بين نار الميدان وطاولات التفاوض… هل يقترب الشرق الأوسط من نهاية الحرب أم من جولة أشد خطورة؟

بين نار الميدان وطاولات التفاوض… هل يقترب الشرق الأوسط من نهاية الحرب أم من جولة أشد خطورة؟



حرب الهيمنة الكبرى: لبنان رهينة الحسابات و”الشرق الأوسط الجديد” يعود من بوابة النار

ميديا برس ليبانون

¤أحمد موسى

#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 منذ أكثر من مئة يوم، تتدحرج المنطقة فوق فوهة بركان مفتوح بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، في حرب تبدو أهدافها المعلنة أقل وضوحاً من أهدافها الفعلية. فلا خرائط سياسية جديدة رُسمت حتى الآن، ولا تسويات نهائية وُلدت من رحم المعارك، فيما يزداد الاعتقاد بأن الصراع يدور حول تثبيت موازين نفوذ وإعادة هندسة المنطقة وفق معادلات “الشرق الأوسط الجديد” التي طُرحت مراراً خلال العقود الماضية.

وفي قلب هذا المشهد، يقف لبنان مجدداً في موقع الدولة العالقة بين فكّي كماشة إقليمية ودولية، لا لاعباً رئيسياً في المعركة ولا بعيداً عن ارتداداتها. بلد تحوّل إلى ساحة رسائل متبادلة، وفاتورة مفتوحة على حساب مشاريع النفوذ الكبرى.

لبنان… من الضاحية إلى الجنوب والبقاع: حرب بلا استثناءات

لم تترك الحرب بقعة لبنانية خارج دائرة الاستهداف. الضاحية الجنوبية لبيروت تعرضت للقصف، كما استهدفت العاصمة نفسها، فيما شهد الجنوب والبقاع الغربي موجات تدمير وتهجير طاولت بلدات وقرى بكاملها، وبعضها كاد يختفي من الخريطة.

ورغم الدمار والخسائر البشرية والنزوح القسري، بقي اللبنانيون متمسكين بأرضهم، يواجهون المجهول بخيام النزوح وأمل العودة. وبين إنذارات الإخلاء التي تتراوح بين 300 وألف متر، تتشكل يومياً معالم مرحلة جديدة لا أحد يعرف حدودها أو تداعياتها النهائية.

وفي موازاة التصعيد العسكري، تتحرك الوساطات الدولية والإقليمية بوتيرة متسارعة. وفد قطري في طهران، وقنوات تفاوض تُفتح وتُغلق، بينما تبقى الكلمة الأخيرة رهناً بقرارات العواصم الكبرى، وفي مقدمتها واشنطن، حيث يترقب الجميع ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيمنح فرصة للمسار الدبلوماسي أم يفتح الباب أمام جولات أكثر اتساعاً وعنفاً.

معادلة “بيروت مقابل الشمال”… حقيقة أم حرب نفسية؟

في خضم التصعيد، برزت الرسالة الإيرانية التي تحدثت عن معادلة جديدة تقوم على استهداف الشمال الإسرائيلي مقابل أي استهداف لبيروت أو الضاحية الجنوبية.

لكن هذه المعادلة تثير أسئلة جوهرية داخل لبنان نفسه. فهل أصبحت الضاحية الجنوبية معياراً منفصلاً عن الجنوب والبقاع الغربي اللذين يدفعان يومياً أثمان الحرب؟ وهل يمكن فعلاً الفصل بين مدينة صور والنبطية ومشغرة وبين بيروت والضاحية؟

مصادر متابعة تعتبر أن التركيز على مناطق بعينها في سياق التهديدات المتبادلة يطرح علامات استفهام حول مفهوم وحدة الجبهة اللبنانية، خصوصاً أن القرى الحدودية وسكانها يعيشون تحت وطأة الاستهداف المستمر منذ أشهر طويلة.

