من “جبنة مزيفة” إلى تهديد الأمن الغذائي… وزارتي الزراعة والصناعة تفتح أخطر ملفات الغش في سوق الألبان اللبنانية
15 معملاً مقفلاً في البقاع ومستودعان في بيروت… والتحقيقات تكشف شبكة تصنيع وتسويق لمنتجات مخالفة تُباع على أنها “ألبان طبيعية”
ميديا برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 واحدة من أوسع الحملات الرقابية التي تستهدف قطاع الصناعات الغذائية في لبنان، تواصل وزارتا الزراعة والصناعة فتح ملف بالغ الحساسية يتعلق بسوق الألبان والأجبان، بعد تكشف معطيات خطيرة حول تصنيع منتجات تُسوّق للمستهلك اللبناني على أنها مشتقات حليب طبيعية، فيما يجري إنتاج بعضها باستخدام زيوت نباتية ومواد بديلة مخالفة للمواصفات الصحية والغذائية.
الحملة التي تتوسع تدريجياً من البقاع إلى بيروت ومناطق أخرى، لا تحمل بعداً صحياً فحسب، بل تكشف أيضاً جانباً اقتصادياً وأمنياً خطيراً يرتبط بحماية الإنتاج الوطني، ومنع انهيار قطاع الثروة الحيوانية، ووقف شبكات الغش الغذائي التي تستفيد من الفوضى الرقابية والأزمة الاقتصادية لتحقيق أرباح ضخمة على حساب صحة اللبنانيين.
مداهمات وكشوفات… ومعامل خارج أي رقابة
وبحسب المعطيات الرسمية، نفذت الفرق الفنية المشتركة بين وزارتي الزراعة والصناعة، بمؤازرة عناصر من مكتب مكافحة الجرائم المالية وأمن الدولة، سلسلة مداهمات وكشوفات ميدانية استهدفت معامل ومستودعات متخصصة بتصنيع الألبان والأجبان ومستحضرات الحليب، خصوصاً في منطقة البقاع.
التحقيقات الميدانية كشفت أن عدداً من هذه المعامل كان يعتمد مواد بديلة للحليب الطبيعي، ويستخدم زيوتاً نباتية في تصنيع منتجات كالأجبان واللبنة والموتزاريلا، قبل تسويقها للمستهلكين على أنها منتجات طبيعية مطابقة للمواصفات.
وفي تطور لافت، أسفرت الحملة عن إقفال ثلاثة معامل إضافية في منطقة تعنايل، بعدما أظهرت الكشوفات أنها لا تستوفي الحد الأدنى من شروط السلامة الصحية والفنية، فيما أفاد مدير أحد المعامل بأن الإنتاج كان يُصنّع لصالح شركات لبنانية تُوزّع منتجاتها داخل عدد من التعاونيات والأسواق التجارية، لا سيما في بيروت.
ومع هذه الإجراءات، ارتفع عدد المعامل المقفلة حتى الآن إلى 15 معملاً في البقاع، إضافة إلى مستودعين في بيروت، في مؤشر إلى اتساع حجم المخالفات داخل هذا القطاع الحيوي.
أخطار صحية تتجاوز الغش التجاري
الملف لا يتوقف عند حدود التلاعب بالمواصفات أو خداع المستهلك، بل يمتد إلى مخاطر صحية مباشرة قد تنتج عن استخدام مواد مجهولة المصدر أو تصنيع منتجات غذائية في بيئات تفتقر إلى أدنى شروط النظافة والسلامة العامة.
وتحذر جهات رقابية من أن استهلاك منتجات غير مطابقة قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، خصوصاً لدى الأطفال وكبار السن، في ظل غياب الرقابة الفعلية على بعض المصانع غير المرخصة التي تنشط بعيداً عن المعايير الصحية المعتمدة.
كما أن استخدام بدائل غير مصرح بها في الصناعات الغذائية يطرح تساؤلات حول مدى التزام بعض الشركات بمعايير الجودة، وحول حجم المنتجات المخالفة التي تمكنت خلال السنوات الماضية من الوصول إلى الأسواق اللبنانية دون كشفها.
معركة اقتصادية لحماية مربي المواشي والإنتاج الوطني
اقتصادياً، تعكس الحملة محاولة رسمية لوقف الضربات التي يتعرض لها قطاع الثروة الحيوانية في لبنان، بعدما أدى انتشار المنتجات المصنعة بمواد بديلة إلى تراجع الطلب على الحليب الطازج الطبيعي، ما تسبب بخسائر متراكمة لمربي الأبقار والمواشي.
وتؤكد مصادر متابعة أن استمرار هذا الواقع كان يهدد بإضعاف ما تبقى من الإنتاج المحلي النظيف، في مقابل توسع سوق المنتجات الأقل كلفة والأعلى ربحاً، ولو على حساب الجودة والسلامة الغذائية.
وفي هذا السياق، تبدو الحملة بمثابة مواجهة مباشرة بين الدولة وشبكات الغش الغذائي، وسط توجه رسمي لتشديد الرقابة وإقفال المصانع غير المرخصة، بالتوازي مع حماية المؤسسات الصناعية الملتزمة بالقوانين والمواصفات.
هل تبدأ مرحلة جديدة من الرقابة الغذائية؟
وتؤكد وزارتا الزراعة والصناعة أن الحملة مستمرة ولن تقتصر على منطقة دون أخرى، بل ستشمل مختلف الأراضي اللبنانية ضمن سياسة وصفت بـ”الحازمة” لمواجهة الغش الغذائي والتلاعب بصحة المواطنين.
كما دعت الوزارتان المواطنين إلى عدم شراء المنتجات مجهولة المصدر أو المصنعة خارج إطار الرقابة الرسمية، محذرتين من المخاطر التي قد تشكلها هذه السلع على الصحة العامة والأمن الغذائي.
وفي بلد يعيش واحدة من أعقد أزماته الاقتصادية والاجتماعية، يتحول ملف الغذاء اليوم إلى اختبار حقيقي لقدرة الدولة على فرض الرقابة واستعادة ثقة المستهلك، بعدما باتت صحة اللبنانيين وأمنهم الغذائي في مواجهة مفتوحة مع اقتصاد الفوضى والغش والربح غير المشروع.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم الاقتصادي والصحي





اترك تعليقًا