ما قبل الجولة الثانية: لبنان بين ضغط الخارج ومأزق الداخل


ميديا برس ليبانون
□د. راشد الشاشاني
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 في لحظة سياسية شديدة الحساسية، يقف لبنان على عتبة جولة تفاوضية ثانية مع إسرائيل، محمّلاً بتناقضات داخلية حادّة وتقاطعات إقليمية ودولية معقّدة. ما يطرحه د. راشد الشاشاني ليس مجرّد توصيف لمرحلة، بل محاولة لفكّ شيفرة تحوّل استراتيجي قد يعيد رسم موقع لبنان، بل وربما موقع “ح_ز_ب الله” نفسه، في معادلة الصراع.

الرئاسة: من سياسة التوازن إلى خيار المواجهة

التحوّل الأبرز يتمثّل في نبرة رئيس الجمهورية، التي خرجت من إطار “إدارة التوازن” إلى ما يشبه “إعلان المواجهة السياسية”. فالإشارة الواضحة إلى المضي نحو اتفاقات نهائية مع إسرائيل، مهما كانت الكلفة، تعني عملياً إسقاط سياسة المسك بالعصا من الوسط.

هذا التحوّل لا يمكن فصله عن مظلّة دعم خارجية، في مقدّمها الولايات المتحدة، التي تبدو وكأنها تدفع باتجاه تسوية شاملة، تتجاوز مجرد وقف إطلاق النار إلى إعادة ترتيب البنية السياسية والأمنية في لبنان. وهنا، يصبح موقف الرئاسة أقرب إلى تنفيذ مسار دولي أكثر منه تعبيراً عن توازن داخلي.

ح_ز_ب الله: بين العزل ومحاولة الاحتواء

المقاربة الجديدة لا تكتفي بالضغط على “ح_ز_ب الله”، بل تسعى – كما يلمّح النص – إلى إعادة تشكيل موقعه بالكامل. فبدلاً من الاكتفاء بمطالبته بعدم التعطيل، يُدفع نحو الانخراط الفعلي في مسار التفاوض، تحت عنوان “التمثيل الشيعي” داخل الوفد.

هذه النقطة بالذات تحمل مفارقة لافتة:
□إشراك الحزب (أو بيئته السياسية) يمنح أي اتفاق شرعية داخلية.
□لكن في الوقت نفسه، يُستخدم هذا الإشراك كأداة لتفكيك دوره الإقليمي، خصوصاً في علاقته مع إيران.
بمعنى آخر، المطلوب ليس فقط ضبط الحزب، بل إعادة تعريفه: من قوة مقاومة إلى مكوّن سياسي منضبط ضمن تسوية دولية.

التشابك الإقليمي: تضارب رعاة الحل

المشهد لا يُختزل بالثنائية الأميركية – الإسرائيلية. فهناك تباين واضح مع المقاربة السعودية، التي تفضّل التريّث وربط أي مسار تفاوضي بسقف سياسي أعلى، يتعلّق بالقضية الفلسطينية.

هذا التباين يضع لبنان في قلب صراع نفوذ:
□واشنطن تدفع نحو تسريع التفاهمات.
□الرياض تميل إلى ربطها بشروط سياسية أوسع.
□أطراف أخرى (كفرنسا) تحاول دخول المعادلة عبر مبادرات أمنية، لكن يتم إقصاؤها.
النتيجة: لبنان يتحوّل إلى ساحة اختبار لتوازنات إقليمية، لا إلى طرف قادر على فرض شروطه.

نبيه بري وديناميات الداخل

يلفت النص إلى دور رئيس مجلس النواب نبيه بري، باعتباره حلقة وصل أساسية مع “ح_ز_ب الله”. غير أن القراءة هنا تعتبر أن أداءه لم ينجح في احتواء التصعيد أو الحفاظ على “ليونة” التوازنات، ما ساهم في تعقيد المشهد بدل تهدئته.

وهذا يعكس أزمة أعمق: غياب مركز قرار داخلي موحّد قادر على إدارة التفاوض أو حتى تحديد سقف وطني واضح.

الهدنة مع إيران: عامل متحرّك يبدّل الحسابات

تمديد الهدنة بين واشنطن وطهران (كما يرد في النص) يشكّل عاملاً مفصلياً. فمسار التفاوض اللبناني لم يعد مستقلاً، بل بات مرتبطاً مباشرة بإيقاع التفاوض الأميركي – الإيراني.

أي تبدّل هناك سينعكس فوراً على:
□وتيرة التفاوض مع إسرائيل.
□هامش حركة “ح_ز_ب الله”.
□قدرة الدولة اللبنانية على المناورة.

لبنان: من وسيط إلى ساحة

أخطر ما يطرحه المقال هو أن لبنان فقد موقع “الموازن” وأصبح في موقع “المُدار”. فسياسة التلوّن والتليّن، التي هدفت إلى تجنّب الخيارات الصعبة، أدّت عملياً إلى الوقوع في فخّ أكبر: خسارة القدرة على اتخاذ قرار سيادي مستقل.

هل نحن أمام إعادة تعريف للعدو والحليف؟

السؤال الذي يختم به الشاشاني ليس استفزازياً بقدر ما هو واقعي: هل يمكن أن نشهد انقلاباً في تعريف الأدوار، بحيث يتحوّل “ح_ز_ب الله” – تحت ضغط التسويات – من عدو في خطاب الدولة إلى شريك، أو حتى حليف ضمن منظومة جديدة؟.

الجواب ليس بسيطاً. لكنه يرتبط بثلاثة مسارات متداخلة:
1. مسار التفاوض الأميركي – الإيراني.
2. حدود الضغط الدولي على لبنان.
3. قدرة الداخل اللبناني على إنتاج تسوية حقيقية لا مجرّد استجابة للضغوط.
حتى ذلك الحين، يبقى لبنان في منطقة رمادية خطرة: لا هو حسم خياره، ولا هو قادر على التراجع… بل ينتظر ما ستقرّره العواصم الكبرى.

□كاتب أردني
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – قسم التحليل والآراء


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا