لبنان على حافة العتمة الشاملة… أزمة الوقود تُسقط إنتاج الكهرباء والعدّ العكسي بدأ

ميديا برس ليبانون

#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 يدخل قطاع الكهرباء في لبنان واحدة من أكثر مراحله هشاشة منذ سنوات، بعدما تحولت أزمة تراجع الإنتاج إلى تهديد مباشر بانهيار التغذية الكهربائية. فمع انخفاض القدرة الإنتاجية إلى مستويات غير مسبوقة، وتراجع مخزون الوقود، وغياب أي مؤشرات على وصول شحنات جديدة، ترتفع المخاوف من انتقال البلاد خلال أيام إلى مرحلة تقنين قاسٍ قد تفتح الباب أمام سيناريو العتمة الشاملة.

خطر الانهيار

لم تعد أزمة الكهرباء مجرد مسألة تقنين إضافي، بل أصبحت أزمة تشغيل وإدارة شبكة كهربائية تواجه خطر الانهيار. فالتسجيل الصوتي المتداول لأحد المسؤولين الميدانيين في مؤسسة كهرباء لبنان يعكس حجم القلق داخل القطاع، إذ يشير إلى تراجع الإنتاج إلى نحو 350–360 ميغاواط فقط، بعدما كان يقارب 500 ميغاواط قبل أيام.

وتزداد خطورة المشهد مع المعلومات التي تؤكد عدم وجود أي باخرة محملة بالوقود في طريقها إلى لبنان، في وقت تشير التقديرات إلى أن مخزون المازوت المتبقي قد لا يكفي سوى أربعة إلى ستة أيام إذا استمرت وتيرة الاستهلاك الحالية.

إجراءات طوارئ لشراء الوقت

في مواجهة هذا الواقع، بدأت إدارة التشغيل اعتماد إجراءات استثنائية تهدف إلى إطالة عمر المخزون المتبقي، عبر تشغيل مجموعات الإنتاج في معمل دير عمار بالتناوب وخفض الإنتاج تدريجياً في معملي دير عمار والزهراني، في محاولة لتفادي استنزاف الوقود بسرعة.

كما شددت الإدارة على منع تشغيل أي خطوط إضافية خارج الخطة التشغيلية، محذرة من أن أي قرارات فردية قد تُسرّع الوصول إلى الانقطاع الكامل.

تحذيرات المؤسسة… خطر الـ Blackout قائم

التحذيرات الداخلية جاءت بعد أيام من إعلان رسمي لمؤسسة كهرباء لبنان أكدت فيه أن استقرار الشبكة يحتاج إلى إنتاج يقارب 1000 ميغاواط، بينما القدرة المتوافرة تقل كثيراً عن هذا الرقم، ما يؤدي إلى اضطرابات متكررة في التردد والتوتر الكهربائي، ويرفع احتمالات حصول Blackout في أي لحظة.

وأوضحت المؤسسة أنها تحاول الحفاظ على معدل تغذية لا يقل عن أربع ساعات يومياً، مع إعطاء الأولوية للمرافق الحيوية كالمطار والمرافئ والمستشفيات ومحطات ضخ المياه.

أزمة مالية وإدارية تتجاوز نقص الوقود

تكشف التطورات أن أزمة الكهرباء لم تعد مرتبطة فقط بتأمين المحروقات، بل تعكس أزمة أعمق تتعلق بغياب التمويل المستدام، وتأخر تنفيذ الإصلاحات، واستمرار الاعتماد على حلول مؤقتة لا تمنح القطاع أي استقرار طويل الأمد.

فكل انخفاض إضافي في الإنتاج يقلص هامش المناورة أمام فرق التشغيل، ويزيد خطر خروج أجزاء من الشبكة عن الخدمة، في وقت يتزامن فيه ذلك مع ارتفاع الطلب على الكهرباء بفعل موجة الحر، ما يضاعف الضغط على المولدات الخاصة ويزيد كلفة الاشتراكات على المواطنين.

يقف لبنان أمام أيام مفصلية في ملف الكهرباء، حيث سيحدد وصول شحنات الوقود أو استمرار تأخرها مصير التغذية الكهربائية خلال الفترة المقبلة. وبين التحذيرات الرسمية والإجراءات الطارئة، يبقى المواطن الحلقة الأضعف في معادلة تتكرر كل صيف، فيما يبدو أن البلاد تقترب مجدداً من اختبار قاسٍ عنوانه: هل يمكن تفادي العتمة الشاملة، أم أن الانهيار أصبح مسألة وقت؟.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم الاقتصادي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا