بين التهميش والتشريع… هل تُدار حقوق موظفي البلديات بعيداً عن أصحابها؟

ميديا برس ليبانون

#ميديا_برس_ليبانون |في وقت تتزايد فيه الضغوط المالية والإدارية على البلديات اللبنانية، يفتح تحرك تجمع العاملين في بلديات لبنان واتحاداتها ملفاً بالغ الحساسية يتعلق بحقوق آلاف الموظفين والعمال وعناصر الشرطة البلدية. فالاعتراض لم يعد مقتصراً على المطالب المعيشية، بل تجاوزها إلى اتهام السلطتين التنفيذية والتشريعية بإقرار مشاريع قوانين تمس مستقبل العاملين من دون إشراك ممثليهم، ما يطرح تساؤلات حول آلية صناعة القرار، ومدى احترام مبادئ الشراكة والعدالة الإدارية.

حقوق الموظفين… بين التشريع والإقصاء

في اجتماع تنسيقي عقد في سن الفيل، أعلن تجمع العاملين في بلديات لبنان واتحاداتها رفضه مناقشة أي مشروع قانون يخص البلديات، وفي مقدمها مشروع استفادة العاملين من تقديمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، من دون مشاركة مباشرة لممثلي العاملين.

ويعتبر التجمع أن أي إصلاح لا يستند إلى رأي أصحاب الشأن سيؤدي إلى إنتاج أزمة جديدة بدلاً من معالجة الأزمة القائمة، مؤكداً أن العاملين في البلديات هم الأقدر على تحديد مكامن الخلل واقتراح الحلول الواقعية.

أزمة أعمق من مشروع قانون

لا ينفصل هذا الاعتراض عن الأزمة البنيوية التي يعيشها القطاع البلدي منذ سنوات. فالبلديات تعاني تراجعاً في الإيرادات، وتأخيراً في تحويل مستحقات الصندوق البلدي المستقل، فيما تواجه ارتفاعاً كبيراً في كلفة التشغيل والرواتب والخدمات.

وفي المقابل، بقي العاملون في البلديات من أكثر الفئات التي تأثرت بتدهور القدرة الشرائية، في ظل غياب رؤية وطنية موحدة لإصلاح الإدارة المحلية وتحسين أوضاع موظفيها.

البعد السياسي… من يصوغ القوانين؟

يثير موقف التجمع تساؤلات سياسية تتجاوز الملف المطلبي، أبرزها: لماذا تُطرح مشاريع قوانين تمس شريحة واسعة من العاملين من دون حوار مباشر معهم؟ وهل أصبح التشريع في لبنان يُنتج داخل اللجان والوزارات بعيداً عن المؤسسات النقابية والهيئات الممثلة للموظفين؟

ويرى مراقبون أن تجاهل أصحاب العلاقة قد يؤدي إلى إقرار قوانين يصعب تطبيقها عملياً، ويزيد من احتمالات الاعتراضات والإضرابات، خصوصاً في قطاع يشكل العمود الفقري للإدارة المحلية والخدمات اليومية للمواطنين.

البعد الاقتصادي… إصلاح أم ترحيل للأزمة؟

اقتصادياً، فإن أي تعديل يتعلق بحقوق العاملين أو بإخضاعهم لتقديمات الضمان الاجتماعي يحتاج إلى دراسة دقيقة لمصادر التمويل، وانعكاساته على موازنات البلديات التي تعاني أصلاً من نقص السيولة.

كما أن توسيع التقديمات الاجتماعية من دون تأمين موارد مالية مستدامة قد يضع البلديات أمام أعباء إضافية، فيما يبقى الموظف الحلقة الأضعف إذا لم تُترجم التشريعات إلى حقوق قابلة للتنفيذ.

رسالة التجمع

شدد تجمع العاملين في بلديات لبنان واتحاداتها على أن معالجة الخلل لا تكون عبر قرارات وصفها بـ”الترقيعية”، بل من خلال حوار جدي يشارك فيه العاملون بصورة مباشرة، مؤكداً أن حقوق الموظفين والعمال وعناصر الشرطة البلدية مكفولة دستورياً، ويجب أن تُصان أسوة بحقوق سائر موظفي الدولة.

أزمة أعمق من مجرد مشروع قانون

يعكس هذا الملف أزمة أعمق من مجرد مشروع قانون، إذ يسلط الضوء على العلاقة المأزومة بين السلطة المركزية والإدارة المحلية، وعلى غياب الحوار المؤسسي في صناعة التشريعات. وبين مطالب العاملين وحسابات الدولة المالية، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تتجه الحكومة إلى إشراك أصحاب الاختصاص في رسم مستقبل القطاع البلدي، أم تستمر سياسة إصدار القوانين من فوق، بما يهدد بمزيد من الاحتقان داخل أحد أكثر المرافق العامة ارتباطاً بحياة المواطنين اليومية؟.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون | قسم التحقيقات السياسية والاقتصادية


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا