الإسمنت يعود إلى المنافسة… هل انتهى زمن السوق السوداء في لبنان؟
ميديا برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 بعد أشهر من الارتفاعات المتتالية والضغوط التي أثقلت كاهل قطاع البناء والمواطنين على حد سواء، بدأت أسعار الإسمنت في لبنان تسلك مساراً هبوطياً ملحوظاً، في مؤشر يراه مراقبون بداية انفراج في أحد أكثر الأسواق تأثراً بالاحتكار والاضطرابات الإنتاجية. ويأتي هذا التطور بالتزامن مع قرب عودة “شركة السبع” إلى العمل بعد استكمال الإجراءات القانونية والإدارية المتعلقة بالرخص، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المنافسة قد تنعكس مباشرة على الأسعار وحركة السوق.
تراجع الأسعار… ومؤشرات على كسر الاحتكار
خلال الأسابيع الماضية، شكّل ارتفاع أسعار الإسمنت أحد أبرز التحديات أمام قطاع البناء، وسط اتهامات للسوق السوداء بالمساهمة في تضخيم الأسعار وتحقيق أرباح استثنائية على حساب المستهلكين والمقاولين.
إلا أن المعطيات الحالية تشير إلى بدء تراجع الأسعار تدريجياً، وهو ما يربطه خبراء بعودة التوازن بين العرض والطلب، إضافة إلى اقتراب دخول طاقات إنتاجية جديدة إلى السوق، الأمر الذي يحدّ من قدرة المضاربين على التحكم بالأسعار.
شركة السبع… عودة مرتقبة وإعادة رسم المشهد
بحسب المعلومات المتداولة، فقد صدرت الموافقات الرسمية الخاصة بالرخص ووصلت إلى المحافظ المختص، ما يمهّد لإعادة فتح أبواب شركة السبع خلال اليومين المقبلين.
ويرى متابعون أن عودة الشركة إلى الإنتاج ستؤدي إلى زيادة المعروض في السوق المحلية، ما قد يساهم في إعادة الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية، ويخفف الضغوط التي شهدها القطاع خلال الفترة الماضية.
كما أن هذه العودة تشكل اختباراً مهماً لقدرة السوق اللبنانية على استعادة المنافسة الفعلية، بعيداً عن الاحتكار أو التحكم غير المشروع بالأسعار.
سبلين ودور ضبط السوق
في المقابل، برز دور شركة سبلين خلال المرحلة الماضية في محاولة الحد من تأثير السوق السوداء والحفاظ على استقرار نسبي في الأسعار، وفق ما يؤكد عدد من المتابعين للقطاع.
وتُسجل للشركة جهودها في تأمين الإنتاج وتلبية حاجات السوق ضمن الإمكانات المتاحة، الأمر الذي ساهم في الحد من تفاقم الأزمة ومنع وصول الأسعار إلى مستويات أعلى.
الكورة بين البيئة والاستثمار… الرقابة مطلوبة
ومع الحديث عن عودة النشاط إلى عدد من معامل الإسمنت، تتجدد المطالب بضرورة الالتزام الصارم بالقوانين والأنظمة البيئية والإدارية، خصوصاً في منطقة الكورة التي شهدت خلال السنوات الماضية نقاشات واسعة حول العلاقة بين الصناعة الثقيلة وحماية البيئة والصحة العامة.
وتعوّل الأوساط الاقتصادية والبيئية على التزام جميع الشركات العاملة بالمعايير القانونية المعتمدة، بما يحقق التوازن بين متطلبات الاستثمار والإنتاج من جهة، وحماية البيئة والمجتمعات المحلية من جهة أخرى.
هيمنة السوق السوداء
يبدو أن سوق الإسمنت اللبناني يقف اليوم أمام مرحلة مفصلية عنوانها عودة المنافسة وكسر هيمنة السوق السوداء. وبين انخفاض الأسعار المرتقب وعودة خطوط الإنتاج إلى العمل، يبقى نجاح هذه المرحلة مرتبطاً بقدرة الجهات الرقابية على فرض القانون، وضمان المنافسة العادلة، وحماية المستهلك والاقتصاد الوطني في آن واحد. فالسوق السليم لا يقوم فقط على وفرة الإنتاج، بل على الشفافية والرقابة والالتزام بالقواعد التي تحفظ حقوق الجميع.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم الاقتصادي



اترك تعليقًا