لبنان وتركيا على طاولة الزراعة المستدامة: هاني يفتح مسار تعاون جديد من إسطنبول نحو “اقتصاد أخضر” يواجه أزمات الغذاء والهدر
ميديا برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 في لحظة إقليمية تتشابك فيها أزمات الغذاء مع تداعيات الحرب وتراجع سلاسل الإمداد وارتفاع كلفة الإنتاج الزراعي، جاءت مشاركة وزير الزراعة اللبناني نزار هاني في مؤتمر Zero Waste Forum في تركيا لتتجاوز الطابع البروتوكولي، لتتحول إلى منصة تفاوض اقتصادي–زراعي تحمل أبعاداً تتصل بالأمن الغذائي وإعادة ترميم القطاع الزراعي اللبناني المنهك.
المؤتمر الذي نظمته وزارة الزراعة والغابات التركية بالشراكة مع مؤسسة Zero Waste، وبمشاركة السيدة الأولى التركية إمينه أردوغان، لم يكن مجرد اجتماع بيئي، بل بدا كأنه مختبر دولي لإعادة تعريف الاقتصاد الزراعي في ظل التحول نحو “الاقتصاد الدائري” وتقليل الهدر.
مؤتمر بيئي يتحول إلى منصة سياسية اقتصادية
من الناحية التحليلية، حمل المؤتمر رسائل تتجاوز البيئة إلى الاقتصاد والسياسة الزراعية، حيث تم التركيز على الإدارة المستدامة للموارد، وتقليل الهدر، وتعزيز الإنتاج الذكي.
وفي هذا السياق، بدا الحضور اللبناني محاولة لإعادة إدراج لبنان ضمن شبكات التعاون الزراعي الإقليمي، خصوصاً في ظل الضغوط التي يتعرض لها القطاع الزراعي نتيجة الأزمات المالية، وانهيار البنية التحتية الزراعية في عدد من المناطق.
لقاء ثنائي يفتح ملفات “الزراعة ما بعد الحرب”
على هامش المؤتمر، عقد الوزير هاني اجتماعاً مع وزير الزراعة والغابات التركي إبراهيم يوماكلي، بحضور سفير لبنان لدى تركيا وعدد من المستشارين والخبراء.
اللقاء، وفق المعطيات، لم يقتصر على المجاملات الدبلوماسية، بل تطرق إلى ملف بالغ الحساسية: إعادة تأهيل القطاع الزراعي اللبناني بعد الخسائر المرتبطة بتداعيات الحرب الأخيرة.
هنا قدّم الجانب اللبناني عرضاً تفصيلياً لحجم الأضرار التي طالت المزارعين، خصوصاً في المناطق الريفية، ما يضع القطاع أمام تحدٍ مزدوج: الإنتاج من جهة، والبقاء الاقتصادي من جهة أخرى.
طلب دعم مباشر… من السياسات إلى المدخلات الزراعية
في خطوة تعكس انتقال النقاش من الإطار النظري إلى العملي، طلب الوزير اللبناني دعماً عينياً يشمل:
□الأسمدة والأعلاف
□أنظمة الري الحديثة
□المعدات والآليات الزراعية
هذا الطلب يعكس قراءة اقتصادية واضحة: أن الأزمة الزراعية في لبنان لم تعد أزمة سياسات فقط، بل أزمة “مدخلات إنتاج” تهدد الأمن الغذائي والاستقرار الريفي.
نحو اتفاق زراعي ثنائي متعدد الأبعاد
الاتجاه الأكثر أهمية في اللقاء تمثّل في الاتفاق على وضع إطار لاتفاق زراعي ثنائي بين لبنان وتركيا، يشمل:
□حماية الغابات وإدارتها
□مكافحة حرائق الغابات
□نقل الخبرات التقنية التركية
□تطوير الثروة السمكية والاستزراع البحري
من منظور اقتصادي، هذا التحول يعني محاولة بناء سلة تعاون إنتاجي متكاملة لا تقتصر على الدعم الطارئ، بل تمتد إلى مشاريع تنموية طويلة الأمد قادرة على خلق وظائف وتحريك الاقتصاد الريفي.
تدويل ملف الأمن الغذائي
تظهر مشاركة نزار هاني في هذا المنتدى أن السياسة الزراعية اللبنانية باتت تتجه نحو تدويل ملف الأمن الغذائي، والبحث عن شراكات إنتاجية خارجية لسد فجوات الداخل.
لكن التحدي الأساسي يبقى داخلياً: هل يستطيع لبنان تحويل هذه الاتفاقات إلى مشاريع تنفيذية على الأرض، أم تبقى ضمن إطار الدعم الظرفي؟.
بين الاقتصاد الأخضر، والهدر الغذائي، وأزمات الريف، يبدو أن الزراعة اللبنانية تدخل مرحلة اختبار جديدة، عنوانها: إما الشراكة الإنتاجية… أو مزيد من الانكماش الزراعي.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم الزراعي والاقتصادي





اترك تعليقًا