هل يلوح شبح أزمة محروقات في لبنان؟ بين إقفال محطات البقاع وطمأنة الشركات… أين تكمن الحقيقة؟


خاص | ميديا برس ليبانون #ميديا_برس_ليبانون |قبل أن تتحول طوابير المحروقات إلى مشهد مألوف في بعض مناطق البقاع، كان الخبر العالمي يحمل اتجاهاً معاكساً تماماً: أسعار النفط تتراجع بنحو 4% بعد إعلان تعليق الهجمات الأميركية على إيران، في إشارة إلى انحسار المخاوف الجيوسياسية التي دفعت الأسعار إلى الارتفاع خلال الأيام الماضية. وبين هذا التطور الدولي والمشهد المحلي، يبرز سؤال جوهري: هل يعيش لبنان أزمة محروقات حقيقية، أم أن ما يجري لا يتعدى اضطرابات لوجستية غذّتها الشائعات وحالة الهلع؟.

مع كل خبر عن إقفال محطة أو نفاد مخزون في منطقة لبنانية، يعود هاجس أزمة المحروقات إلى الواجهة، وتتكرر مشاهد الازدحام والتهافت التي طبعت السنوات الماضية. وخلال الساعات الأخيرة، أثار إقفال عدد من محطات الوقود في البقاع بسبب نفاد مخزون البنزين والمازوت موجة من القلق، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كان لبنان يتجه إلى أزمة جديدة في قطاع يعد من أكثر القطاعات حساسية وتأثيراً على الاقتصاد والحياة اليومية.

غير أن المعطيات المتوافرة تشير إلى وجود تباين بين الواقع الميداني المحلي في بعض المناطق وبين الصورة العامة لحركة الاستيراد والتوزيع على مستوى البلاد، ما يستدعي قراءة أعمق بعيداً عن الشائعات وردود الفعل المتسرعة.

محطات مقفلة… ولكن هل الأزمة وطنية؟

مصادر ميدانية أفادت بأن عدداً من محطات المحروقات في البقاع اضطر إلى إقفال أبوابه مؤقتاً نتيجة نفاد الكميات المتوافرة لديه من البنزين والمازوت، وهو ما انعكس مباشرة على حركة المواطنين وأعاد المخاوف من احتمال حصول نقص في الإمدادات.

لكن هذا الواقع، وفق أوساط القطاع، لا يعني بالضرورة وجود أزمة شاملة، بل قد يكون ناجماً عن عوامل لوجستية مرتبطة بمواعيد التسليم أو سرعة استهلاك المخزون في بعض المناطق، وهي أمور تتكرر بين الحين والآخر.

أبو شقرا ينفي… والإمدادات مستمرة

في المقابل، حسم ممثل موزعي المحروقات في لبنان، فادي أبو شقرا، الجدل نافياً صحة الأنباء التي تتحدث عن أزمة محروقات، مؤكداً أن السوق اللبنانية تعمل بصورة طبيعية ولا توجد أي مؤشرات تدل على انقطاع أو نقص شامل في المواد النفطية.

وأوضح أن عمليات تسليم المحروقات إلى المحطات ستستأنف يوم الإثنين وفق الجدول المعتاد، لافتاً إلى أن البواخر المحملة بالمشتقات النفطية تصل تباعاً إلى لبنان، الأمر الذي يضمن استمرار الإمدادات ومنع حدوث أي انقطاع في الأسواق.

البعد الاقتصادي… لماذا تتغير الأسعار؟

اقتصادياً، يلفت قطاع المحروقات إلى أن التحدي الحقيقي لا يرتبط اليوم بتوافر المادة بقدر ما يرتبط بأسعارها، إذ تبقى السوق اللبنانية رهينة حركة أسعار النفط العالمية وسعر صرف الدولار وكلفة الاستيراد والنقل.

ومن هنا، فإن أي تعديل في جدول أسعار المحروقات لا يعكس أزمة داخلية بالضرورة، بل يأتي نتيجة مباشرة للتقلبات التي تشهدها الأسواق الدولية، ما يجعل المستهلك اللبناني أول المتأثرين بأي تغير في أسعار الطاقة العالمية.

الشائعات… عامل ضغط إضافي

سياسياً واقتصادياً، تشكل الشائعات أحد أخطر عناصر الضغط على السوق، إذ يؤدي تداول أخبار غير دقيقة إلى اندفاع المواطنين نحو التخزين، وهو ما يرفع الطلب بشكل مفاجئ ويستنزف مخزون بعض المحطات، فيخلق أزمة موضعية قد تُفسَّر خطأ على أنها أزمة وطنية.

ولهذا، دعا أبو شقرا المواطنين إلى عدم الانجرار خلف الأخبار غير الموثقة، مؤكداً أن سلسلة الإمداد تعمل بصورة طبيعية وأن لا مبرر لحالات الهلع أو التخزين.

هبوط النفط 4%

حتى الآن، مع انخفاض أسعار النفط العالمية 4% لا تشير المؤشرات إلى وجود أزمة محروقات شاملة في لبنان، بل إلى اختناقات موضعية في بعض المناطق، يقابلها تأكيد رسمي من ممثلي القطاع بأن الإمدادات مستمرة وأن عمليات التسليم ستجري وفق المواعيد المعتادة. غير أن هشاشة السوق اللبنانية، وارتباطها الوثيق بالأسواق العالمية، يجعلان أي تأخير لوجستي أو موجة شائعات كفيلين بإعادة إنتاج مشاهد القلق التي عاشها اللبنانيون في محطات سابقة.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون | القسم الاقتصادي – السياسي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا