بين الوعود والتنمية المفقودة… عندما يصبح التأخير رسالة بحدّ ذاته
ميديا برس ليبانون
□محمود عراجي
في بلدٍ يرزح تحت أعباء الأزمات الاقتصادية والإدارية والخدماتية، جاءت زيارة وفد من المدراء العامين إلى برالياس تحت شعار تعزيز التعاون بين الإدارات العامة والمجتمع المحلي، محمّلة بسيل من العناوين البراقة حول التنمية والتخطيط ودعم الزراعة والصناعة وسلامة الغذاء والعيش المشترك.
غير أن اللبنانيين الذين اعتادوا سماع الوعود يدركون أن الأزمات لا تُحل بالخطب، وأن المزارع الذي يواجه الخسائر يومياً لا ينتظر الكلمات بقدر ما ينتظر القرارات والإجراءات الفعلية. فالفجوة بين ما يُقال وما يعيشه المواطن باتت أكبر من أن تخفيها العبارات المنمّقة أو اللقاءات البروتوكولية.
لكن ما أثار الاستغراب خلال هذه الزيارة لم يكن مضمون التصريحات فقط، بل السلوك الذي رافقها. إذ إن الوفد تأخر بشكل ملحوظ عن موعد رسمي كان محدداً مسبقاً مع سماحة مفتي زحلة والبقاع الشيخ علي الغزاوي، بعدما انتظر سماحته والمدعوون لأكثر من ساعة ونصف، فيما اختار أعضاء الوفد التوجه إلى مأدبة غداء قبل الوصول إلى اللقاء المرتقب.
قد يكون التأخير في بعض الأحيان أمراً عارضاً، إلا أن التأخر لساعات عن لقاء رسمي يجمع مرجعية دينية بارزة وبلدية المنطقة وحشداً من أبناء البلدة يتجاوز حدود الخطأ البروتوكولي، ليطرح أسئلة مشروعة حول مدى احترام المؤسسات المحلية والناس الذين خُصصت الزيارة أساساً للتواصل معهم.
فكيف يمكن الحديث عن الشراكة مع المجتمع المحلي فيما يُترك هذا المجتمع في الانتظار؟ وكيف يمكن الترويج لثقافة التعاون بين المؤسسات مع تجاهل موعد رسمي مع دار الفتوى وفعاليات المنطقة؟ والأهم: أي انطباع يتركه هذا السلوك لدى المواطنين الذين ينتظرون من المسؤولين أن يكونوا قدوة في احترام الوقت والالتزامات؟.
إن احترام الناس لا يُقاس بعدد التصريحات ولا بحجم الشعارات المرفوعة، بل بالممارسة اليومية وبالالتزام بأبسط قواعد العمل العام. وما جرى في برالياس أعطى انطباعاً بأن السلوك كان أكثر تعبيراً من الكلمات، وأن الرسائل التي وصلت إلى المواطنين جاءت من الأفعال لا من الخطابات.
ويبقى أن الاعتذار الصريح لأصحاب الدعوة ولأهالي المنطقة يشكل الحد الأدنى المطلوب، لأن بناء الثقة بين الدولة والمواطن يبدأ من احترام المواعيد والالتزامات، قبل الحديث عن أي شراكة أو تنمية أو تعاون.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – قسم التحليل والآراء



اترك تعليقًا