هدنة الـ10 أيام: عودة النازحين تكشف حجم الدمار… ولبنان بين “فخ التفاوض” وضغوط الإقليم

هدنة الـ10 أيام: عودة النازحين تكشف حجم الدمار… ولبنان بين “فخ التفاوض” وضغوط الإقليم

التفاوض تحت المجهر: رفض سياسي واسع وتحذير من “الفخ الإسرائيلي”

ميديا برس ليبانون

□أحمد موسى
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 لحظة إعلان وقف إطلاق النار، وصوت السيارات العائدة إلى القرى، يقف لبنان على حافة مرحلة دقيقة: هدنة قصيرة تُخفي خلفها أسئلة طويلة. فهل هي استراحة إنسانية مؤقتة، أم مدخل لمسار سياسي أكثر تعقيدًا يرسم ملامح المرحلة المقبلة داخليًا وإقليميًا؟.

وقف إطلاق النار: إعلان دولي… وحسابات معقّدة

دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس – الجمعة، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب هدنة لمدة 10 أيام، بعد اتصالات ومحادثات نادرة جرت في واشنطن بين ممثلي البلدين.

هذا الإعلان لم يكن تفصيلًا دبلوماسيًا عابرًا، بل جاء في سياق إقليمي متوتر، حيث تتداخل الجبهات من جنوب لبنان إلى ساحات أوسع مرتبطة بالصراع مع إيران، ما يجعل الهدنة أقرب إلى “اختبار نوايا” منها إلى تسوية نهائية.

مشهد العودة: بين الفرح والحذر

مع الساعات الأولى لدخول الهدنة حيّز التنفيذ، بدأت موجات العودة الجماعية. آلاف اللبنانيين تدفّقوا من مناطق النزوح نحو الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع الغربي، في مشهد امتزجت فيه مشاعر الانتصار بالحذر.

الطرق الدولية، من بيروت نحو صيدا وصور، ومن البقاع باتجاه الجنوب، شهدت ازدحامًا خانقًا، بينما علت إشارات النصر فوق السيارات، في تعبير واضح عن تمسّك الأهالي بأرضهم رغم المخاطر.

لكن خلف هذا المشهد، تكمن حقيقة أكثر قسوة: عودة إلى مناطق لم تعد كما كانت.

الدمار يتكشّف: اقتصاد منهك وبنية مدمّرة

مع دخول الأهالي إلى قراهم، بدأت الصورة الفعلية تظهر: أحياء سكنية مدمّرة، محال تجارية مسوّاة بالأرض، وبنية تحتية شبه مشلولة.

في البقاع الغربي، وتحديدًا في سحمر، نقل مراسلو “ميديا برس ليبانون” مشاهد تعكس حجم الاستهداف العنيف، حيث تحوّلت مناطق كاملة إلى ركام، بما يشمل شبكات الكهرباء والمياه والجسور الحيوية، ومنها الجسر الرابط بين سحمر ومشغرة فوق نهر الليطاني.

هذا الواقع لا يطرح فقط تحديات إنسانية، بل يفتح ملفًا اقتصاديًا خطيرًا، إذ إن تدمير البنية الإنتاجية والتجارية يهدد بمرحلة ركود قاسية في المناطق المتضررة.

سباق إنقاذ: بحث تحت الأنقاض وإعادة تأهيل أولية

بالتوازي مع العودة، تستمر عمليات البحث عن مفقودين، فيما تعمل فرق الإسعاف على معالجة الجرحى، خصوصًا من بقي في القرى خلال التصعيد.

الجهات الرسمية بدأت خطوات أولية لإعادة فتح الطرق وإصلاح شبكات الخدمات، لكنها تبقى محدودة أمام حجم الأضرار، ما يعيد طرح سؤال القدرة الفعلية للدولة على إدارة مرحلة ما بعد الحرب دون دعم خارجي واسع.

الساعة الأخيرة: تصعيد يسبق الصمت

الهدنة لم تأتِ بهدوء، الساعات التي سبقتها شهدت تصعيدًا عنيفًا، مع غارات إسرائيلية أوقعت شهداء وجرحى، مقابل رد صاروخي مكثف من ح_ز_ب الله.

هذا التصعيد “قبل الصمت” يعكس قاعدة باتت مألوفة في الصراع: رفع السقف العسكري قبيل أي وقف إطلاق نار، لتحسين شروط المرحلة التالية.

التفاوض تحت النار: انقسام سياسي حاد

في موازاة المشهد الميداني، وفي خضم الهدنة الهشّة، يبرز موقف سياسي داخلي واضح يرفض أي انزلاق نحو التفاوض المباشر مع إسرائيل، يبرز انقسام سياسي داخلي حول مسار التفاوض، حتى في ظل الضغوط الدولية.

قبلان

يرى النائب قبلان قبلان أن عودة الأهالي تعكس ارتباط اللبنانيين بأرضهم رغم الدمار، لكنه يحذر من أي تواصل مباشر مع إسرائيل، معتبرًا أن التجارب السابقة لم تؤدِ إلى نتائج، وأن أي تنازل سياسي قد يُفسَّر كضعف.

النائب قبلان قبلان شدّد في حديثه لـ“ميديا برس ليبانون” على أن عودة الأهالي إلى قراهم تعكس تمسّك اللبنانيين بأرضهم رغم الدمار، معتبرًا أن “العدو قادر على تدمير الحجر لكنه عاجز عن كسر إرادة الناس”.
وفي المقابل، حذّر من أي تواصل مباشر مع إسرائيل، واصفًا إياه بـ“التنازل غير المقبول”، مستندًا إلى تجارب سابقة لم تؤدِ إلى نتائج ملموسة، ومؤكدًا ضرورة الالتزام بالثوابت الوطنية وفي مقدّمها الانسحاب الكامل ووقف الخروقات.

منعم

في المقابل، يؤكد القيادي في الحزب السوري القومي الاجتماعي نضال منعم، من أمام منزله المدمّر في سحمر، رفضه القاطع لمبدأ التفاوض المباشر، معتبرًا أن إسرائيل قد تسعى لتحقيق مكاسب سياسية لم تنجح في فرضها عسكريًا، محذرًا من “فخ تفاوضي” قد يؤدي إلى انقسامات داخلية.

رفع القيادي في الحزب السوري القومي الاجتماعي الدكتور نضال منعم سقف التحذير، معتبرًا أن التفاوض المباشر يشكّل “فخًا سياسيًا” قد يتيح لإسرائيل تحقيق ما عجزت عنه عسكريًا.
وأشار، من أمام منزله المدمّر في سحمر، إلى أن أي مسار تفاوضي يجب أن يكون محكومًا بإجماع وطني وضمانات واضحة، محذرًا من أن الانزلاق إلى تفاوض غير متوازن قد يفتح الباب أمام انقسامات داخلية خطيرة.

ويلتقي الموقفان، رغم اختلاف الخلفيات السياسية، عند نقطة مركزية: رفض التفاوض المباشر دون شروط واضحة وضمانات دولية ملزمة، ما يعكس توجّهًا داخليًا متناميًا يربط أي مسار سياسي بنتائج الميدان لا بضغوط الخارج.

بين المحلي والإقليمي: لبنان في قلب معادلة أكبر

الهدنة الحالية لا يمكن فصلها عن السياق الإقليمي والدولي. فهي تأتي في ظل حديث عن إعادة تفعيل قنوات تفاوض أميركية – إيرانية، وضغوط دولية لاحتواء التصعيد.

لبنان هنا ليس مجرد ساحة مواجهة، بل جزء من توازنات أوسع، ما يجعل أي اتفاق هشًّا وقابلًا للانهيار في حال تغيّر المشهد الإقليمي.

هدنة مؤقتة… وأسئلة مفتوحة

بين عودة الأهالي وركام المنازل، وبين الهدنة القصيرة والانقسام السياسي، يقف لبنان أمام مفترق طرق حاسم.

فهل تتحول هدنة الأيام العشرة إلى مدخل لاستقرار أطول؟، أم أنها مجرد استراحة تسبق جولة جديدة من التصعيد؟.

المؤكد أن ما بعد هذه الحرب لن يكون كما قبلها، وأن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في وقف النار، بل في ما سيُبنى فوق رمادها… سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم السياسي والإنمائي

قبلان قبلان


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا