تصريحات فانس وخيارات الرئيس: بين ارتباك القرار ومخاطر التصعيد

الأردن_ميديا برس ليبانون
بقلم: د. راشد الشاشاني

#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 تسلّط تصريحات نائب الرئيس الأميركي J.D. Vance الضوء على أزمة أعمق داخل الإدارة الأميركية، تتجاوز مسألة دقة المعلومات الاستخباراتية إلى خلل بنيوي في آليات صنع القرار، خصوصًا في ما يتعلق بالملف الإيراني. ففي وقت يسعى فيه الرئيس Donald Trump إلى كسر الجمود مع Iran، يبدو أنه محاصر بتناقضات داخلية تعيق أي خيار حاسم، سواء كان دبلوماسيًا أو عسكريًا.

تضارب المؤسسات… أزمة ثقة داخلية

الإشارة إلى ضعف دقة تقديرات Central Intelligence Agency، في ظل التنسيق مع نظيرتها الإسرائيلية، تعكس أزمة ثقة بين المؤسسات الأمنية والعسكرية من جهة، والقيادة السياسية من جهة أخرى. هذا التضارب لا يقتصر على اختلاف وجهات النظر، بل يصل إلى حد إنتاج قراءات متناقضة قد تؤدي إلى قرارات استراتيجية خاطئة، كما حصل في تجارب سابقة.

تصريحات فانس حول “التضليل” تضرب في صميم مصداقية التقييمات التي قدمها مسؤولون عسكريون، بينهم وزير الدفاع Pete Hegseth، ما يضع الإدارة أمام مأزق حقيقي: كيف يمكن اتخاذ قرار بالحرب أو التهدئة في ظل معلومات متضاربة؟

ترامب بين خيارين أحلاهما مرّ

حاول ترامب خلال المرحلة الماضية إحداث اختراق في الجبهة الإيرانية، عبر مزيج من التصعيد والضغط السياسي، لكنه اصطدم بواقع أكثر تعقيدًا. فبدل أن يكون عامل التردد مرتبطًا بقوة الخصم الإيراني فقط، أصبح نابعًا أيضًا من هشاشة الجبهة الداخلية داخل إدارته.

بل إن هذا التردد ينسحب على ملفات حساسة مثل Strait of Hormuz، حيث قد يؤدي أي تصعيد إلى تداعيات دولية خطيرة. ومع غياب الثقة بالمعلومات الاستخباراتية، تصبح أي مغامرة عسكرية أقرب إلى مقامرة غير محسوبة.

ارتدادات داخلية… ومحاولات احتواء

أمام هذا المشهد، لجأ ترامب إلى خطوات تكتيكية لاحتواء الأزمة، من بينها إعادة ترتيب فريقه وإبعاد بعض الشخصيات مؤقتًا. إلا أن هذه الإجراءات تبدو أقرب إلى “شراء وقت” منها إلى حل جذري، خصوصًا مع استمرار التباينات داخل دوائر القرار.

الحوادث المفاجئة، بما فيها التوترات الأمنية الداخلية، زادت من شعور الرئيس بالعزلة السياسية، وأعطت انطباعًا بأنه يعمل ضمن بيئة غير متماسكة، بل أحيانًا معاكسة لتوجهاته.

إيران… المستفيد الهادئ

في المقابل، تبدو طهران في موقع المستفيد من هذا الارتباك. فكلما تعمّق الانقسام داخل الإدارة الأميركية، ازدادت قدرة إيران على المناورة وعرقلة أي مسار تصعيدي أو حتى تفاوضي. ليس ذلك فحسب، بل إن هذا الواقع يمنحها فرصة لإدارة الصراع بأقل كلفة ممكنة، مستفيدة من أخطاء الخصم.

مغامرة محفوفة بالمخاطر

إن أي تفكير بعمل عسكري في ظل هذه المعطيات—خاصة مع الشكوك حول دقة المعلومات الاستخباراتية—قد يتحول إلى مخاطرة استراتيجية كبرى. فالحروب لا تُحسم فقط بالقوة، بل بوضوح الرؤية وتماسك القرار، وهما عنصران يبدوان اليوم موضع شك داخل الإدارة الأميركية.

في هذا السياق، لا تبدو خيارات ترامب مفتوحة بقدر ما هي محاصرة بين تردد داخلي وضغوط خارجية، ما يجعل أي خطوة مقبلة، سواء نحو التصعيد أو التهدئة، اختبارًا حاسمًا لمستقبل سياسته تجاه إيران.

□كاتب أردني
إعداد وتحرير:ميديا برس ليبانون _قسم التحليل والآراء


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا