نهر الليطاني بين الحقيقة والكارثة: تحقيق يكشف مصادر التلوّث الخفية في برالياس – زحلة
خاص_ميديا برس ليبانون
□أحمد موسى
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧مجارير غير معالجة تتدفّق إلى النهر رغم سلامة بعض المصادر… فهل يتحوّل أخطر شريان مائي في لبنان إلى قنبلة صحية وبيئية موقوتة؟ مشهد يعكس التناقض اللبناني المزمن بين الجهود الرسمية والواقع الميداني، يكشف تحقيق جديد أجرته المصلحة الوطنية لنهر الليطاني عن صورة مزدوجة لنهر نهر الليطاني: محاولات ضبط ومعالجة من جهة، وتسرّب ملوثات خطيرة من جهة أخرى. وبين برالياس وزحلة، تتكشّف فصول أزمة تتجاوز البيئة لتطال صحة الإنسان والاقتصاد والأمن الاجتماعي.
كشف ميداني… ونتائج مزدوجة
بناءً على شكاوى متكرّرة من أهالي ومخاتير برالياس، نفّذ فريق فني كشفًا ميدانيًا دقيقًا على امتداد نحو 6 كلم من مجرى النهر، مستخدمًا تقنيات متقدمة أبرزها الطائرات المسيّرة. وقد أظهرت النتائج الأولية معطيات متباينة:
□غياب أي صرف ملوّث من المزارع القريبة، ما ينفي أحد أبرز الاتهامات التقليدية.
□تحسّن ملحوظ في أداء محطة تكرير زحلة، بانتظار نتائج الفحوصات المخبرية للتأكد من مطابقة المعايير.
□عدم تسجيل أي تسرب من المطمر الصحي نحو النهر.
لكن هذه “الإيجابيات” لم تصمد طويلًا أمام المعطيات الأخطر التي ظهرت لاحقًا.
مجارير الموت… التلوث من قلب المدن
رصد الفريق تدفق صرف صحي غير معالج مباشرة إلى النهر من عدة نقاط، أبرزها:
□مجرور رئيسي من منطقة ضهر الحمى (زحلة).
□ثلاثة مجارير من الجهة الغربية لبلدة برالياس.
هذه التدفقات تشكّل المصدر الأخطر للتلوث، إذ تحمل معها بكتيريا ومواد عضوية وكيميائية تدمّر النظام البيئي للنهر وتحوّله إلى ناقل للأمراض.
الأثر الصحي: تهديد صامت يتسلل إلى السكان
تدفّق المياه الملوّثة يعني عمليًا انتشار أمراض خطيرة مثل التهابات الجهاز الهضمي، التسممات، والأمراض الجلدية. الأخطر أن هذه المياه قد تتسرّب إلى المياه الجوفية أو تُستخدم بشكل غير مباشر في الري، ما يهدد سلامة الغذاء وصحة آلاف العائلات في البقاع.
الأثر البيئي: نظام بيئي يحتضر
التلوث العضوي والصحي يؤدي إلى:
□انخفاض نسبة الأوكسجين في المياه.
□نفوق الأسماك والكائنات الحية.
□تحوّل النهر إلى بيئة طاردة للحياة.
وهذا يضع البقاع أمام كارثة بيئية طويلة الأمد.
الأثر الزراعي: سموم في السلسلة الغذائية
يعتمد مزارعو البقاع على مياه الليطاني للري، ومع تزايد التلوث:
□ترتفع نسبة السموم في المزروعات.
□تتراجع جودة الإنتاج الزراعي.
□تتزايد المخاطر على الأمن الغذائي المحلي.
الأثر الاقتصادي والتجاري: خسائر تتراكم بصمت
تلوث النهر ينعكس مباشرة على:
□تراجع القدرة التصديرية للمنتجات الزراعية.
□انخفاض قيمة الأراضي الزراعية.
□زيادة كلفة المعالجة الصحية والبيئية.
ما يهدد دورة اقتصادية كاملة في واحدة من أهم السهول الزراعية في لبنان.
البعد السياسي: أزمة إدارة أم غياب محاسبة؟
رغم الجهود التقنية، يطرح هذا الواقع أسئلة سياسية حادة:
□من المسؤول عن استمرار تدفق الصرف الصحي؟.
□أين دور البلديات والجهات الرقابية؟.
□ولماذا تستمر المخالفات رغم التقارير المتكررة؟.
المشكلة لم تعد تقنية فقط، بل تحوّلت إلى أزمة حوكمة وإدارة.
استمرار التحقيق… نحو رياق
تستعد الفرق الفنية لاستكمال المسح باتجاه رياق، في محاولة لرسم خريطة شاملة لمصادر التلوث، تمهيدًا لاتخاذ إجراءات قد تكون حاسمة إذا ما توفّر القرار السياسي.
إنذار على حافة الانهيار
ما كشفه هذا التحقيق ليس مجرد خلل بيئي عابر، بل إنذار واضح بأن نهر الليطاني يقف على حافة الانهيار الكامل. وبين جهود المعالجة وواقع الإهمال، يبقى السؤال: هل تتحرّك الدولة قبل فوات الأوان، أم يُترك النهر – ومعه صحة اللبنانيين – لمصير ملوّث؟.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم الإنمائي والبيئي والزراعي






اترك تعليقًا