسره سياسياً بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي، ومن المرجح أن يضاعف جهوده ضد إيران”.
*فانس يحمّل الحرب مسؤولية الخسارة*
وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد حمّل الحرب المسؤولية المباشرة عن الهزيمة التي مُني بها الجمهوريون، وكتب على منصة “إكس”: “السبب الذي جعلنا نخسر هو الحرب. الرئيس نفسه قال ذلك الليلة الماضية. الجميع يعرف لماذا خسرنا. وأي نقاش صادق بشأن الخطوة التالية يجب أن يبدأ من هنا”.
كما أشار فانس إلى أن علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل تشكّل عبئاً جدياً على الجمهوريين.
وقال ترامب للصحافيين إن تحليل فانس “صحيح إلى حد كبير”، لأن الحرب أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود، لكنه أكد أنه سيخوضها مجدداً إذا اضطر إلى ذلك، مضيفاً: “لم يكن أمامنا خيار. لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي”.
وفي هذا الإطار، قال دبلوماسيون ومستشارون إن تباهي إيران بهزيمة ترامب قد يزيد احتمال عودة الرئيس إلى الحرب.
وقال نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية علي واعظ لـ”أكسيوس”: “من المرجح أن يغري طهران الخلط بين ضعف ترامب السياسي وضعفه العسكري، والمبالغة في مطالبها، في حين أن الخطوة الأكثر حكمة هي اغتنام فرصة التوصل إلى اتفاق ما دامت واشنطن لا تزال تريده”.
في المقابل، أفاد “أكسيوس” بأن مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف ووزير الخزانة سكوت بيسنت ومستشارين آخرين يريدون ترك الحصار البحري وحملة الضغوط الاقتصادية يأخذان مفعولهما لفترة أطول.
وتعهّد السيناتور الديمقراطي تشاك شومر، المرشح الأوفر حظاً لتولي زعامة الأغلبية في مجلس الشيوخ، بأن يدفع الديمقراطيون باتجاه إنهاء الحرب.
*الديار: المرحلة الانتقالية مليئة بالغموض*
عنونت صحيفة “الديار”: “المرحلة الانتقالية مليئة بالغموض والمخاطر والمفاجآت – الزيدي يزور بيروت… ولا خلافات في الكونغرس بشأن لبنان”.
وكتبت الصحيفة أنه حتى الثالث من كانون الثاني 2027، موعد بدء عمل مجلسي النواب والشيوخ الأميركيين، تبقى كل الاحتمالات واردة مع الرئيس ترامب وفريقه، والمنطقة أمام شهرين حاسمين، والإيرانيون يضعون في حساباتهم إمكانية لجوء الرئيس الأميركي إلى عمليات واسعة خلال الفترة الانتقالية.
ونقلت عن “أكسيوس” أن ترامب ومستشاريه وضعوا اللمسات الأخيرة على توجيه ضربة عسكرية لإيران، فيما ذكرت “يديعوت أحرونوت” أن أميركا تخطط لعملية مكثفة وسريعة ضد إيران للتوصل إلى اتفاق نووي بشروط أفضل، وأن الجيش الإسرائيلي جهّز خطة هجومية ضد “حزب الله” في حال انخراطه بالحرب.
ويربط متابعون القرار الأميركي بتقدّم الحديث عن تسويات كبرى وشاملة في الساحات الساخنة، ستظهر مؤشراتها مع قمة العشرين في أميركا منتصف كانون الأول، بحضور الرئيسين الروسي والصيني.
لكن قيادات سياسية تخشى أن يدفع اللبنانيون مجدداً ثمن الفترة الانتقالية بين الكونغرس القديم والجديد، وبين نتنياهو وآيزنكوت، رغم عدم وجود خلافات جوهرية بين الجمهوريين والديمقراطيين بشأن لبنان.
وفي ظل التطورات المتسارعة، يدخل لبنان مجدداً مرحلة المراوحة والانتظار والغموض بشأن عودة المفاوضات في روما، وسط وضع داخلي مأزوم، وفشل المحاولات لفتح بقعة ضوء في العلاقة بين بعبدا وحارة حريك، إضافة إلى أوضاع اقتصادية صعبة وغلاء وتراجع في القدرة الشرائية على أبواب الشتاء.
*مأساة النزوح*
ويبقى الملف الأخطر، بحسب “الديار”، مأساة النزوح من القرى الجنوبية المحتلة، مع استمرار الغارات الإسرائيلية اليومية والمسيرات، وعمليات القصف والتجريف والتمشيط، ومصادرة مواسم الزيتون، وتدمير المدارس والمؤسسات.
فقد سُجّل أمس تقدّم للآليات العسكرية الإسرائيلية باتجاه منطقة نبع إبل السقي، والانسحاب منها بعد ساعات نحو الخيام، كما أطلقت النار على الأهالي في دير ميماس أثناء قطافهم موسم الزيتون.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه المأساة مرشحة للتفاقم مع انتهاء مهمة القوات الدولية في الجنوب، وإعلانها رسمياً البدء بتخفيض عديد قواتها بعد رأس السنة، فيما ترفض إسرائيل وواشنطن أي قوات بديلة، وتتمسكان باللقاءات المباشرة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، بحضور ضباط أميركيين، وتشكيل لجان عسكرية وأمنية، إضافة إلى تشكيل لواء خاص من الجيش اللبناني للانتشار في الجنوب وعلى الحدود السورية – اللبنانية.
وجدّد قائد الجيش التأكيد على ضرورة تحقيق انسحاب الاحتلال الإسرائيلي، كونه المشكلة الأساسية والخطر الأول الذي يواجهه لبنان، وأن الجيش يعمل على إنجاح قرارات السلطة السياسية وبسط سلطة الدولة على جميع أراضيها.
كما لفتت “الديار” إلى أن الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم سيتحدث عن كل الملفات يوم الأربعاء المقبل، في ذكرى “يوم شهيد حزب الله”، في مجمع سيد الشهداء في الضاحية الجنوبية.
*زيارة الزيدي وأجواء عربية*
ومن المتوقع، بحسب الصحيفة، أن يزور رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي لبنان هذا الشهر بعد زيارته سوريا، للبحث في الملفات السياسية والنفطية وتوقيع اتفاقيات.
ونقلت “الديار” عن معلومات مؤكدة أن الرئيس العراقي صارح الرئيس السوري أحمد الشرع خلال زيارته دمشق بالقول: “إذا انفجرت المعارك بين الجيش السوري وحزب الله على الحدود اللبنانية – السورية، لا يمكن إعطاء ضمانات بأن تبقى الحدود العراقية – السورية آمنة، وأن لا تتحرك الفصائل العراقية الداعمة لحزب الله على الحدود”.
وكشفت الاتصالات الأخيرة في بيروت عن مؤشرات إيجابية عربية، وتحديداً خليجية، تجاه “حزب الله”، ترجمت في اللقاء الأخير بين رئيس الوزراء القطري والنائب محمد رعد، حيث كان الجانب القطري متفهماً لوجهة نظر الحزب، بحسب المعلومات.
كما عاد مدير عام الأمن العام اللواء حسن شقير من السعودية بأجواء تشجّع على الحوار الداخلي بين كل الأطراف دون استثناء، فيما تلقّى “حزب الله” إشارات إيجابية من الإمارات وعُمان ومصر، ومعطيات رافضة لعزله وتطويقه، تقودها تركيا.
وعلى صعيد الوضع الأمني، نفى وزير الداخلية أحمد الحجار المعلومات المتداولة عن تفلّت أمني في العاصمة والضواحي، مؤكداً أنه سُجّل 8 عمليات نشل و4 عمليات سلب فقط منذ بداية الشهر الحالي في كل لبنان.
