بين واشنطن وطهران… هل يُرسم مستقبل المنطقة؟ الفرزلي يكشف: لبنان في قلب الصفقة وإسرائيل تخشى خسارة دورها
خاص_ميديا برس ليبانون
¤أحمد موسى
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 في الوقت الذي تتسارع فيه الاتصالات الدولية والإقليمية بحثاً عن مخارج للأزمات المتراكمة في الشرق الأوسط، يبرز سؤال جوهري: هل بات الاتفاق الأميركي – الإيراني أقرب من أي وقت مضى؟ وإذا كان كذلك، فما هو موقع لبنان من هذه التحولات؟ وهل تقف إسرائيل بالفعل أمام مرحلة قد تعيد رسم موازين القوى التي حكمت المنطقة لعقود؟.
في قراءة سياسية تتجاوز حدود الأحداث اليومية، يطرح نائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي مقاربة تربط بين المتغيرات العسكرية والاقتصادية والاستراتيجية، معتبراً أن المنطقة تقف أمام مفترق طرق قد يفتح الباب أمام تفاهمات كبرى، فيما تخوض إسرائيل معركة موازية لمنع ولادة أي اتفاق قد يغيّر قواعد اللعبة.
تقاطع مصالح أم تسوية اضطرارية؟
بحسب الفرزلي، لم يعد الحديث عن تفاهم أميركي – إيراني مجرد احتمال سياسي، بل بات نتيجة طبيعية لتقاطع المصالح الذي فرضته الوقائع الميدانية والاقتصادية خلال المرحلة الأخيرة.
فإيران، التي تواجه ضغوطاً اقتصادية وعقوبات قاسية، تجد نفسها أمام فرصة لتخفيف الأعباء واستعادة جزء من دورها الإقليمي. وفي المقابل، تدرك الولايات المتحدة، وفق الفرزلي، أن الانخراط في حرب مفتوحة مع إيران يحمل كلفة عسكرية واقتصادية واستراتيجية باهظة، لطالما حذرت منها المؤسسات العسكرية والأمنية الأميركية.
من هنا، تبدو التسوية خياراً واقعياً للطرفين أكثر من كونها تنازلاً سياسياً، خصوصاً في ظل التأثير المباشر لأي توتر في الخليج على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وحركة الملاحة في مضيق هرمز.
إسرائيل… المعارض الأكبر للاتفاق
لكن المشهد لا يقتصر على واشنطن وطهران فقط. فالفرزلي يرى أن إسرائيل تنظر بقلق بالغ إلى أي تفاهم أميركي – إيراني، ليس فقط بسبب تداعياته الأمنية، بل بسبب ما قد يحمله من تحولات استراتيجية عميقة.
ويعتبر أن منح إيران مساحة أوسع للحركة السياسية والدبلوماسية بعد أي اتفاق محتمل قد يؤدي إلى تراجع الحاجة الأميركية إلى الدور الإسرائيلي بالشكل الذي كان قائماً خلال العقود الماضية، الأمر الذي يثير مخاوف داخل المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية.
وفي هذا السياق، يربط الفرزلي بين التصعيد الإسرائيلي الأخير في المنطقة وبين محاولات تعطيل أي مسار تفاوضي قد يقود إلى تفاهمات طويلة الأمد بين واشنطن وطهران، معتبراً أن استهدافات إسرائيل المتكررة، ومنها ما طال الضاحية الجنوبية لبيروت، تندرج ضمن استراتيجية تهدف إلى إبقاء المنطقة في دائرة التوتر.
ماذا عن لبنان؟
اللافت في مقاربة الفرزلي تأكيده أن لبنان ليس على هامش هذه التفاهمات، بل في صلبها.
ويشدد على أن أي اتفاق أميركي – إيراني، سواء كان أمنياً أو سياسياً أو اقتصادياً، ستكون له انعكاسات مباشرة على الساحة اللبنانية، بحكم موقع لبنان في معادلات الصراع الإقليمي وتشابك ملفاته مع التوازنات القائمة بين القوى الدولية والإقليمية.
ومن هذا المنطلق، يرى أن أي تسوية كبرى ستنعكس حتماً على الواقع اللبناني، سواء من خلال تخفيف مستوى التوتر الأمني أو عبر فتح الباب أمام مقاربات سياسية جديدة للملفات العالقة.
هل ينجح مسار التهدئة؟
ورغم المؤشرات الإيجابية التي يتحدث عنها كثيرون، لا يستبعد الفرزلي أن تشهد المرحلة المقبلة محاولات متكررة لنسف أي اتفاق أو دفع الأطراف نحو مواجهة جديدة.
ففي حال استمرت إسرائيل في سياساتها التصعيدية، فإن احتمالات الرد الإيراني ستبقى قائمة، ليس بهدف توسيع دائرة الحرب، بل – بحسب توصيفه – لإعادة فرض معادلات الردع ومنع الانزلاق إلى مواجهات مفتوحة تهدد الاستقرار الإقليمي.
كما يؤكد أن المشاريع التوسعية التي تطرحها بعض الأوساط الإسرائيلية لا تحظى بغطاء دولي حقيقي، سواء من الولايات المتحدة أو من الدول الأوروبية، التي لا تزال تفضل الحلول السياسية على المغامرات العسكرية.
رسم خريطة نفوذ وتحالفات
بين مؤشرات التهدئة ومخاطر التصعيد، تبدو المنطقة أمام مرحلة دقيقة قد تعيد رسم خريطة النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط. وفي قلب هذه المعادلة، يقف لبنان متأثراً بأي تحول في العلاقة بين واشنطن وطهران.
قراءة الفرزلي لا تقدم مجرد توقعات سياسية، بل تطرح تساؤلات جوهرية حول شكل المنطقة في المرحلة المقبلة: هل ينجح منطق التسويات في فرض نفسه على حساب الحروب؟ أم أن القوى الرافضة للتفاهمات ستتمكن من إعادة عقارب الساعة إلى الوراء؟.
الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة، لكن المؤكد أن ما يُطبخ بين العواصم الكبرى لن يبقى بعيداً عن بيروت، التي اعتادت أن تكون مرآةً دقيقة للتحولات الإقليمية الكبرى.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – قسم التحليل والآراء




اترك تعليقًا