الامتحانات في مهبّ الضبابية: صراع قرارات داخل وزارة التربية… من يحسم مصير العام الدراسي؟
ميديا برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 أزمة تتجاوز الصفوف إلى قلب الدولة، فملف الامتحانات الرسمية في لبنان لم يعد مجرد استحقاق تربوي سنوي، بل تحوّل إلى مرآة تعكس عمق الخلل في إدارة الأزمات داخل مؤسسات الدولة. بين مدارس تحوّلت إلى مراكز إيواء، ومناهج غير مكتملة، وقرارات غائبة، يجد الطلاب أنفسهم في مواجهة مصير مجهول، فيما تتصاعد الأسئلة: هل العجز إداري أم أن القرار السياسي مؤجَّل عمداً؟.
الحشيمي يفتح النار: غياب القرار أخطر من الأزمة
في موقف يحمل أبعادًا تتجاوز الشكل التربوي إلى مضمون سياسي-إداري، رفع النائب بلال الحشيمي سقف المواجهة، واضعًا وزارة التربية أمام مسؤولياتها المباشرة. فالمشكلة، بحسب قراءته، لم تعد في الظروف الاستثنائية بحد ذاتها، بل في إدارة هذه الظروف.
الحشيمي يلفت إلى مفارقة لافتة: وفرة في التصريحات الإعلامية مقابل شحّ في القرارات التنفيذية. وهذه المعادلة، وفق مصادر تربوية متابعة، تخلق بيئة من القلق المنهجي، حيث يتحوّل الغموض إلى عنصر ضغط يومي على الطلاب والأساتذة والأهالي.
أرقام تكشف عمق الاختلال: عام دراسي “مجزّأ”
المعطيات الرسمية تضع النقاش في إطار أكثر خطورة. أكثر من 1156 مدرسة وثانوية و75 معهداً وُضعت في خدمة الإيواء، ما يعني عمليًا خروج جزء كبير من البنية التعليمية عن وظيفتها الأساسية. ومع تبقّي نحو 25 يومًا فقط من التعليم الفعلي، يظهر تفاوت صارخ في إنجاز المناهج بين منطقة وأخرى، بل بين مدرسة وأخرى.
هذا الواقع يطرح إشكالية جوهرية: كيف يمكن إجراء امتحانات موحّدة في نظام تعليمي غير موحّد فعليًا؟ وهل يمكن الحديث عن عدالة تربوية في ظل هذا التفاوت؟.
البكالوريا أم البريفيه: تضارب أولويات أم تشتيت متعمّد؟
واحدة من أبرز النقاط التي فجّرت الجدل تمثّلت في فتح النقاش حول الشهادة المتوسطة (البريفيه)، في وقت لا يزال فيه مصير شهادة البكالوريا غامضًا. هذه الخطوة، التي اعتبرها الحشيمي “خارج التوقيت”، تعكس_بحسب مراقبين_خللًا في ترتيب الأولويات داخل الوزارة.
فالبكالوريا تمثّل الاستحقاق المصيري للطلاب، بينما يأتي أي نقاش آخر في مرتبة لاحقة. فتح ملفات جانبية في لحظة حرجة يطرح تساؤلات جدية: هل هناك محاولة لشراء الوقت؟ أم أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد داخل دوائر السلطة؟.
رسائل مباشرة: ضغط سياسي على وزارة التربية والحكومة
في تصعيد واضح، وجّه الحشيمي رسالة مباشرة إلى وزيرة التربية ريما كرامي، مطالبًا بقرار “واضح وصريح وفوري”، معتبرًا أن الإدارة التربوية لا تُبنى على التدرّج في الطرح، بل على الحسم في اللحظات المفصلية.
ولم يكتفِ بذلك، بل رفع السقف نحو رئاسة الحكومة، داعيًا رئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى عقد اجتماع تربوي طارئ يضم كافة المعنيين، في محاولة لنقل الملف من مستوى التخبّط الإداري إلى مستوى القرار السياسي المركزي.
بين الواقع والقرار: هل الدولة جاهزة للمواجهة؟
التحليل الأوسع يشير إلى أن أزمة الامتحانات ليست معزولة، بل هي امتداد لأزمة الحوكمة في لبنان. فالتردّد في اتخاذ القرار غالبًا ما يعكس تضاربًا في الحسابات السياسية، أو خشية من تحمّل كلفة أي خيار—سواء إجراء الامتحانات أو إلغاؤها أو تعديلها.
وفي الحالتين، يبقى الطالب الحلقة الأضعف في معادلة تتقاذفها الحسابات الضيقة.
العدالة التربوية على المحكّ
بين ضيق الوقت واتساع الفجوة التعليمية، يقف لبنان أمام اختبار حقيقي: هل تُدار الأزمة بعقلية ترقيعية، أم بقرار شجاع يعيد الانتظام إلى المسار التربوي؟.
الامتحانات ليست مجرد أوراق تُملأ، بل هي معيار ثقة بين الدولة ومواطنيها. وأي تأخير إضافي في الحسم لن يكون مجرد إرباك إداري، بل ضربة جديدة لمفهوم العدالة التربوية في بلد لم يعد يحتمل المزيد من التجارب.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم التربوي


اترك تعليقًا