لقاء تشاوري موسّع في شتورا: العفو العام يجب أن يكون مدخلاً للعدالة لا بوابة للإفلات من المحاسبة
دعوة إلى مقاربة وطنية شاملة تعالج أزمة العدالة وتحفظ حقوق الضحايا والمجتمع
ميديا برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 في ظل الجدل الوطني المتصاعد حول ملف العفو العام، وما يمثله من قضية حساسة تمس شريحة واسعة من اللبنانيين وترتبط ارتباطاً مباشراً بمفاهيم العدالة والإنصاف وسيادة القانون، انعقد لقاء تشاوري موسّع في فندق ديلورا – شتورا بدعوة من الجهات المنظمة، وبحضور سماحة مفتي زحلة والبقاع الدكتور علي الغزاوي، ولفيف من رجال الدين، ورؤساء اتحادات البلديات ونوابهم، إلى جانب نخبة من الشخصيات القانونية والحقوقية والاجتماعية.
وشكّل اللقاء مساحة حوار مسؤولة لمقاربة ملف العفو العام من مختلف جوانبه القانونية والإنسانية والوطنية، حيث شدّد المشاركون على أن معالجة هذا الملف لا يجوز أن تخضع للاعتبارات السياسية الضيقة أو الحسابات الانتخابية والشعبوية، بل يجب أن تستند إلى أحكام الدستور ومبادئ العدالة والمصلحة الوطنية العليا، بما يكفل حماية حقوق جميع اللبنانيين دون تمييز.
أزمة عدالة قبل أن تكون أزمة سجون
وتوقف المجتمعون عند الواقع الصعب الذي تعانيه السجون اللبنانية، وما يرافقه من اكتظاظ مزمن وتأخير في المحاكمات وتحول التوقيف الاحتياطي في كثير من الحالات إلى عقوبة غير معلنة تسبق صدور الأحكام القضائية، معتبرين أن المشكلة القائمة تتجاوز حدود إدارة السجون لتعبّر عن أزمة بنيوية في منظومة العدالة نفسها.
ورأى الحاضرون أن تشريع قوانين استثنائية بحجم قانون العفو العام يجب أن يأتي ضمن رؤية وطنية متكاملة تعدّها الحكومة بالاستناد إلى دراسات وإحصاءات دقيقة، بما يحقق السلم الأهلي ويعزز الثقة بالدولة ومؤسساتها، بعيداً عن أي مقاربات قد تؤدي إلى الانقسام أو التوتر بين مكونات المجتمع اللبناني.
ثلاثية لا يمكن الفصل بينها
وأكد المشاركون أن أي مشروع متوازن للعفو العام يجب أن يرتكز على ثلاثة مبادئ متلازمة لا يجوز تقديم أحدها على الآخر:
□تحقيق العدالة للمظلومين.
□صون حقوق الضحايا وذويهم وضمان العدالة لهم.
□حماية الدولة والمجتمع والحفاظ على الأمن والاستقرار.
وشددوا على أن نجاح أي قانون للعفو العام يبقى رهناً بقدرته على تحقيق التوازن بين هذه المرتكزات الثلاث، بما يضمن العدالة والإنصاف من جهة، ويحفظ هيبة الدولة وسيادة القانون من جهة أخرى.
إصلاح منظومة العدالة هو الحل المستدام
وفي موازاة البحث في ملف العفو العام، أجمع المجتمعون على أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من معالجة الخلل البنيوي في النظام القضائي والسجني، داعين إلى:
□تسريع المحاكمات والحد من التأخير القضائي.
□زيادة عدد القضاة وتعزيز الإمكانات البشرية في الجسم القضائي.
□تطوير البنية التحتية للسجون اللبنانية.
□إنشاء سجون حديثة تراعي المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
□توسيع نطاق العقوبات البديلة.
□إعادة النظر بقواعد التوقيف الاحتياطي.
□تعزيز برامج الإصلاح والتأهيل المهني داخل السجون.
□معالجة أوضاع المحكومين الذين أنهوا مدة محكومياتهم وتعذر عليهم تسديد الغرامات المالية.
□إعادة النظر في اختصاص المحاكم العسكرية وحصر صلاحياتها بالعسكريين والجرائم المرتبطة بمهامهم العسكرية.
العدالة التي تجمع اللبنانيين
وفي ختام اللقاء، أكد المشاركون أن الهدف ليس تحقيق انتصار لفئة على أخرى، بل الانتصار لمفهوم العدالة الذي يرفض الانتقام كما يرفض الإفلات من المحاسبة، مشددين على أن لبنان يحتاج اليوم إلى قانون يساهم في تضميد الجراح الوطنية لا في فتح جراح جديدة، ويعزز الثقة بين المواطن والدولة، ويؤسس لمرحلة تصبح فيها العدالة قاعدة ثابتة ومستدامة لا استثناءً مؤقتاً.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم السياسي والإنمائي





اترك تعليقًا