الشرق الأوسط بين التصعيد والردع… هل تُعاد صياغة قواعد الاشتباك في المنطقة؟


خاص_ميديا برس ليبانون

□أحمد موسى
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتكثف المؤشرات السياسية والإعلامية على نحو يوحي بأن المنطقة تقف على عتبة مرحلة جديدة، تتداخل فيها رسائل الردع مع ضغوط التفاوض، وتتقاطع فيها ساحات متعددة من لبنان إلى الخليج وصولًا إلى ملفات المواجهة المفتوحة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

التطورات الأخيرة، سواء ما يُتداول من تسريبات أو ما يصدر من تصريحات متشددة، تعكس بوضوح أن سقف الخطاب السياسي قد ارتفع، وأن الأطراف كافة باتت تستخدم لغة أكثر حدّة، تحمل في طياتها رسائل مزدوجة: داخلية وخارجية في آن واحد.

إيران، وفق ما يظهر في المشهد العام، تحاول الحفاظ على معادلة “عدم إظهار الضعف” في لحظة إقليمية دقيقة، حيث تتقاطع الضغوط الاقتصادية والعسكرية والسياسية، مع ملفات إقليمية شديدة التعقيد، أبرزها الساحات المفتوحة في أكثر من دولة عربية.

في المقابل، تعتمد واشنطن وحلفاؤها سياسة “الضغط المركّب”، التي تقوم على الجمع بين التحذير السياسي والردع العسكري غير المباشر، بهدف منع انفلات المشهد نحو مواجهة شاملة، مع الإبقاء على هامش واسع للمناورة الدبلوماسية.

أما في لبنان وسائر ساحات التماس، فإن أي تصعيد في الخطاب أو الميدان لا يبقى محصورًا ضمن حدوده الجغرافية، بل يتحول سريعًا إلى جزء من المعادلة الإقليمية الكبرى، ما يجعل المنطقة برمتها في حالة ترقّب دائم لأي تحول مفاجئ.

لكن السؤال الأهم اليوم لا يتعلق فقط بمدى صحة التسريبات أو دقتها، بل بقدرة الأطراف كافة على إدارة هذا التوتر المتصاعد دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، في ظل تشابك المصالح وارتفاع كلفة أي حرب شاملة.

في المحصلة، يبدو أن المنطقة تعيش مرحلة “إعادة ضبط غير معلنة” لقواعد الاشتباك، حيث لا حرب شاملة حتى الآن، ولا استقرار حقيقي كذلك، بل توازن هشّ تحكمه الرسائل المتبادلة أكثر مما تحكمه الاتفاقات الرسمية.

ويبقى المستقبل مفتوحًا على أكثر من سيناريو، بين تثبيت قواعد ردع جديدة، أو انزلاق تدريجي نحو تصعيد أكبر، في حال فشلت قنوات الاحتواء السياسي في ضبط الإيقاع المتسارع للأحداث.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم التحليلي والسياسي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا