بين عمولة «مجمّدة» ورسوم «تلتهم الأرباح»… هل تقترب أزمة المحروقات الجديدة من الانفجار؟
أصحاب المحطات يقرعون جرس الإنذار: سياسة التسعير الحالية تدفع القطاع نحو الخسائر والتحرك التصعيدي بات مطروحاً
ميديا برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 وقتٍ يعيش فيه لبنان واحدة من أعقد أزماته الاقتصادية والمالية، تتصاعد في الكواليس أزمة جديدة تهدد قطاع المحروقات، عنوانها هذه المرة: «العمولة الثابتة مقابل الأكلاف المتحركة». فبينما تُبقي وزارة الطاقة عمولة أصحاب المحطات على مبيع المحروقات ضمن سقف ثابت، ترتفع في المقابل الأعباء التشغيلية والرسوم الإلزامية بشكل متسارع، ما يدفع أصحاب المحطات إلى التحذير من مرحلة قد تشهد انفجاراً مهنياً ونقابياً واسعاً إذا استمر الواقع على ما هو عليه.
مصادر معنية بقطاع المحروقات تؤكد لـ«ميديا برس ليبانون» أن الأزمة لم تعد تقنية أو محاسبية فحسب، بل تحوّلت إلى ملف اقتصادي – اجتماعي – سياسي يرتبط مباشرة باستمرارية عمل المحطات وقدرتها على الصمود في ظل الانهيار المالي وارتفاع الأكلاف التشغيلية. وتلفت المصادر إلى أن أصحاب المحطات يجدون أنفسهم أمام معادلة “شبه مستحيلة”: عمولة محددة مسبقاً من الدولة، في مقابل نفقات مفتوحة بلا سقف.
وتبرز هنا واحدة من أكثر النقاط حساسية، والمتمثلة في الرسوم المرتفعة التي تُفرض على أصحاب المحطات لصالح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عن العمال الأجانب، رغم أن هؤلاء العمال – وفق ما يقوله أصحاب المحطات – لا يستفيدون فعلياً من خدمات الضمان بالشكل الكامل، ما يجعل هذه الرسوم تتحول عملياً إلى عبء مالي إضافي يستهلك جزءاً كبيراً من هامش الأرباح المحدود أصلاً.
وترى أوساط اقتصادية أن هذه الإشكالية تكشف خللاً بنيوياً في إدارة القطاعات الحيوية في لبنان، حيث تُفرض الالتزامات المالية على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من دون إعادة النظر في آليات التسعير أو تقديم أي حوافز تخفف من وقع الانهيار الاقتصادي. وتشير إلى أن قطاع المحروقات، الذي يشكل شرياناً أساسياً للحركة الاقتصادية والنقل والإنتاج، بات يعمل عند حدود “الاختناق المالي”.
وفي البعد السياسي، تعتبر مصادر متابعة أن الملف قد يتحول قريباً إلى مادة سجالية بين الجهات الرسمية والنقابات المعنية، خصوصاً إذا قرر أصحاب المحطات اللجوء إلى خطوات تصعيدية أو تحركات احتجاجية للضغط باتجاه تعديل العمولة أو إعادة النظر في الرسوم والاشتراكات المفروضة عليهم. وتضيف أن أي اضطراب في هذا القطاع ستكون له انعكاسات مباشرة على السوق اللبنانية بأكملها، في ظل هشاشة الوضعين الاقتصادي والمعيشي.
وتحذر أوساط نقابية من أن استمرار “تبخر العمولة” سيؤدي تدريجياً إلى خسائر فادحة تدفع العديد من المحطات إلى العجز عن الاستمرار، ما قد يفتح الباب أمام أزمة تشغيلية جديدة في قطاع يعد من أكثر القطاعات حساسية وتأثيراً على الحياة اليومية للبنانيين.
قطاع مفتوح على أزمات
بين سياسات تسعير جامدة وأعباء مالية متصاعدة، يقف قطاع المحروقات في لبنان أمام مفترق خطير قد يتحول في أي لحظة إلى أزمة مفتوحة. ومع ارتفاع أصوات أصحاب المحطات وتحذيرهم من خسائر متراكمة، تبدو الدولة أمام اختبار جديد: إما إعادة التوازن إلى معادلة التشغيل والربحية، أو مواجهة تصعيد قد ينعكس مباشرة على الاستقرار الاقتصادي والمعيشي في البلاد.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم الاقتصادي



اترك تعليقًا