*الجمهورية: ترقّب المتغيرات ودعوات لاحتواء التشنجات*
عنونت صحيفة “الجمهورية”: “عون لتعزيز الاقتصاد وبري للتمسّك بالـ1701 ولبنان يترقّب المتغيّرات ودعوات لاحتواء التشنجات”.
وكتبت الصحيفة أن الواضح الوحيد في مسار الأحداث الدولية هو أن رياح الانتخابات النصفية الأميركية تنذر بعاصفة سياسية داخلية، فيما تكتنف ارتداداتها على السياسة الخارجية، وتحديداً في الشرق الأوسط، غموض شديد، سواء على مستوى مستقبل الوضع في إسرائيل، أو على مستوى الملف الإيراني، الواقع على بعد متساوٍ من احتمال التصعيد واحتمال الاتفاق.
*ترقّب الارتدادات*
وسط هذا المشهد، يتموضع لبنان على مقعد الانتظار، ترقّباً لتبلور مشهد المنطقة، وما قد يتسارع فيه من تطورات ومتغيرات ستلفحه حتماً بارتداداتها، إيجابية كانت أم سلبية.
ونقلت “الجمهورية” عن مسؤول رفيع قوله إن الحدّ الزمني لهذا الترقّب “ليس معلوماً مداه”، وإنه لن يجازف بالتأكيد في توقّع إيجابيات، بل سيُبقي على قدر كبير من الحذر، مضيفاً: “لم نتلقَّ أي تحذير من أي أمر، أو أي تطمين من أي مستوى أو مصدر خارجي إزاء المرحلة المقبلة، بل في كثير من الأحيان هم يسألوننا عما يمكن أن يحصل”.
وأضاف المسؤول: “حالياً الوضع أشبه بتصريف أعمال على كل المستويات، حتى تتوضح صورة المنطقة”، معتبراً أن أكثر عوامل الإرباك الداخلي هو “فلتان المنظّرين الذين يوهِمون الناس بإيجابيات فارغة، وجوقة التحليل والتهويل والتحريض وتخويف الناس من حرب وشيكة”.
*الأولوية الملحّة: الاستقرار الداخلي*
واعتبر مرجع كبير، في حديث لـ”الجمهورية”، أن الغموض الذي يعتري مشهد المنطقة يفرض “أولوية ملحّة في الداخل اللبناني، هي ترسيخ الاستقرار الداخلي”، وأن جهد الجميع يجب أن يتضافر نحو استقرار طويل الأمد، إذ إن الحلول قد لا تتبلور في المدى المنظور.
وأوضح أن واشنطن هي صاحبة الدور الأساس في الملف اللبناني، وأن اكتساح الديمقراطيين لمجلسي النواب والشيوخ أدخل الولايات المتحدة في حقبة جديدة صعبة على ترامب وإدارته، ما قد يؤدي إلى إعادة خلط أوراق الأولويات الأميركية، وفرملة الدور الذي يقوده ترامب تجاه لبنان، أو تخفيف اندفاعته، وإخراج الملف اللبناني من خانة الأولوية، وصولاً إلى تباطؤ مقاربته.
*التقارب والحوار*
ونقلت الصحيفة عن مصدر رسمي أن أولوية المستويات الرسمية، وفي مقدمها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، هي تخفيف التوترات السياسية وعدم تفاقمها، وقطع الطريق على احتمال الانحدار إلى واقع يصعب احتواؤه.
وتقاطع ذلك مع أجواء في أوساط سياسية مختلفة تتحدث عن حالة جفاء مستشرية بين مستويات سياسية ورسمية، مردّها إلى النفور المتبادل وانقطاع التواصل.
وقال مرجع سياسي لـ”الجمهورية”: “في لبنان لا توجد عداوات بل خصومات، وفي الخصومة تبقى المفاتيح موجودة لفتح آفاق للتفاهم والتلاقي. الوضع بين المكونات الداخلية ليس طبيعياً، بل وضع مَرضي، وعلاجه بسيط جداً بإعادة فتح باب التواصل، ولو بصورة تدريجية”.
وأكّد المرجع أن ترسيخ الاستقرار يتطلب “الحدّ الأدنى من التواضع من قبل كل الأطراف، والإسهام في مبادرات وتنازلات وخطوات ملموسة، لاحتواء التشنجات وتنقية الأجواء”.
*إشارات تصعيدية*
وفي موازاة ذلك، وعلى الرغم من التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الجنوب، تتقاطع تقديرات سياسية على استبعاد إقدام إسرائيل على رفع وتيرة التصعيد على جبهة لبنان، ربطاً بالتطورات السياسية داخل إسرائيل، إلا أن الإعلام العبري عكس في الأيام الأخيرة إشارات تصعيدية تبعث على القلق.
فقد نشرت “يديعوت أحرونوت” تقريراً أفاد بأن “الحزب يستغل هذه الفترة لإعادة بناء قدراته ورفع كفاءة عناصره وجمع معلومات عن الجيش الإسرائيلي”، فيما نقل موقع “والا” عن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع أن “حزب الله” نفّذ أنشطة وحاول زيادة الاحتكاك مع الجيش الإسرائيلي على امتداد الخط الأصفر، بهدف توجيه رسالة باسم إيران.
واللافت، إعلان الجيش الإسرائيلي عن العثور على نفق تابع لـ”حزب الله” داخل منزل مدني في جنوب لبنان، بعمق نحو 7 أمتار، احتوى على معدات طبية ومستلزمات للمكوث، بحسب المتحدثة باسمه إيلا واوية.
*مواقف الرؤساء الثلاثة*
وأكّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن لبنان “يشكّل أرضاً واعدة للاستثمار” بما يملكه من طاقات بشرية وكفاءات وموقع جغرافي مميز، لافتاً إلى العمل على تهيئة الظروف لاستعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني وتعزيز البيئة الاستثمارية، وتعزيز التعاون بين الشركات اللبنانية والكويتية، والانتقال إلى مشاريع استثمارية مشتركة.
وجدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري التأكيد أمام سفيرة الاتحاد الأوروبي ساندرا دو وال أن “القرار 1701 هو الضامن القانوني لحق لبنان باستعادة أرضه كاملة حتى الحدود المعترف بها دولياً، وأن قوات الطوارئ الدولية تمثل إطاراً عملانياً لتنفيذ كامل بنود هذا القرار”.
أما رئيس الحكومة نواف سلام، فقال أمام وفد الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم إن “الاغتراب اللبناني كان على الدوام ركيزة أساسية في صمود لبنان”، وإن المسؤولية اليوم هي تعزيز الأمن والاستقرار والمضي في الإصلاحات، بما يوفّر بيئة تحمي حقوق المغتربين وتشجّعهم على الاستثمار في وطنهم.
*أسرار الصحف اللبنانية – السبت 7 تشرين الثاني 2026*
*البناء:* يصف مرجع سياسي تصاعد الحديث عن حوار بين رئيس الجمهورية والمقاومة بأنه إدراك لدى الرئيس وفريقه للحاجة إلى بوليصة تأمين سياسية أمام المتغيرات، إذ إن خسارتي ترامب ونتنياهو انتخابياً تعزّزان موقع إيران ومحور المقاومة، فيما تريد المقاومة للحوار مضموناً يتجاوز فتح قناة اتصال، ويطرح رسم مسار مشترك لمواجهة استمرار الاحتلال وانسداد آفاق اتفاق الإطار، انطلاقاً من اتفاق 27 تشرين الثاني 2024. ويبقى الملف على طاولة الرئيس بري، الذي يعمل على تقريب المواقف وتأمين أرضية تتجاوز الصورة البروتوكولية إلى التزامات سياسية وأمنية مشتركة، واضعاً القرار 1701 والتمسك باليونيفيل هدفاً للمرحلة.
كما يتحدث محللون في قنوات تلفزة عبرية عن تصاعد التجاذب بين الرئيس إسحاق هرتسوغ ورئيس المعارضة غادي آيزنكوت حول وجهة الحكومة المقبلة، فالرئيس يدفع نحو حكومة وحدة تجمع آيزنكوت ونتنياهو، بينما يسعى آيزنكوت إلى تثبيت حكومة تقودها أحزاب معسكره، مستنداً إلى 67 توصية مقابل 46 لنتنياهو.
*الجمهورية:* أورد مسؤول كبير أمام وفد أجنبي أن ما يزيد عن مليون نازح ولاجئ لا يزالون في لبنان، وأن على المؤسسات الدولية تحمل مسؤولياتها تجاههم، لأن لبنان غير قادر على تمويل حاجاتهم. كما وجّه لبنان أصابع الاتهام إلى مؤسسات دولية تعرقل عودة النازحين لعدم رغبتها بنقل عملها إلى سوريا. وأعرب مسؤولو دولة مجاورة عن استيائهم من “سمسرات” لبنانية على الاستثمارات الأجنبية في دولتهم.
*اللواء:* دخلت أسعار الذهب، انخفاضاً وارتفاعاً، في عملية الضغوطات الدائرة على جبهة المفاوضات بين واشنطن وطهران. وتتابع جهات مالية ودبلوماسية أجنبية التحقيقات الجارية في شبكة تزوير في الأعمال المصرفية في بعض المصارف. وتجدّد البحث عن مصادر تمويل، بفرض ضرائب على الأملاك المبنية غير الخاضعة لعقود إيجار، بعد تلاشي الآمال بتمويل من الأملاك البحرية.
*ثانياً: هكذا قرأت الصحف الأميركية والعالمية نتائج الانتخابات النصفية*
لم تكن نتائج الانتخابات النصفية الأميركية التي جرت في 3 تشرين الثاني 2026 مجرد تبدّل في موازين المقاعد داخل الكونغرس، بل عكست تحولاً سياسياً لافتاً في المزاج الشعبي الأميركي، بعدما نجح الحزب الديمقراطي في انتزاع السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، في انتكاسة كبيرة للرئيس ترامب والحزب الجمهوري.
وتصدّرت هذه النتائج عناوين الصحف الأميركية والعالمية، التي تباينت في مقاربتها للأسباب المباشرة للهزيمة وتداعياتها، لكنها التقت عند اعتبارها مؤشراً إلى تراجع قدرة ترامب على الاحتفاظ بالائتلاف الانتخابي الذي أوصله إلى البيت الأبيض عام 2024.
*الصحافة الأميركية*
اعتبرت “واشنطن بوست” أن النتائج تمثّل رفضاً انتخابياً واسعاً لسياسات ترامب، مشيرة إلى أن الديمقراطيين لم يكتفوا باستعادة مجلس النواب، بل تمكّنوا أيضاً من قلب موازين مجلس الشيوخ، وتحقيق اختراقات في ولايات كانت تُعدّ تقليدياً معاقل جمهورية.
وركّزت الصحيفة على أن الناخبين عبّروا عن استيائهم من مجمل أداء الإدارة، ولا سيما في الملفات الاقتصادية والحرب على إيران، وأن التحول شمل شرائح متعددة، بما فيها الشباب واللاتينيون والناخبون المستقلون.
وركّزت “وول ستريت جورنال” على العامل الاقتصادي، معتبرة أن ارتفاع أسعار الغذاء والوقود والتضخم وتداعيات الرسوم الجمركية شكّلت عناصر أساسية في تراجع شعبية الجمهوريين، وأن انخراط الإدارة في الحرب على إيران زاد الضغوط الاقتصادية، وجعل السياسة الخارجية مرتبطة مباشرة بالأعباء اليومية للمواطن الأميركي.
كما لفتت إلى أن الديمقراطيين باتوا أمام اختبار جديد، إذ إن الفوز بالكونغرس لا يكفي وحده، بل يتطلب تقديم حلول ملموسة للمشكلات الاقتصادية.
