بين “الطائف” والسلاح والسيادة… حسن مراد يرسم خريطة تموضع سياسي جديدة ورسائل تتجاوز الداخل اللبناني

بين “الطائف” والسلاح والسيادة… حسن مراد يرسم خريطة تموضع سياسي جديدة ورسائل تتجاوز الداخل اللبناني

ميديا برس ليبانون

#ميديا_برس_ليبانون |لم تكن كلمة النائب حسن مراد في حفل التخرج السنوي للجامعة اللبنانية الدولية – فرع البقاع الغربي، مجرد خطاب احتفالي موجّه إلى الخريجين، بل حملت في طياتها مجموعة من الرسائل السياسية المتداخلة، عكست ملامح رؤية للمرحلة المقبلة على المستويات الداخلية والإقليمية والدولية. وبين التأكيد على اتفاق الطائف، والدعوة إلى الشراكة الوطنية، والدفاع عن الجنوب، والتمسك بعروبة لبنان، رسم مراد معالم خطاب سياسي قد يترك انعكاساته على شكل الاصطفافات والتحالفات المقبلة.

رسائل تتجاوز المناسبة

اختار مراد منصة أكاديمية ليطلق خطابًا سياسيًا متكاملًا، واضعًا التعليم في مواجهة الأزمات باعتباره “السلاح الحقيقي” القادر على إنقاذ الأوطان بعد الحروب والانهيارات، في رسالة تربط بين بناء الإنسان وإعادة بناء الدولة.

وأكد أن البقاع سيبقى منبعًا للعلم وصناعة الأمل، معتبرًا أن الاستثمار في الجامعات هو المدخل الأساسي لمواجهة الانهيار الاقتصادي ووقف نزيف هجرة الشباب، في إشارة إلى أن الأزمة اللبنانية لم تعد أمنية أو سياسية فقط، بل أصبحت أزمة بقاء للطاقات البشرية.


الطائف… إعادة تثبيت المرجعية

في البعد الدستوري، أعاد مراد تثبيت اتفاق الطائف كمرجعية وطنية غير قابلة للتجزئة، معتبرًا أنه لم يكن مجرد اتفاق أنهى الحرب، بل أسّس لمبادئ الشراكة والحرية والمساواة بين اللبنانيين.

ولم يكتف بالدعوة إلى التمسك بالطائف، بل طالب بتطبيقه كاملاً بعيدًا عن أي انتقائية، في رسالة تبدو موجهة إلى مختلف القوى السياسية التي تتعامل مع الاتفاق وفق مصالحها الظرفية، مؤكداً أن الاستقرار لا يتحقق إلا بشعور جميع المكونات بأنها شريكة في الدولة.


رفض الإقصاء… ورسالة إلى الداخل

من أبرز ما حمله الخطاب تأكيد مراد أن عزل أي حزب أو تهميش أي طائفة أو مذهب يمثل “خطيئة بحق لبنان”، معتبراً أن الاختلاف السياسي مشروع، لكنه لا يجب أن يتحول إلى قطيعة وطنية.

وتكشف هذه الرسالة عن تمسك بخيار التسوية الداخلية ورفض منطق الغلبة السياسية، في ظل تصاعد الانقسامات حول ملفات السيادة والسلاح والعلاقات الإقليمية، حيث شدد على أن لبنان لا يُبنى بالإقصاء، بل بالشراكة بين جميع مكوناته.

السيادة… بين الاحتلال والدولة

في الملف السيادي، جمع مراد بين التمسك بالدولة والدستور ووحدة الأراضي اللبنانية، وبين رفض أي مساومة على كامل مساحة لبنان البالغة 10452 كيلومترًا مربعًا.

كما جدّد تضامنه مع أبناء الجنوب، رافضًا استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وداعيًا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في وقف الانتهاكات وصون السيادة اللبنانية، معتبراً أن إعادة إعمار الجنوب ليست ملفًا خدماتيًا، بل واجب سيادي ووطني.

وفي السياق نفسه، أكد دعم الجيش اللبناني باعتباره الضامن للسلم الأهلي ووحدة البلاد، مشددًا على أن أي مسار تفاوضي يجب أن ينتهي بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وانسحاب الاحتلال من الأراضي اللبنانية، والعودة إلى اتفاقية الهدنة لعام 1949 ضمن إطار مبادرة السلام العربية.

البعد العربي والإقليمي… تثبيت الهوية

على المستوى الإقليمي، شدد مراد على عروبة لبنان ورفض الاعتداء على أي دولة عربية، مؤكدًا احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

كما حذّر من مخاطر الفتنة الداخلية، معتبراً أن إسرائيل تبقى مصدر التهديد الأول للبنان والمنطقة، ومؤكدًا أن القضية الفلسطينية ستظل ثابتًا وطنيًا وقوميًا لا يخضع للمتغيرات السياسية.

وتحمل هذه المواقف رسائل مزدوجة، تجمع بين التأكيد على الانتماء العربي للبنان، والتمسك بخطاب داعم للقضية الفلسطينية، مع الدعوة في الوقت نفسه إلى حماية الاستقرار الداخلي.

قراءة سياسية… خطاب تموضع أم إعلان مرحلة؟

يقرأ مراقبون خطاب حسن مراد على أنه يتجاوز المناسبة الجامعية، ليؤسس لتموضع سياسي يقوم على عدة مرتكزات: التمسك باتفاق الطائف، رفض الإقصاء الداخلي، دعم الدولة ومؤسساتها، التمسك بعروبة لبنان، الدفاع عن الجنوب، والدعوة إلى حلول سياسية تحافظ على الوحدة الوطنية.

وتأتي هذه الرسائل في مرحلة تشهد إعادة رسم للخريطة السياسية اللبنانية، مع تصاعد النقاش حول مستقبل النظام، والاستحقاقات المقبلة، وإمكان نشوء تحالفات جديدة عنوانها التوازن بين السيادة والشراكة والاستقرار.

وثيقة سياسية… ثوابت

بعيدًا عن الطابع الاحتفالي للمناسبة، بدا خطاب النائب حسن مراد أقرب إلى وثيقة سياسية حملت سلسلة من “اللاءات” والثوابت، ورسائل موزعة بين الداخل اللبناني والعالم العربي والمجتمع الدولي. ومع احتدام النقاش حول مستقبل لبنان وشكل الدولة والتحالفات المقبلة، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يشكل هذا الخطاب بداية تموضع سياسي جديد، أم أنه مقدمة لتحالفات ستتبلور مع اقتراب الاستحقاقات الوطنية المقبلة؟.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون | القسم السياسي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا