العفو العام يعود إلى الواجهة: بين ضغط الشارع وهواجس العدالة… هل تحسم جلسة الاثنين العقدة؟
ميديا برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 ملف مؤجّل ينفجر مجددًا على إيقاع التوازنات السياسية الدقيقة والانقسامات المجتمعية العميقة، ملف “قانون العفو العام” عاد إلى واجهة المشهد اللبناني، لكن هذه المرة بنبضٍ مختلف. جلسة اللجان النيابية المشتركة الأخيرة لم تكن عادية، بل شكّلت منعطفًا حقيقيًا في مسار واحد من أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا، حيث يتقاطع الإنساني بالقضائي، والسياسي بالأمني. وبين مطالبات بإنصاف “مظلومين” وتحذيرات من المسّ بحقوق الضحايا، تقف الدولة أمام اختبار جديد: أي عدالة يريدها اللبنانيون؟.
تحريك الملف: من الجمود إلى “نقطة الغليان”
بعد سنوات من المراوحة، بدأ ملف العفو العام يتحرّك فعليًا داخل أروقة البرلمان. هذا التحريك لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة تراكم ضغوط حقوقية وشعبية، إضافة إلى سوابق حديثة تمثّلت بإطلاق سراح سجناء غير لبنانيين ضمن تسويات معيّنة، ما أعاد طرح سؤال المساواة أمام القانون.
في هذا السياق، يكشف النائب بلال الحشيمي أن جوهر المشروع يتمحور حول “رفع الظلم عن شريحة واسعة من السجناء اللبنانيين”، معتبرًا أن التأخير لم يعد مبرّرًا في ظل واقع قضائي وسجني متردٍ، حيث لا يزال مئات الموقوفين من دون محاكمات مكتملة أو ضمن مدد احتجاز تتجاوز الأحكام المفترضة.
أرقام صادمة: واقع السجون كدليل إدانة
المعطيات المتداولة تضع الملف في خانة الضرورة لا الترف التشريعي. فوجود أكثر من ألف موقوف ضمن منظومة سجنية مكتظة، من أصل نحو ثمانية آلاف سجين، يكشف عن أزمة بنيوية في النظام القضائي والتنفيذي.
الاكتظاظ، بطء المحاكمات، وغياب الحد الأدنى من المعايير الإنسانية، تحوّلت إلى عناصر ضغط إضافية تُستخدم لتبرير إقرار العفو، خصوصًا مع تسجيل حالات وفاة داخل السجون، ما يطرح تساؤلات جدية حول مسؤولية الدولة.
بين العفو والعدالة: خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها
في المقابل، لا يبدو أن الطريق سالكة بالكامل. فالرئيس جوزاف عون وضع سقفًا واضحًا للنقاش، يتمثّل برفض أي صيغة تمسّ بحقوق الضحايا أو تُفسَّر على أنها تخلٍّ عن العدالة. هذا الموقف أعاد توجيه المشروع نحو مقاربة أكثر توازنًا، حيث أُحيلت بعض بنوده إلى مراجعات قضائية دقيقة لضمان عدم تحوّل العفو إلى “تبرئة جماعية”.
هذا التشدّد يعكس إدراكًا رسميًا لحساسية المرحلة، خصوصًا أن أي خطوة غير محسوبة قد تعيد فتح جروح اجتماعية وأمنية لم تندمل بعد.
أبعاد سياسية أم إنسانية؟ صراع الروايات
رغم تأكيد مقدّمي المشروع على الطابع الإنساني والحقوقي للقانون، إلا أن الشكوك السياسية لا تزال حاضرة بقوة. فالعفو في لبنان غالبًا ما ارتبط بمحطات مفصلية، كما حدث بعد الحرب الأهلية أو في تسويات لاحقة، ما يجعل أي طرح جديد عرضة للتأويل السياسي.
الحشيمي يحاول الفصل بين المسارين، معتبرًا أن الهدف هو “إغلاق صفحة من الظلم”، لا فتح بازار سياسي جديد. لكن في بلد تحكمه التوازنات الطائفية والحسابات الانتخابية، يبقى هذا الفصل نظريًا أكثر منه عمليًا.
جلسة الاثنين: اختبار الإرادة السياسية
الأنظار تتجه الآن إلى جلسة اللجان المشتركة يوم الاثنين، حيث يُفترض أن تشهد مناقشات تفصيلية قد تنتهي بتصويت مفصلي. نجاح هذه الجلسة في إنتاج صيغة توافقية سيعني انتقال المشروع إلى الهيئة العامة، أما فشلها فسيعيد الملف إلى نقطة الصفر، وربما إلى أدراج النسيان مجددًا.
بين إنصاف الموقوفين وحماية المجتمع
يقف لبنان أمام معادلة دقيقة: كيف يمكن إنصاف موقوفين أمضى بعضهم سنوات خلف القضبان من دون محاكمة عادلة، من دون أن يشعر الضحايا بأن حقوقهم سُحقت؟
قانون العفو ليس مجرد نص تشريعي، بل اختبار لمدى قدرة الدولة على تحقيق توازن بين الرحمة والعدالة. وجلسة الاثنين قد لا تكون النهاية، لكنها بلا شك لحظة مفصلية ستحدّد اتجاه هذا الملف: نحو الحل… أو نحو تعقيدٍ جديد.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم السياسي


اترك تعليقًا