سحمر في العتمة: تحقيق يكشف تقصير الصيانة وتخبّط الدولة… من يُعيد النور إلى البقاع الغربي؟
ميديا برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 في لحظة يُفترض أن تشهد عودة الحياة إلى القرى بعد الأزمات الأمنية، تغرق بلدة سحمر في عتمة ثقيلة تتجاوز مجرد انقطاع كهرباء، لتتحوّل إلى نموذج صارخ لفشل إداري – تقني – سياسي متشابك. منازل مدمّرة، بنى تحتية منهكة، وشبكة كهربائية عاجزة عن النهوض… فهل نحن أمام أزمة ظرفية أم انهيار ممنهج في إدارة الخدمات العامة؟.
أولاً: مشهد ميداني يوثّق حجم الكارثة
يتحدّث رئيس بلدية سحمر في البقاع الغربي “محمد أحمد الخشن” عن حجم أزمة حد الكارثة، فقال: تكشّفت أرقام صادمة تعكس حجم الدمار الذي لحق بالبلدة نتيجة الاعتداءات الأخيرة، حيث سُجّل:
□تدمير 76 وحدة سكنية بالكامل.
□تضرر 67 وحدة بشكل جزئي.
□أضرار متفاوتة في نحو 1200 منزل.
□تدمير عشرات المؤسسات التجارية.
هذه الأرقام، وفق المعطيات البلدية، لا تزال أولية، ما يعني أن الخسائر الفعلية قد تكون أكبر، وهو ما يضع سحمر أمام تحدٍ إنمائي طويل الأمد يتجاوز الإغاثة نحو إعادة إعمار شاملة.
ثانياً: الكهرباء… أزمة الخدمات تكشف عمق الخلل البنيوي
بعيد عودة الأهالي إلى منازلهم، اصطدموا بواقع أكثر قسوة: انقطاع شبه كامل للتيار الكهربائي، مع تغذية انتقائية ومحدودة في بعض الأحياء.
السبب المباشر، وفق التحقيق الميداني، يعود إلى تضرر أربع محطات رئيسية، ما أدى إلى انهيار شبه كامل في منظومة التوزيع داخل البلدة.
لكن خلف هذا السبب التقني، تبرز أسئلة أعمق:
□لماذا لم تُجهّز خطط طوارئ مسبقة لمثل هذه الحالات؟.
□أين دور الدولة في إدارة الأزمات الخدماتية بعد الحروب؟.
□ولماذا تُترك البلديات في مواجهة مباشرة مع الانهيار؟.
ثالثاً: تقصير المتعهد… أم خلل في منظومة التلزيم؟
أخطر ما ورد في المؤتمر كان الاتهام المباشر للشركة المتعهدة بأعمال الصيانة (KVA)، حيث أشار الخشن إلى:
□تأخير واضح في المباشرة بالإصلاح.
□الاكتفاء بإرسال فريق لا يتجاوز 3 عمال.
□غياب خطة عمل واضحة رغم حجم الأضرار.
هذا الواقع يفتح باب التحقيق في آلية التلزيمات المعتمدة في قطاع الكهرباء:
□هل المشكلة في الشركة نفسها؟ أم في العقود التي لا تفرض معايير استجابة طارئة؟.
□وهل تتحمّل الجهات الرسمية مسؤولية غياب الرقابة والمحاسبة؟.
رابعاً: التداعيات الاقتصادية والاجتماعية… العتمة تضرب دورة الحياة
الأزمة لا تتوقف عند حدود الكهرباء، بل تمتد إلى:
□تعطّل المؤسسات التجارية والإنتاجية.
□خسائر مباشرة في القطاع الزراعي والغذائي.
□صعوبة عودة الأهالي واستقرارهم.
□ارتفاع كلفة المعيشة بسبب الاعتماد على المولدات.
بمعنى آخر، تتحوّل أزمة الكهرباء إلى عامل شلل اقتصادي، يهدد أي محاولة نهوض محلي في سحمر والبقاع الغربي عموماً.
خامساً: مسؤولية الدولة… بين الغياب والتأجيل
وجّهت البلدية نداءً مباشراً إلى وزارة الطاقة ومؤسسة كهرباء لبنان، مطالبةً بتحمّل المسؤوليات.
لكن الوقائع تشير إلى نمط متكرر في إدارة الأزمات في لبنان:
□استجابة بطيئة.
□غياب التنسيق بين الجهات المعنية.
□تحميل المسؤوليات بين المؤسسات بدل حل الأزمة.
وهو ما يعكس أزمة حوكمة حقيقية في قطاع حيوي يشكّل العمود الفقري لأي عملية إعادة إعمار.
سحمر نموذج مصغّر لأزمة أعمق
ما يجري في سحمر ليس حادثة معزولة، بل نموذج مصغّر لأزمة أعمق تضرب بنية الدولة اللبنانية: إدارة خدماتية عاجزة، قطاع كهرباء مثقل بالتراكمات، وغياب رؤية إنمائية واضحة لما بعد الأزمات.
بين تقصير المتعهد وغياب الدولة، يبقى المواطن الحلقة الأضعف… ينتظر عودة النور، لا فقط إلى منزله، بل إلى منظومة حكم تُعيد الاعتبار لأبسط حقوقه.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم الإنمائي والاقتصادي








اترك تعليقًا