المفتي الغزاوي من منبر العيد: العدالة قبل العفو… وتحذير من تهميش السنّة وإفراغ معبر المصنع
ميديا برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 خطبة حملت أبعاداً دينية ووطنية وسياسية واجتماعية، أطلق مفتي زحلة والبقاع الدكتور الشيخ علي الغزاوي سلسلة مواقف عالية السقف خلال صلاة عيد الأضحى المبارك التي أُقيمت في ملعب الرئيس الشهيد رفيق الحريري في مجدل عنجر، بحضور النائب ياسين ياسين، والسيد محمد شفيق حمود، ورئيس بلدية مجدل عنجر جاد حمزة، وحسين ديب صالح، واضعاً ملفات العدالة والموقوفين الإسلاميين والقضية الفلسطينية وواقع الطائفة السنية في لبنان في صدارة خطابه، بالتوازي مع دعوات متكرّرة للتمسك بالوسطية والاعتدال وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها.
خطاب يتجاوز الوعظ الديني إلى الرسائل السياسية
خطبة العيد التي اتخذت طابعاً تحليلياً ووجدانياً، لم تقتصر على البعد الديني التقليدي، بل حملت رسائل مباشرة إلى الداخل اللبناني والإقليم، في ظل مرحلة شديدة الحساسية يعيشها لبنان والمنطقة. وقد ركّز الغزاوي على مفهوم “صناعة الرجال” باعتباره مدخلاً لإعادة بناء المجتمع والأمة، داعياً إلى تربية جيل متمسّك بالدين والقيم والثوابت، ومشدداً على دور الأسرة والأمهات في حماية الهوية المجتمعية والفكرية.
وفي هذا السياق، اعتبر أن الأزمات التي تضرب العالم الإسلامي ليست سوى امتداد لحالة الابتعاد عن القيم الجامعة، مؤكداً أن العودة إلى الاعتدال والالتفاف حول العلماء الوسطيين تمثّل الطريق الأساس لحماية الشباب من الفكر المتشدّد والانقسامات التي تهدّد المجتمعات العربية والإسلامية.
فلسطين وغزة… بين الإدانة والتحذير من “المتاجرة”
وفي الشق الإقليمي، خصّص مفتي زحلة والبقاع جزءاً واسعاً من خطبته للعدوان الإسرائيلي على غزة وفلسطين، معتبراً أن ما يجري كشف “الوجه الحقيقي للاحتلال” أمام الرأي العام العالمي، وأن صمود الفلسطينيين أسقط الكثير من الروايات السياسية والإعلامية التي حاولت تبرير الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.
لكن اللافت في كلامه كان توجيهه انتقادات مبطّنة لبعض القوى الإقليمية التي قال إنها “تتاجر بالقضية الفلسطينية”، في إشارة سياسية حملت أبعاداً تتجاوز الساحة الفلسطينية إلى المشهد الإقليمي بأكمله، وخصوصاً في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة بعد الحرب الأخيرة على غزة وجنوب لبنان.
ورأى الغزاوي أن بعض الشعارات التي رُفعت تحت عنوان “المعركة من أجل فلسطين” أدّت عملياً إلى تدمير بيوت وتهجير سكان وإغراق المنطقة في أزمات إضافية، متسائلاً عمّن استفاد فعلياً من تلك المعارك، وما إذا كانت قد خُيضت فعلاً لأجل فلسطين أم لخدمة حسابات أخرى.
ملف الموقوفين الإسلاميين يعود إلى الواجهة
أما في الداخل اللبناني، فقد أعاد الغزاوي فتح ملف الموقوفين الإسلاميين من بوابة العدالة القضائية، رافضاً أي مقاربة تقوم على “العفو الشكلي” من دون كشف الحقائق أو إجراء محاكمات عادلة وشفافة.
وفي واحدة من أبرز الرسائل التي حملتها الخطبة، قال إن المطلوب ليس “عفواً يطوي الملفات”، بل “براءة قائمة على الحقيقة”، داعياً القضاء اللبناني إلى تسريع المحاكمات وإنهاء سنوات التأخير التي وصفها بأنها ظلم إضافي بحق الموقوفين وعائلاتهم.
كما وجّه انتقادات مباشرة إلى البطء القضائي، معتبراً أن العدالة المتأخرة تفقد معناها، وأن المؤسسات القضائية مطالبة بالعمل بصورة أكثر فاعلية لإنجاز الملفات العالقة، خصوصاً تلك المرتبطة بالموقوفين الذين أمضى بعضهم سنوات طويلة من دون أحكام نهائية.
رسائل إلى الدولة: لا تهميش للطائفة السنية
وفي موقف حمل أبعاداً سياسية داخلية واضحة، تحدث الغزاوي عن شعور أبناء الطائفة السنية بالغبن والتهميش، معتبراً أن أهل السنّة شكّلوا تاريخياً “صمام أمان” للدولة اللبنانية وحافظوا على السلم الأهلي في أصعب المحطات.
وأكد أن هذه الطائفة دفعت أثماناً كبيرة للحفاظ على استقرار البلاد، سواء عبر القيادات السياسية أو الدينية أو الشهداء الذين سقطوا في محطات مفصلية من تاريخ لبنان الحديث، داعياً الدولة إلى اعتماد مقاربة عادلة ومتوازنة بعيداً عن الاستنسابية في إدارة الملفات الوطنية.
معبر المصنع… تحذير من خنق الشريان العربي للبنان
وفي ختام مواقفه، توقف مفتي زحلة والبقاع عند ملف معبر المصنع الحدودي، محذّراً من أي خطوات قد تؤدي إلى إضعاف دوره أو تقليص حركته، معتبراً أن المعبر يشكّل “الشريان الحيوي” الذي يربط لبنان بعمقه العربي.
ودعا إلى تعزيز حضور الدولة اللبنانية في المعبر وتسهيل حركة المواطنين والتجارة والتنقل، مؤكداً أن الحفاظ على حياة المعبر هو جزء من الحفاظ على الاقتصاد اللبناني وعلى موقع لبنان الطبيعي ضمن محيطه العربي.
وتعكس خطبة العيد التي ألقاها الغزاوي حجم التداخل بين الديني والسياسي والاجتماعي في المرحلة الراهنة، حيث تحوّلت منابر المناسبات الدينية إلى مساحة لقراءة التحولات الكبرى التي يعيشها لبنان والمنطقة، وسط تصاعد المخاوف من اتساع الانقسامات الداخلية وتزايد الضغوط الإقليمية على مختلف المستويات.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم السياسي والإنمائي










اترك تعليقًا