ورأت “نيويورك تايمز” ووسائل إعلام أميركية أخرى أن النتائج تشكّل اختباراً لمستقبل النظام السياسي، وستعيد إحياء دور الكونغرس في مراقبة السلطة التنفيذية، بعد مرحلة تمتّع فيها ترامب بهامش واسع من السيطرة، وأن الأنظار تتجه إلى ما يمكن أن يقوم به الديمقراطيون من تحقيقات ومساءلة، وإلى احتمال تحوّل الكونغرس إلى ساحة مواجهة سياسية مفتوحة.
كما تطرح النتائج سؤالاً حول مستقبل الحزب الجمهوري نفسه، وقدرته على إعادة بناء خطابه بعيداً عن الارتباط الكامل بشخص ترامب.
*الصحافة العالمية*
وضعت “لوموند” الفرنسية النتائج في إطار الهزيمة الكبيرة التي تعرّض لها ترامب والجمهوريون، مشيرة إلى أن الديمقراطيين فازوا في ولايات ظلّت بعيدة عن متناولهم لعقود، وأن ارتفاع تكاليف المعيشة والحرب على إيران شكّلا عوامل متداخلة في تغيير اتجاهات التصويت.
ووصفت “ديلي ميل” البريطانية ما جرى بأنه “تسونامي أزرق تاريخي”، فيما اختارت “التايمز” الهندية عنوان “الانتخابات النصفية تتحوّل إلى كابوس لترامب”.
وتوقفت التغطيات البريطانية عند التداعيات المحتملة على السياسة الأميركية تجاه أوروبا وحلف شمال الأطلسي وأوكرانيا، فيما أعطت “كييف إندبندنت” الأوكرانية أهمية خاصة لفوز الديمقراطيين، معتبرة أن استعادة الكونغرس قد تفتح المجال أمام تعزيز الدعم الأميركي لأوكرانيا.
في المقابل، حذّرت “روسيسكايا غازيتا” الروسية الرسمية من أن خسارة الجمهوريين قد تدفع ترامب إلى تحميل أوروبا مسؤولية إخفاقاته السياسية، بما قد يزيد التوتر بين واشنطن والعواصم الأوروبية.
*الصحافة الإسرائيلية*
حظيت النتائج باهتمام خاص في إسرائيل، في ظل انعكاساتها المحتملة على العلاقة مع الولايات المتحدة.
وركّزت “هآرتس” على فوز المرشح الديمقراطي عبدول السيّد في ميشيغن، معتبرة أن مواقفه المنتقدة للسياسات الإسرائيلية لم تمنعه من الفوز في ولاية مهمة، فيما سلّطت “تايمز أوف إسرائيل” الضوء على تعهداته بشأن رفض تقديم أموال أميركية لما وصفه بالتمييز العنصري والإبادة.
وتعكس هذه التغطيات، بحسب القراءة الصحافية، قلقاً إسرائيلياً من اتساع مساحة الاعتراض داخل الحزب الديمقراطي على سياسات الحكومة الإسرائيلية، واحتمال تحوّلها إلى ضغوط سياسية وتشريعية داخل الكونغرس.
*الصحافة الإيرانية*
في إيران، حضرت الحرب الأميركية والإسرائيلية بقوة في قراءة النتائج. واعتبرت “طهران تايمز” أن النتائج تحمل رسالة اعتراض على الحرب، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار الوقود وما رافقه من أعباء اقتصادية على الأميركيين.
كما نقلت وسائل الإعلام تصريحات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي اعتبر أن الناخبين الأميركيين وجّهوا رسالة “لا للحرب”.
إعداد وتحرير: mediapresslebanon _ قسم الأخبار والتحرير
تابعونا على: 🌐 mediapresslebanon.com
MPL | Media Press Lebanon #ميديا_برس_ليبانون








اترك تعليقاً