نقابة المحررين تفتح النار على اقتراح قانون الإعلام: “تكبيل للحريات وتهديد لمستقبل الصحافة”
ميديا برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون |في لحظة مفصلية يترقب فيها الجسم الإعلامي اللبناني مصير التشريعات الناظمة للمهنة، رفعت نقابة محرري الصحافة اللبنانية الصوت اعتراضاً على اقتراح قانون الإعلام المحال إلى الهيئة العامة لمجلس النواب، معتبرة أن الصيغة الحالية لا تشكل إصلاحاً للقطاع، بل تحمل مخاطر على حرية الصحافة وحقوق العاملين فيها.
وجاء موقف النقابة بعد اجتماع استثنائي عقده مجلسها برئاسة النقيب جوزف القصيفي، بحضور أعضاء المجلس والمستشارين القانونيين للنقابة أنطون الحويس وكريستل شويري، حيث خُصص النقاش لتقييم الاقتراح الذي أقرته اللجان النيابية المشتركة وأحالته إلى الهيئة العامة.
رفض قاطع… في الشكل والمضمون والتوقيت
أعلن مجلس نقابة محرري الصحافة اللبنانية رفضه اقتراح القانون “شكلاً ومضموناً وتوقيتاً”، معتبراً أنه يفتقد إلى رؤية إعلامية وطنية شاملة، ولا يوفر الحماية المطلوبة للعاملين في القطاع الإعلامي، كما لا ينظر إلى الإعلام باعتباره قطاعاً إنتاجياً فاعلاً ضمن الدورة الاقتصادية الوطنية.
ورأت النقابة أن أي قانون جديد للإعلام يجب أن يشكل إطاراً لحماية الصحافيين وتعزيز دور السلطة الرابعة، لا أن يتحول إلى أداة تحد من حرية العمل الصحافي أو تزيد الضغوط على الإعلاميين.
المادة الأكثر إثارة للجدل… عقوبات تصل إلى السجن
وكانت النقطة الأكثر حساسية في موقف النقابة اعتراضها على المواد التي تتضمن، بحسب بيانها، إمكانية فرض عقوبات سالبة للحرية على الصحافيين والإعلاميين.
واعتبرت النقابة أن إدراج عقوبة السجن في القضايا المرتبطة بالعمل الصحافي يشكل خطراً على حرية التعبير، محذرة من أن يكون ذلك مدخلاً لـ”قتل المهنة وتكبيل الحريات”، في وقت يحتاج فيه لبنان إلى تعزيز مساحة النقد والمساءلة الإعلامية.
دعوة إلى سحب الاقتراح وإعادة درسه
انطلاقاً من ذلك، طالبت نقابة محرري الصحافة اللبنانية بسحب الاقتراح بصيغته الحالية وإعادته إلى لجنة الإعلام والاتصالات النيابية لإعادة درسه بصورة معمقة، بما يراعي تطورات القطاع الإعلامي والتحديات التي يواجهها الصحافيون والمؤسسات الإعلامية.
وأكدت النقابة أن موقفها يأتي وفاءً لتضحيات الصحافيين والإعلاميين الذين دفعوا أثماناً كبيرة دفاعاً عن الكلمة الحرة، ولدماء شهداء الصحافة الذين شكلوا جزءاً من تاريخ لبنان الإعلامي.
رؤية بديلة لقانون إعلام وطني
وأعلنت النقابة استعدادها لتقديم رؤية متكاملة لقانون إعلام وطني حديث، تتضمن اقتراحات عملية ومشروعاً متكاملاً يعكس تطلعات الإعلاميين ويؤسس لتنظيم القطاع على قواعد الحماية والاستقلالية والمسؤولية.
كما أعربت عن أسفها لعدم الأخذ بملاحظاتها السابقة خلال مراحل إعداد الاقتراح، مؤكدة أن أي قانون للإعلام لا يمكن أن ينجح من دون إشراك أهل المهنة والاستماع إلى الجهات المعنية مباشرة.
لتنظيم المهنة وحماية الحريات
يعيد الجدل حول قانون الإعلام فتح النقاش القديم ـ الجديد في لبنان حول العلاقة بين تنظيم المهنة وحماية الحريات. وبينما تؤكد الجهات الداعمة للاقتراح الحاجة إلى تحديث التشريعات الإعلامية، ترى نقابة المحررين أن أي إصلاح لا يضع حرية الصحافة وحقوق الصحافيين في صلبه قد يتحول من أداة تنظيم إلى قيد جديد على واحدة من أبرز ركائز الحياة الديمقراطية اللبنانية.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – قسم الحريات والإعلام



اترك تعليقًا