إسرائيل تبحث عن قواعد اشتباك جديدة

في الجانب الإسرائيلي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً مما تظهره التصريحات السياسية. فبينما يتحدث مسؤولون سياسيون عن تثبيت معادلة جديدة تقضي بأن أي هجوم على شمال إسرائيل سيقابله استهداف مباشر لبيروت، تكشف تسريبات من داخل المؤسسة الأمنية أن مثل هذه القواعد لم تتحول بعد إلى تعليمات عملياتية واضحة.

وتشير المعطيات إلى وجود تباين بين الخطاب السياسي والحسابات العسكرية، خاصة مع استمرار تمركز الجيش الإسرائيلي داخل شريط أمني يمتد عدة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة سلسلة جبال راميم.

وفي اجتماعات القيادة الإسرائيلية الأخيرة، برزت مواقف لافتة لرئيس الأركان إيال زامير، الذي حذّر من الوصول إلى معادلات ردع ثابتة قد تقيّد حرية التحرك العسكري الإسرائيلي مستقبلاً، حتى لو تسبب ذلك بتوتر مع الولايات المتحدة.

هذا الموقف يعكس حجم القلق داخل المؤسسة العسكرية من أن تتحول الحرب إلى معادلات ملزمة تفرض حدوداً جديدة على القرار العسكري الإسرائيلي.

المفاوضات تتقدم… لكن ببطء شديد

في الوقت الذي ترتفع فيه حدة الخطابات العسكرية، تدفع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية باتجاه تسريع المفاوضات مع لبنان والحصول على ضمانات أميركية لأي اتفاق محتمل.

ووفق المعطيات المتداولة، لا تزال الفجوات واسعة بين الأطراف المعنية، رغم تسجيل بعض التقدم في المسار التفاوضي. ويبدو أن الجميع يدرك أن أي تسوية مستدامة تحتاج إلى تفاهمات تتجاوز الحدود اللبنانية لتشمل التوازنات الإقليمية الأوسع بين واشنطن وطهران وتل أبيب.

مؤشرات نهاية الحرب أم هدنة مؤقتة؟

في المقابل، يطرح مراقبون سؤالاً أساسياً: هل بدأت فعلاً ملامح نهاية الحرب بالظهور؟
فإيران ردّت على الضربات الإسرائيلية بقصف محدود للأراضي المحتلة، والولايات المتحدة نفذت رداً وُصف بالرمزي بعد حادثة إسقاط المروحية، فيما امتنعت الأطراف الثلاثة عن الذهاب نحو مواجهة شاملة كانت كل المؤشرات العسكرية تسمح باندلاعها.

ويرى متابعون أن الاكتفاء بردود مدروسة ومحدودة قد يعكس اقتناعاً متزايداً لدى مختلف الأطراف بأن تحقيق الأهداف عبر القوة العسكرية أصبح أكثر كلفة من العودة إلى طاولة التفاوض.

غير أن هذا الاستنتاج يبقى هشاً في منطقة اعتادت أن تنتقل من الهدوء النسبي إلى الانفجار خلال ساعات قليلة.

المنطقة بين فرصة التسوية ومفاجآت الميدان

حتى الآن، لا تبدو الحرب قد انتهت فعلياً، كما لا تبدو الأطراف مستعدة لخوض مواجهة كبرى بلا سقف. وبين هذين الاحتمالين، يعيش لبنان مرحلة دقيقة عنوانها الانتظار والترقب.

فالوساطات تتحرك، والمفاوضات تتقدم ببطء، فيما تستمر الطائرات في التحليق والصواريخ في رسم خطوط النار. أما السؤال الذي يلاحق المنطقة بأكملها، فهو ما إذا كانت هذه التطورات تمهد لولادة تسوية سياسية شاملة، أم أنها مجرد استراحة قصيرة تسبق جولة أكثر خطورة في صراع لم يقل كلمته الأخيرة بعد.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – قسم التحليل والآراء


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا