جنبلاط في دمشق: إعادة رسم العلاقات اللبنانية–السورية من بوابة السياسة والتنمية
لقاء مع الشرع يفتح ملفات السيادة والاستقرار والمصالحة… ورسائل تتجاوز الماضي نحو شراكة جديدة
خاص_ميديا برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 في خطوة تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الطابع البروتوكولي، عاد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط إلى دمشق، حيث التقى الرئيس السوري أحمد الشرع، في لقاء يعكس تحوّلات دقيقة في مقاربة العلاقات اللبنانية–السورية، وسط متغيرات إقليمية متسارعة ومحاولات لإعادة صياغة التوازنات السياسية والاقتصادية بين البلدين.
لقاء في توقيت حسّاس
الاجتماع الذي حضره وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، إلى جانب وفد لبناني سياسي، لم يكن مجرّد زيارة عادية، بل جاء في لحظة إعادة تموضع إقليمي، حيث تتقاطع مصالح الدول مع ضرورة تثبيت الاستقرار الداخلي في كلّ من لبنان وسوريا.
أولاً: من الوصاية إلى الشراكة
الرسالة الأبرز التي خرج بها اللقاء تمثّلت في التأكيد على طيّ صفحة الماضي المرتبطة بما يُعرف بـ”عهد الوصاية”، والانتقال إلى مرحلة جديدة قائمة على الندية والمصالح المشتركة.
هذا التحوّل يعكس إدراكاً سياسياً بأن العلاقة بين البلدين لم تعد تحتمل الصيغ القديمة، بل تحتاج إلى مقاربة واقعية تستند إلى الجغرافيا والتاريخ والمصالح الاقتصادية المتشابكة، خصوصاً في ظل الأزمات الخانقة التي يعيشها لبنان.
ثانياً: الاستقرار اللبناني… مسؤولية مشتركة
شدد المجتمعون على ضرورة دعم استقرار الدولة اللبنانية وتعزيز سيادتها، في إشارة واضحة إلى أن أي اهتزاز داخلي في لبنان ستكون له ارتدادات مباشرة على سوريا، والعكس صحيح.
هذا الطرح يعيد التأكيد على الترابط الأمني والسياسي بين البلدين، ويضع دمشق مجدداً في موقع الشريك المؤثر في استقرار بيروت، ولكن ضمن معادلة جديدة مختلفة عن الماضي.
ثالثاً: سوريا بين الوحدة والمصالحة
الشق السوري من اللقاء حمل أبعاداً لا تقل أهمية، إذ جرى التشديد على وحدة الأراضي السورية وضرورة طمأنة مختلف مكونات الشعب.
كما برزت دعوات واضحة لمعالجة إرث السنوات الماضية، من خلال إطلاق سراح الموقوفين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يمهّد لمصالحة وطنية حقيقية قائمة على العدالة لا التسويات الشكلية.
رابعاً: بوابة التنمية والخدمات
لم يغِب البعد الاقتصادي والإنمائي عن النقاش، حيث تم التطرق إلى أهمية فتح آفاق التعاون في مجالات التنمية والخدمات، وهو ما يشكّل حاجة ملحّة لكلا البلدين في ظل التدهور الاقتصادي.
كما جرى التأكيد على حماية المزارات الدينية، في خطوة تحمل رسائل طمأنة ثقافية واجتماعية، تعزّز الاستقرار الداخلي وتخفّف من التوترات الطائفية.
مرحلة جديدة
زيارة وليد جنبلاط إلى دمشق ولقاؤه مع أحمد الشرع ليست حدثاً عابراً، بل مؤشر على مرحلة جديدة تُرسم فيها ملامح العلاقة اللبنانية–السورية بعيداً عن إرث الماضي الثقيل.
بين السياسة والتنمية، وبين المصالحة والسيادة، يبدو أن الطريق لا يزال طويلاً، لكنه بدأ بخطوة تحمل في طياتها الكثير من الرسائل… وربما التحولات.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم السياسي والإنمائي



اترك تعليقًا