“ذئاب” النفط أم دولة غائبة؟… من يختطف المازوت ويخنق الزراعة اللبنانية؟ وهل تحوّل القطاع إلى رهينة احتكار محمي؟

خاص |ميديا برس ليبانون #ميديا_برس_ليبانون |لم تعد أزمة المحروقات في لبنان مجرد أزمة إمدادات أو تقلبات في الأسعار العالمية، بل باتت، وفق اتهامات متكررة من القطاعات الإنتاجية، نموذجاً صارخاً لسوق تتحكم بها قلة من الشركات وسط غياب رقابي يثير كثيراً من علامات الاستفهام. وبينما يرزح المزارعون تحت كلفة إنتاج متصاعدة، ترتفع الأصوات محذرة من أن المازوت لم يعد مجرد سلعة، بل أصبح أداة ضغط اقتصادي تهدد الأمن الغذائي وتضع آلاف المزارعين أمام خيارين: الخسارة أو التوقف عن الإنتاج.

وفي هذا السياق، فجّر رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين اللبنانيين إبراهيم الترشيشي سلسلة اتهامات قاسية لشركات النفط، واضعاً وزارة الطاقة والأجهزة الرقابية أمام مسؤولية مباشرة عن استمرار الأزمة، ومهدداً بخطوات تصعيدية إذا بقيت الأمور على حالها.

احتكار أم إدارة للسوق؟

بحسب الترشيشي، فإن أزمة المازوت ليست ناجمة عن نقص في الكميات، بل عن آلية توزيع يصفها بأنها “مقصودة”، تقوم على تأخير تسليم الطلبات لأيام عدة، من أجل انتظار أي ارتفاع في الأسعار وتحقيق أرباح إضافية.

ويؤكد أن الشركات تؤجل عمليات التسليم من موعد إلى آخر، فيما تضخ كميات محدودة في الأسواق، رغم توافر المادة، ما يثير تساؤلات حول حقيقة ما إذا كان السوق يخضع لمنطق العرض والطلب، أم لمنطق الاحتكار والتحكم بالكميات والأسعار.

ويقول الترشيشي إن ما يحصل هو “استغلال واضح للسوق”، واصفاً شركات النفط بأنها “ذئاب تنهش لحم الشعب، ولا تشبع من استنزاف المواطنين وجني الأرباح من ظهورهم.”

وزير الطاقة… أين الرقابة؟

ولم تقتصر انتقادات الترشيشي على الشركات، بل امتدت إلى وزارة الطاقة، متسائلاً بلهجة حادة: «إما أن يكون وزير الطاقة متقامراً مع الشركات، وإما أن الشركات متقامرة وحدها، لتستمر في نهب الناس وتحقيق أرباح غير شرعية».

وهذا الكلام يعكس حجم فقدان الثقة لدى القطاع الزراعي بالجهات الرسمية، لكنه يبقى اتهاماً سياسياً يستدعي، في المقابل، رداً من وزارة الطاقة والجهات المعنية، باعتبار أن الفصل في مثل هذه الاتهامات يحتاج إلى تحقيقات وإجراءات رقابية وقضائية، لا إلى السجال الإعلامي وحده.

المزارعون يدفعون الثمن… والمستهلك ينتظر الفاتورة

الأزمة، بحسب الاتحاد الوطني للفلاحين، تجاوزت حدود قطاع المحروقات لتصيب قلب الإنتاج الزراعي، بعدما ارتفعت كلفة المازوت بأكثر من 50 في المئة مقارنة بالعام الماضي.

فالمازوت يشكل العنصر الأساسي في تشغيل آبار الري، والجرارات، والآليات الزراعية، ومعدات الحصاد، ووسائل نقل الإنتاج، ما يعني أن أي ارتفاع في سعره أو أي تأخير في تسليمه يتحول مباشرة إلى زيادة في كلفة الإنتاج، قبل أن ينتقل العبء إلى المستهلك عبر ارتفاع أسعار الخضار والفاكهة وسائر المنتجات الزراعية.

تصعيد يلوح في الأفق

وكشف الترشيشي أن الاتحاد الوطني للفلاحين سيعقد اجتماعاً مع وزير الزراعة، على أن تتحدد بعده طبيعة الخطوات المقبلة.

وبحسب ما أعلنه، فقد مُنحت الشركات مهلة أخيرة حتى يوم غد للبدء بتسليم الكميات المطلوبة، وإلا فإن الاتحاد سيتجه إلى تنفيذ تحركات تصعيدية قد تشمل الإضراب وخطوات ميدانية احتجاجية.

أين دور وزارة الطاقة

تكشف أزمة المازوت مجدداً هشاشة إدارة سوق المحروقات في لبنان، حيث تتكرر الاتهامات بالاحتكار والتلاعب كلما ارتفعت الأسعار أو تأخرت عمليات التسليم، فيما تبقى الرقابة الرسمية موضع مساءلة دائمة.

وإذا كانت شركات النفط تنفي عادةً مثل هذه الاتهامات، فإن استمرار الشكاوى الصادرة عن القطاعات الإنتاجية يفرض على وزارة الطاقة والأجهزة الرقابية والقضائية إجراء تحقيقات شفافة تكشف حقيقة ما يجري داخل هذا القطاع الحيوي، لأن استمرار الضبابية لا يهدد المزارعين وحدهم، بل يضع الأمن الغذائي والاقتصاد اللبناني بأكمله أمام اختبار جديد، عنوانه: من يحكم سوق المحروقات… الدولة أم المحتكرون؟.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – قسم التحقيقات والشؤون الاقتصادية


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا