نص «إسلام آباد» الكامل إلى العلن… هل وُلد الاتفاق الأميركي – الإيراني الذي يعيد رسم خرائط المنطقة؟

نص «إسلام آباد» الكامل إلى العلن… هل وُلد الاتفاق الأميركي – الإيراني الذي يعيد رسم خرائط المنطقة؟



مذكرة تفاهم تنهي الحرب وتفتح أبواب التسويات من لبنان إلى الخليج… و300 مليار دولار لإيران مقابل الملف النووي

ميديا برس ليبانون

#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 في تطور يُوصف بأنه من أخطر التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط منذ سنوات، نشرت الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية النص الكامل لمذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين الطرفين، في خطوة تؤشر إلى انتقال المفاوضات من مرحلة الكتمان الدبلوماسي إلى مرحلة الإعلان الرسمي.

وجاء الكشف عن الوثيقة بالتزامن مع إعلان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن نص مذكرة التفاهم أُقرّ رسمياً من قبل رئيسي الولايات المتحدة وإيران، على أن يتم توقيعه رقمياً، فيما تتجه الأنظار إلى سويسرا حيث يُفترض استكمال الإجراءات النهائية المرتبطة بالاتفاق.

لكن ما يلفت الانتباه في الوثيقة ليس فقط ما يتعلق بالعلاقات الأميركية – الإيرانية، بل حجم التحولات التي تتضمنها على مستوى المنطقة بأكملها، إذ تنص بشكل صريح على إنهاء العمليات العسكرية في مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، وفتح مسار تفاوضي شامل يمتد إلى الملفات الأمنية والاقتصادية والنووية.

لبنان في صلب الاتفاق

أبرز ما ورد في المذكرة هو التعهد الأميركي – الإيراني بإنهاء فوري ودائم للحرب والعمليات العسكرية على جميع الجبهات، مع تأكيد واضح على ضمان وحدة الأراضي اللبنانية وسيادتها.

ويعكس إدراج لبنان في الفقرة الأولى من الوثيقة إدراكاً متبادلاً لدى واشنطن وطهران بأن أي تسوية إقليمية شاملة لن تكون قابلة للحياة من دون معالجة الساحة اللبنانية، التي تحولت خلال الأشهر الماضية إلى إحدى أبرز ساحات الاشتباك غير المباشر بين القوى الإقليمية والدولية.

رفع الحصار وانسحاب القوات

وتتضمن المذكرة التزامات أميركية واسعة تبدأ برفع الحصار البحري المفروض على إيران تدريجياً خلال ثلاثين يوماً، بالتوازي مع إعادة حركة الملاحة البحرية إلى مستويات ما قبل الحرب.

كما تنص على سحب القوات الأميركية المنتشرة في محيط إيران خلال ثلاثين يوماً من توقيع الاتفاق النهائي، في خطوة قد تشكل تحولاً استراتيجياً في المشهد الأمني للخليج والمنطقة.

هرمز… من بؤرة توتر إلى ممر دولي آمن

وتتعهد إيران، بموجب الوثيقة، بضمان المرور الآمن للسفن التجارية بين الخليج العربي وبحر عُمان لمدة ستين يوماً من دون رسوم إضافية، مع بدء إزالة الألغام والعوائق العسكرية التي خلفتها المواجهات الأخيرة.

كما تفتح المذكرة الباب أمام حوار إقليمي حول مستقبل إدارة مضيق هرمز بالتنسيق مع سلطنة عُمان والدول الخليجية الأخرى، بما يتوافق مع قواعد القانون الدولي.

300 مليار دولار مقابل تسوية تاريخية

اقتصادياً، تكشف الوثيقة عن بند استثنائي يتمثل في التزام الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين إعداد خطة لإعادة إعمار إيران وتنميتها الاقتصادية بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار.

كما تتعهد واشنطن بمنح التراخيص والاستثناءات اللازمة للمعاملات المالية والتجارية، وإتاحة الوصول إلى الأموال الإيرانية المجمدة، تمهيداً لإنهاء منظومة العقوبات التي فُرضت على طهران خلال العقود الماضية.

ويرى مراقبون أن هذا البند يشكل أحد أكبر برامج الدعم الاقتصادي التي تُطرح في إطار تسوية سياسية منذ الاتفاق النووي لعام 2015.

الملف النووي… جوهر المقايضة الكبرى

في المقابل، تؤكد إيران مجدداً التزامها عدم السعي إلى امتلاك أو تطوير أسلحة نووية، فيما يتفق الطرفان على معالجة ملف المواد المخصبة وآليات التخصيب المستقبلية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتنص المذكرة على الحفاظ على الوضع القائم إلى حين التوصل إلى الاتفاق النهائي، بحيث تمتنع واشنطن عن فرض عقوبات جديدة أو تعزيز وجودها العسكري، مقابل عدم قيام طهران بأي خطوات تصعيدية في برنامجها النووي.

من مذكرة تفاهم إلى قرار دولي ملزم

اللافت أن الوثيقة لا تُقدَّم كاتفاق نهائي، بل كإطار انتقالي يمتد ستين يوماً قابلة للتمديد، يتم خلالها التفاوض على الصيغة النهائية للتسوية.

وتنتهي المذكرة بالتأكيد أن الاتفاق النهائي سيُرفع إلى مجلس الأمن الدولي ليصدر في إطار قرار ملزم، ما يمنحه غطاءً قانونياً دولياً ويحوّله من تفاهم سياسي إلى التزام دولي.

المنطقة أمام مرحلة جديدة؟

بعيداً من البنود التقنية، تكشف مذكرة «إسلام آباد» عن محاولة لإعادة صياغة التوازنات الإقليمية على أسس جديدة: إنهاء الحرب، حماية خطوط الطاقة العالمية، تسوية الملف النووي، رفع العقوبات، وإطلاق مسار اقتصادي ضخم لإيران.

ويبقى السؤال الأبرز: هل تنجح هذه الوثيقة في الانتقال من الورق إلى التنفيذ، أم أنها ستصطدم بعقبات الداخل الأميركي والإيراني وتعقيدات ساحات المنطقة، وفي مقدمها لبنان؟.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم الإقليمي والدولي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا