كارثة البرد في البقاع: ضربة مزدوجة للاقتصاد الزراعي… من يتحمّل الكلفة؟
الترشيشي: موسم واعد يتحوّل إلى أزمة مفتوحة
ميديا برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 لم تكن العاصفة التي ضربت البقاع مجرّد حادث مناخي عابر، بل تحوّلت إلى اختبار قاسٍ لقدرة القطاع الزراعي اللبناني على الصمود في وجه الأزمات المتراكمة. ففي لحظة كان يُعوّل فيها على موسم واعد لتعويض خسائر السنوات الماضية، جاءت حبات البرد لتُسقط رهانات المزارعين وتفتح الباب أمام تداعيات اقتصادية وتجارية وسياسية تتجاوز حدود الحقول.
صدمة ميدانية… وخسائر تُهدّد سلاسل الإنتاج
في هذا السياق، رفع رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين اللبنانيين، إبراهيم الترشيشي، الصوت محذّراً من حجم الكارثة، واصفاً ما جرى بأنّه “صدمة قاسية” أصابت قلب الموسم الزراعي. الأضرار لم تقتصر على محاصيل محددة، بل طالت سلة الإنتاج الأساسية من الشعير إلى القمح والبقوليات، ما يعني عملياً خللاً مباشراً في سلاسل التوريد المحلية.
الأرقام التي كُشف عنها تعكس حجم الانهيار: خسارة كاملة في محصول الشعير، وتراجع بنحو 70% في القمح والبصل والعدس والثوم، وهي منتجات تشكّل ركيزة الأمن الغذائي المحلي ومادة أساسية في الأسواق.
جغرافيا الكارثة: شريط زراعي منكوب
تمتد رقعة الأضرار على شريط واسع يبدأ من القرعون مروراً بـ برالياس وقب الياس، وصولاً إلى زحلة وتربل وسرعين، وصولاً إلى القاع، ما يكشف أنّ الضربة لم تكن موضعية، بل طالت واحداً من أهم الأحزمة الزراعية في لبنان.
تداعيات اقتصادية: من الحقل إلى السوق
اقتصادياً، لا تقف الخسائر عند حدود المزارعين، بل تمتد إلى الأسواق المحلية التي ستواجه حتماً ارتفاعاً في الأسعار ونقصاً في العرض. فالتراجع الحاد في الإنتاج سيؤدي إلى زيادة الاعتماد على الاستيراد، في وقت يعاني فيه لبنان أصلاً من أزمة نقدية وشح في العملات الأجنبية.
كما أنّ هذا الواقع يضع القطاع التجاري أمام معادلة صعبة: إما تحمّل كلفة الاستيراد المرتفعة، أو نقل العبء إلى المستهلك، ما يهدد بتضخم إضافي في أسعار السلع الغذائية.
البعد السياسي: غياب الدولة أم عجزها؟
سياسياً، يعيد هذا الحدث طرح سؤال مزمن حول دور الدولة في إدارة الأزمات الزراعية. فبحسب الترشيشي، لم يُسجّل أي تحرّك رسمي لمواكبة الكارثة أو حتى تقييم الأضرار، ما يعكس فجوة واضحة بين السياسات العامة واحتياجات القطاع.
هذا الغياب لا يُقرأ فقط كإهمال إداري، بل كمؤشر على غياب استراتيجية وطنية لحماية الأمن الغذائي، في ظل أزمات متداخلة تشمل التصدير، وكلفة الإنتاج، والتقلّبات المناخية المتزايدة.
بين المناخ والاقتصاد: أزمة مركّبة
ما جرى في البقاع لا يمكن فصله عن التحوّلات المناخية التي تضرب المنطقة، حيث تزداد حدّة الظواهر الجوية غير المتوقعة. إلا أنّ المشكلة في لبنان تتفاقم بسبب هشاشة البنية الاقتصادية وغياب أدوات الحماية، كالتأمين الزراعي وصناديق التعويض الفعالة.
من يعوّض الخسارة… ومن يحمي الموسم المقبل؟
في المحصلة، تكشف كارثة البرد عن هشاشة منظومة متكاملة تبدأ من الحقل ولا تنتهي عند السوق. وبين خسائر المزارعين وارتباك الأسواق وغياب الدولة، يبقى السؤال الأساسي: هل تتحوّل هذه الأزمة إلى نقطة تحوّل نحو إصلاح حقيقي، أم تضاف إلى سجل الأزمات المنسية؟
الوقت وحده كفيل بالإجابة، لكن المؤكد أنّ كلفة الانتظار ستكون باهظة على الاقتصاد والمجتمع معاً.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم الاقتصادي والإنمائي

الترشيشي: موسم واعد يتحوّل إلى أزمة مفتوحة


اترك تعليقًا