اتفاق الإطار… حين سبق التنفيذ الإعلان
ميديا برس ليبانون
بقلم: الإعلامي ركان الحرفوش
#ميديا_برس_ليبانون | ليست المشكلة في الإعلان عن اتفاق الإطار، بل في الاعتقاد بأن اللبنانيين لم يلاحظوا أن مسار تنفيذه بدأ قبل أن يُكشف عنه رسمياً. فالمواقف السياسية، كما الصمت الرسمي، ليست دائماً مجرد خيارات عابرة، بل قد تكون مؤشرات على توجهات تُرسم بعيداً عن الأضواء.
عندما خرج رأس السلطة، بعد عام على حرب 2024، ليشيد بعدم إطلاق أي طلقة من جنوب لبنان باتجاه شمال فلسطين، مقدماً ذلك على أنه إنجاز أمني يحمي لبنان وأهله، بدا المشهد، في نظر كثيرين، أكثر من مجرد توصيف للواقع. بالنسبة إليّ، كان ذلك مؤشراً إلى أن مرحلة جديدة قد بدأت، وأن ما سُمّي لاحقاً بـ”اتفاق الإطار” كان يُنفذ عملياً قبل أن يُعلن عنه.
ثم جاء الصمت الطويل. خمسة عشر شهراً مرت من دون موقف يرقى إلى حجم الاعتداءات، ولا شكوى فاعلة أمام الأمم المتحدة، ولا تحرك سياسي أو دبلوماسي يوازي حجم ما كان يتعرض له لبنان والجنوب. في رأيي، لم يكن هذا الصمت حياداً، بل شكّل جزءاً من النهج نفسه، ورسالة سياسية لا تقل تأثيراً عن أي اتفاق مكتوب.
وفي ظل هذا الواقع، واصل العدو الإسرائيلي اعتداءاته، مستفيداً من حالة الارتخاء الرسمي، وماضياً في سياسة القتل والتدمير والنسف وتغيير معالم مناطق واسعة من الجنوب، فيما بقيت السلطة، برأيي، عاجزة أو غير راغبة في اتخاذ مواقف تتناسب مع حجم التحديات.
واليوم، وبعد أن خرج “اتفاق الإطار” إلى العلن، لم يعد ممكناً التعامل معه كحدث مفاجئ. فما أُعلن، في تقديري، ليس سوى الحلقة الظاهرة من مسار بدأ منذ وقت طويل، وقد تكون الأيام المقبلة كفيلة بكشف تفاصيل أخرى لم تُعلن بعد، أو خطوات إضافية قد تحمل مزيداً من التنازلات والرضوخ.
إن أخطر ما في المشهد ليس الاتفاق بحد ذاته، بل أن يصبح التراجع عن الثوابت أمراً اعتيادياً، وأن تتحول الوقائع التي تُفرض على الأرض إلى سياسات تُسوّق لاحقاً باعتبارها الخيار الوحيد الممكن. والتاريخ يعلّمنا أن الشعوب لا تحاسب فقط على ما يُعلن، بل أيضاً على ما يُنفذ بصمت، قبل أن يجد طريقه إلى البيانات الرسمية.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون | قسم التحليل والآراء



اترك تعليقًا