السكانر المعطّل يخنق الصادرات الزراعية… المزارعون يدفعون ثمن التأخير والأسواق تغرق بفائض الخضار
33 يوماً من الجمود على الحدود اللبنانية – السورية تضع القطاع الزراعي أمام أزمة تصريف خانقة… فمن يتحمل مسؤولية نزيف الخسائر؟
ميديا برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 لا تزال أزمة تعطل جهاز السكانر في معبر المصنع الحدودي تلقي بثقلها على القطاع الزراعي اللبناني، بعدما تحولت مشكلة تقنية وإدارية إلى أزمة اقتصادية تهدد مواسم آلاف المزارعين، وتعيد فتح ملف هشاشة منظومة التصدير الزراعي التي تعتمد بشكل أساسي على المعابر البرية والأسواق العربية.
فبعد أكثر من شهر على توقف حركة التصدير، يجد المزارعون أنفسهم أمام معادلة صعبة: إنتاج وفير من دون أسواق خارجية، وأسعار تنهار في الداخل، فيما تتراكم الخسائر في ظل غياب حلول سريعة تعيد فتح شريان التصدير الحيوي.
تعطل تقني أم أزمة إدارة وتمويل؟
رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين اللبنانيين إبراهيم الترشيشي أكد أن الاتصالات مع الجهات المعنية مستمرة لمعالجة ملف السكانر المتوقف، مشيراً إلى أن وزارة الاقتصاد طلبت من إدارة الجمارك اتخاذ الإجراءات اللازمة، إلا أن الرد جاء بأن تشغيل الجهاز يحتاج إلى تأمين التمويل المطلوب قبل المباشرة بالمعالجة.
هذا الواقع يطرح تساؤلات حول آلية إدارة الملفات الحيوية التي تمس الأمن الغذائي والاقتصاد الزراعي، خصوصاً أن أي تأخير في معالجة أعطال المعابر ينعكس مباشرة على قطاعات إنتاجية تعتمد على عامل الوقت وسرعة الوصول إلى الأسواق.
التصدير متوقف… والمزارع يدفع الفاتورة
بحسب الترشيشي، فإن توقف التصدير لنحو 33 يوماً تسبب بخسائر كبيرة للمزارعين، الذين خططوا لمواسمهم الزراعية على أساس عودة حركة الشحن إلى الأسواق العربية، ولا سيما الخليجية.
وأشار إلى أن الشاحنات لا تزال غير قادرة على استئناف نشاطها، كما أن إجراءات منح تأشيرات الدخول للسائقين لم تعد إلى طبيعتها، ما يزيد من تعقيدات الأزمة ويحول دون عودة حركة النقل الزراعي.
وفي ظل هذه الظروف، باتت المنتجات الزراعية اللبنانية مكدسة في الأسواق المحلية، بعدما فقدت جزءاً أساسياً من قنوات تصريفها الخارجية.
انهيار الأسعار… والمستهلك لا يستفيد
الأزمة لم تتوقف عند حدود المزارع، بل امتدت إلى الأسواق الداخلية، حيث أدى فائض الإنتاج إلى انخفاض حاد في أسعار الخضار عند باب المزرعة، من دون أن ينعكس ذلك بشكل واضح على أسعار المستهلك.
وأوضح الترشيشي أن المزارع يبيع كيلو الخيار للتاجر بسعر يتراوح بين 17 و18 ألف ليرة، بينما يصل إلى المستهلك بنحو 50 ألف ليرة، ما يعكس خللاً واضحاً في سلسلة التسويق والتوزيع.
ويؤكد هذا الواقع وجود فجوة كبيرة بين السعر الذي يحصل عليه المنتج والسعر الذي يدفعه المواطن، ما يطرح علامات استفهام حول دور الوسطاء وآليات الرقابة على الأسواق، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها اللبنانيون.
السعودية تنتظر… والقطاع الزراعي يستنزف
تأتي هذه الأزمة في وقت تشكل فيه الأسواق العربية، وفي مقدمها السوق السعودية، منفذاً أساسياً للمنتجات الزراعية اللبنانية، إذ يشترط الجانب السعودي وجود جهاز سكانر فعال على معبر المصنع قبل السماح بدخول المنتجات، ما يجعل إعادة تشغيل المعبر أولوية اقتصادية لا تحتمل مزيداً من التأخير.
ويرى مراقبون أن استمرار الأزمة يهدد الموسم الزراعي الحالي، وقد يدفع بعض المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة مستقبلاً نتيجة فقدان الثقة بقدرة القطاع على تصريف الإنتاج وتحقيق مردود عادل.
القطاع الزراعي أمام اختبار جديد
بين عطل جهاز سكانر وتأخر المعالجة، يقف القطاع الزراعي اللبناني أمام اختبار جديد يكشف حجم الترابط بين القرار الإداري والاقتصاد الحقيقي. فكل يوم تأخير لا يعني فقط تعطّل شاحنات، بل خسائر تتراكم على المزارعين، وفرص تصدير تضيع، وقطاع يحتاج إلى خطة طوارئ تعيد تنظيم سلسلة الإنتاج والتسويق والتصدير قبل أن تتحول الأزمة المؤقتة إلى أزمة بنيوية تهدد مستقبل الزراعة في لبنان.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم الاقتصادي



اترك تعليقًا