الشرق الأوسط الكبير: صياغة الهوية على مقاس الصهيونية

اليمن_ميديا برس ليبانون
□بقلم: أشرف شنيف

#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 لم تعد الأزمات الداخلية التي تعصف بمستقبل Donald Trump وBenjamin Netanyahu شأناً محلياً معزولاً، بل تحولت إلى محرك أساسي لسياسات تصعيدية تهدف إلى الهروب من أزمات سياسية وقضائية متراكمة. هذا التلاقي في المصالح بين الرجلين لا يقف عند حدود التكتيك، بل يتجاوزها إلى محاولة إعادة تشكيل المشهد الإقليمي ضمن رؤية مضطربة لنظام دولي جديد، لا يضع استقرار الشعوب في أولوياته.

استنساخ التاريخ: من الحروب القديمة إلى مشاريع الهيمنة

ما نشهده اليوم يعيد إلى الأذهان تحالف George W. Bush وTony Blair خلال غزو العراق 2003، حيث جرى تسويق سرديات مضللة لتبرير تدخلات عسكرية ذات أهداف استراتيجية عميقة. الخطاب الحالي، وإن اختلفت أدواته، يستند إلى مزيج من الأيديولوجيا الدينية والسياسية، تُستخدم فيه مفاهيم مثل “الخلاص” و“الرسالة”، لتبرير مشاريع توسعية تتجاوز القانون الدولي وحقوق الشعوب.

“الشرق الأوسط”: مصطلح يتجاوز الجغرافيا

مصطلح “الشرق الأوسط” ليس بريئاً في دلالاته؛ إذ يُنظر إليه كإطار مفاهيمي أُنتج في سياق غربي لإعادة تعريف المنطقة بعيداً عن هويتها التاريخية العربية والإسلامية. هذا التوصيف الفضفاض يتيح إعادة ترتيب التوازنات، ويفتح المجال أمام إدماج كيانات جديدة ضمن نسيج المنطقة، دون الاصطدام المباشر بالهويات الراسخة. في هذا السياق، تصبح الهوية مسألة قابلة لإعادة التشكيل، لا ثابتاً تاريخياً.

ترامب: بين الأزمات الشخصية والدور السياسي

يُقدَّم Donald Trump في هذا المشهد كشخصية مثقلة بالجدل، خاصة مع ارتباط اسمه بقضايا مثل Jeffrey Epstein، ما يضعه تحت ضغوط مستمرة. ورغم محاولاته الظهور بمظهر “صانع السلام” أو المدافع عن القيم الدينية، فإن مواقف مؤسسات دينية كبرى مثل الفاتيكان عكست تحفظاً واضحاً تجاه هذا الخطاب، معتبرة أن الممارسة السياسية لا تنسجم مع الشعارات المعلنة.

نحو وعي عربي جامع

أمام هذا الواقع، تبرز الحاجة إلى وعي عربي وإسلامي أعمق بطبيعة التحولات الجارية. فالتجارب السابقة، من غزو العراق 2003 إلى غيرها، أظهرت كيف يمكن لتبريرات سياسية أن تنهار أمام الحقائق. إن ما يجري اليوم قد يكون امتداداً لنهج قائم على إعادة تدوير الأزمات وتبديل الأدوار، ضمن لعبة مصالح كبرى لا تعترف بالثوابت.

تعريف الهوية

المنطقة تقف أمام مرحلة مفصلية، حيث تتقاطع مشاريع النفوذ مع محاولات إعادة تعريف الهوية. وبينما تتسارع الأحداث، يبقى الرهان على وعي الشعوب وقدرتها على قراءة المشهد بعمق، بعيداً عن السرديات الجاهزة، حفاظاً على هوية لا يمكن اختزالها أو إعادة تشكيلها وفق مقاسات خارجية.

□كاتب يمني
إعداد وتحرير:ميديا برس ليبانون _قسم التحليل والآراء


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا