اختراق من الداخل أم فشل استخباراتي؟
تفاصيل صادمة عن تجنيد جنود في سلاح الجو الإسرائيلي لصالح إيران
ميديا برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 في تطوّر أمني خطير يكشف هشاشة غير متوقعة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، تتكشّف تفاصيل قضية تجسس معقّدة تورّط فيها جنديان من سلاح الجو، بعد تواصلهما مع جهات إيرانية على مدى عام كامل. القضية، التي أوردتها وسائل إعلام إسرائيلية، تفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول فعالية الرقابة الأمنية داخل واحدة من أكثر المؤسسات حساسية في الكيان.
طلب اغتيال قائد سلاح الجو: الخط الأحمر الذي طُرح
بحسب المعطيات، طلب مشغّلون إيرانيون من أحد الجنود تنفيذ عملية اغتيال تستهدف قائد سلاح الجو، اللواء تومر بار. اللافت أن الجندي لم يرفض مباشرة، بل أجاب: “سأفحص ذلك وأحاول”، ما يعكس مستوى خطيرًا من القابلية للاختراق، حتى في المهام ذات الطابع الاستراتيجي الحساس.
بنك أهداف سياسي وعسكري واسع
لم تتوقف الطلبات عند هذا الحد، بل شملت:
□تصوير الشوارع التي يقيم فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
□جمع معلومات وصور عن نفتالي بينيت، إيتمار بن غفير، وهرتسي هليفي.
□رصد مواقع حيوية في تل أبيب، مثل شارعي روتشيلد وكابلان.
□تزويد الإيرانيين بإحداثيات بطاريات القبة الحديدية وأنظمة الدفاع الجوي.
□تصوير قواعد عسكرية ومجمّعات سكن الطيارين.
هذا التنوع في الأهداف يعكس محاولة بناء بنك معلومات استخباراتي متعدد المستويات: سياسي، أمني، وعسكري.
ثمن زهيد… مقابل خيانة عالية المخاطر
في بداية التواصل، سأل المشغّل الإيراني الجندي عن الراتب الذي يريده، فطلب 1300 دولار شهريًا فقط. لكن المفارقة الصادمة أن الجندي نفّذ عددًا من المهام دون أن يتلقى أي مقابل مالي، بما في ذلك:
□تسليم معلومات تقنية عن أنظمة طائرات مقاتلة (بتصنيف “سري محدود”).
□تصوير برج مراقبة داخل قاعدة عسكرية.
□توثيق طائرات مسيّرة ومدارج إقلاع وهبوط.
ورغم ذلك، اعتبر المشغّلون الإيرانيون أن هذه المعلومات “غير كافية”، وطالبوه بمهام أكثر خطورة، مثل تصوير طائرة أثناء الإقلاع.
محاولات تخريب عملياتي… ورفض متأخر
خلال الحرب في منتصف عام 2025، طلب الإيرانيون من الجندي التسبب بتأخير متعمّد في إقلاع الطائرات لتنفيذ مهام عملياتية، مقابل مئات الدولارات. هذه المرة، رفض الجندي، في خطوة قد تعكس إدراكًا متأخرًا لخطورة ما يقوم به.
نهاية العلاقة: شكوك بعميل مزدوج
عندما طُلب من الجندي تنفيذ عملية مسلحة بشكل مباشر، رفض، ما دفع الجانب الإيراني إلى قطع الاتصال معه. إلا أن اللافت أن الجندي حاول مرارًا إعادة التواصل، بل وسعى للعثور على عملاء إيرانيين آخرين عبر الإنترنت، دون جدوى، بعد أن اشتبهت الاستخبارات الإيرانية بأنه قد يكون عميلًا مزدوجًا.
ما الذي تكشفه القضية؟
هذه القضية لا تبدو مجرد حادثة فردية، بل تعكس مجموعة من المؤشرات الخطيرة:
□ثغرات في الرقابة الأمنية الداخلية داخل سلاح الجو.
□قابلية بعض الأفراد للتجنيد بدوافع مالية محدودة جدًا.
□فشل استخباراتي مزدوج: من جهة إسرائيل في منع الاختراق، ومن جهة إيران في إدارة العميل وتقييمه.
□تصعيد في الحرب الاستخباراتية الرقمية، حيث بات التجنيد يتم عبر الشبكات والتواصل غير المباشر.
أكبر من فضيحة تجسّس
ما تكشفه هذه القضية يتجاوز مجرد “فضيحة تجسس”، ليصل إلى مستوى إنذار أمني حقيقي داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية. فحين يصبح الوصول إلى معلومات حساسة ممكنًا مقابل مبالغ زهيدة — أو حتى دون مقابل — فإن السؤال لم يعد: هل هناك اختراق؟ بل: إلى أي عمق وصل هذا الاختراق؟.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم الأمني


اترك تعليقًا