كرامي في عين التينة: رسائل إقليمية مشفّرة ولبنان على خطّ “التسويات الكبرى”

كرامي في عين التينة: رسائل إقليمية مشفّرة ولبنان على خطّ “التسويات الكبرى”


قراءة سياسية–اقتصادية في لقاء يفتح نافذة على ما بعد المفاوضات الأميركية–الإيرانية

ميديا برس ليبانون

#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، حمل لقاء رئيس تيار الكرامة النائب فيصل كرامي مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة أكثر من طابع بروتوكولي أو تشاوري داخلي، ليبدو أقرب إلى قراءة استباقية لمرحلة يُعاد فيها رسم التوازنات الإقليمية على وقع المفاوضات بين واشنطن وطهران.

من بيروت إلى الإقليم: لبنان في قلب معادلة لا يملك أدواتها

اللقاء الذي تناول التطورات السياسية الداخلية والملفات المعيشية والإصلاحية، لم يخرج عن الإطار التقليدي للبحث السياسي، لكنه اكتسب ثقله الحقيقي من العنوان الإقليمي الأبرز: مسار التفاهمات الأميركية–الإيرانية واحتمالات انعكاسها على المنطقة.

هنا تحديداً، قدّم كرامي مقاربة سياسية واضحة المعالم، مفادها أنّ لبنان ليس في موقع المتفرّج، بل في موقع “المعني المباشر” بأي تسويات مقبلة، سواء على مستوى الأمن أو السياسة أو حتى الاقتصاد.

هذا الطرح يعكس إدراكاً متزايداً داخل بعض الأوساط السياسية بأنّ أي تفاهم إقليمي كبير لن يبقى محصوراً بين العواصم الكبرى، بل سيُترجم مباشرة في هوامش الدول الهشّة وعلى رأسها لبنان.

قراءة في الرسائل: الاستقرار أولاً ولكن بشروط إقليمية

ما بين السطور، حملت مواقف كرامي إشارات إلى ثلاث نقاط أساسية:
□ضرورة قراءة “واقعية” للتحولات المقبلة وعدم التعامل معها كمعطيات بعيدة.
□الاستعداد السياسي لمفاعيل أي اتفاق إقليمي على الداخل اللبناني.
□تثبيت أولوية الاستقرار وتحصين الوحدة الوطنية كخط دفاع أول.
لكن القراءة السياسية الأوسع تُظهر أن الحديث عن “الاستعداد” ليس مجرد توصيف نظري، بل إقرار بأن موازين القوى الداخلية قد تتأثر مباشرة بنتائج التفاهمات الخارجية، سواء على مستوى التموضع السياسي أو حتى إدارة الملفات الاقتصادية الحساسة.

عين التينة كمنصة ترقّب: دور بري في إدارة مرحلة الانتظار

وجود الملف الإقليمي على طاولة النقاش مع بري يعكس أيضاً موقعه السياسي كأحد أبرز ممسكي “بوابة التوازن الداخلي” في لبنان، في مرحلة تتسم بغياب القرار الوطني الموحد وتعدد مراكز التأثير.

وفي هذا السياق، لا يبدو اللقاء مجرد تبادل وجهات نظر، بل جزء من عملية ترقّب منظمة لما قد تفرضه المرحلة المقبلة من إعادة ترتيب للأولويات الداخلية، خصوصاً في ظل ضغط الملفات المعيشية والإصلاحية المتراكمة.

بين الاستقرار والاصطفاف: أين يقف لبنان فعلياً؟

المعادلة التي يطرحها هذا اللقاء تتجاوز حدود السياسة اليومية، لتفتح سؤالاً أعمق: هل يملك لبنان القدرة على صياغة موقف موحّد من التحولات الإقليمية، أم أنه سيبقى متلقياً لنتائجها فقط؟.

ففي بلد تتقاطع فيه الانقسامات الداخلية مع الاصطفافات الإقليمية، يصبح الاستقرار هدفاً معلقاً بين رغبة داخلية بالتوازن، وواقع خارجي لا يمكن عزله.

مرحلة انتظار ثقيلة… والقرار خارج الحدود

يبدو أن لبنان يدخل مرحلة “الانتظار السياسي الثقيل”، حيث تتقدّم التفاهمات الإقليمية على حساب المبادرة الداخلية، وتصبح القرارات الكبرى مرهونة بما يُطبخ خارج الحدود.

لقاء كرامي–بري لم يقدّم إجابات بقدر ما رسم خريطة أسئلة مفتوحة حول موقع لبنان في المرحلة المقبلة: هل سيكون شريكاً في صياغة التوازنات، أم مجرد ساحة لتطبيق نتائجها؟.

في كلتا الحالتين، الثابت الوحيد أن زمن التحولات بدأ، وأن كلفته الأولى ستكون داخل لبنان نفسه قبل أي مكان آخر.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم التحليلي والسياسي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا