8.5 ملايين دولار معلّقة على طريق ضهر البيدر… مناقصة شفافة أم مشروع عالق بين الحسابات المالية؟
تحقيق | ميديا برس ليبانون
|أحمد موسى
#ميديا_برس_ليبانون |في بلدٍ أصبحت فيه البنى التحتية عنواناً دائماً للأزمات، يتحوّل مشروع تأهيل طريق ضهر البيدر إلى نموذج جديد للأسئلة حول العلاقة بين الشفافية في التلزيم والقدرة الفعلية على التنفيذ.
فبعد أكثر من شهرين على تلزيم مشروع بقيمة 8.5 ملايين دولار، لا تزال الأعمال غائبة عن الطريق الحيوي الذي يشكل الشريان الأساسي بين بيروت والبقاع، فيما تتصاعد التساؤلات: هل المشكلة في آلية المناقصة، أم في تقديرات الكلفة، أم في الفجوة بين السعر المقدم والواقع المالي لتنفيذ المشاريع؟.
مناقصة نادرة بشهادة المتابعين… لكن المشروع متوقف
تكشف مصادر مطلعة أن مشروع تأهيل طريق ضهر البيدر، الذي أُحيل إلى إحدى الشركات المتعهدة قبل أكثر من شهرين، لم يدخل حتى الآن مرحلة التنفيذ الفعلي، إذ لم تبدأ أي أعمال ميدانية رغم مرور فترة زمنية يفترض أن تكون كافية للانطلاق.
المفارقة أن هذا المشروع، وفق المصادر، يُعتبر من المناقصات القليلة التي شهدت منافسة فعلية بين الشركات، حيث جرت عملية التلزيم وفق معايير وُصفت بأنها أكثر شفافية من تجارب سابقة، ولم يكن الفارق بين العرض الفائز والعرض الثاني سوى نحو 150 ألف دولار، ما يعكس تقارباً في الأسعار بين المتنافسين.
لكن الشفافية في مرحلة التلزيم لم تكن كافية وحدها لضمان انتقال المشروع إلى التنفيذ.
بين السعر الأدنى وكلفة الواقع… أزمة الحسابات
بحسب المعطيات المتداولة، فإن الشركة الفائزة استخدمت حقها القانوني في تقديم عرض أقل سعراً من أجل الفوز بالمناقصة، إلا أنها واجهت لاحقاً معضلة مالية، بعدما تبيّن لها أن تنفيذ الأشغال بالقيمة التي التزمت بها قد يؤدي إلى خسائر كبيرة.
وهنا يبرز أحد أكبر التحديات في قطاع الأشغال العامة في لبنان: هل أصبحت الأسعار الموضوعة في المناقصات غير واقعية بسبب تغيرات السوق وارتفاع كلفة المواد واليد العاملة؟
فالمتعهد الذي يلتزم بسعر منخفض جداً قد يجد نفسه أمام خيارين صعبين: إما التنفيذ بخسارة، أو تأخير المشروع بانتظار حلول تفاوضية أو مالية جديدة.
طريق استراتيجي ينتظر الحلول
لا يمثل طريق ضهر البيدر مجرد مشروع تعبيد عادي، بل هو محور اقتصادي ولوجستي يربط العاصمة بيروت بالبقاع، ويؤثر مباشرة على حركة النقل والتجارة والزراعة والصناعة.
وأي تأخير في تأهيله ينعكس على:
■ كلفة نقل البضائع بين المناطق.
■ سلامة المواطنين والسائقين.
■ حركة الشاحنات والتبادل التجاري.
■ النشاط الاقتصادي في البقاع والمناطق المرتبطة به.
وفي ظل الأزمة الاقتصادية، يصبح تأخير مشاريع البنى التحتية أكثر من مجرد تأخير تقني، إذ يتحول إلى خسارة اقتصادية غير مباشرة.
الأسئلة المفتوحة: من يتحمل مسؤولية التعطيل؟
يطرح توقف المشروع سلسلة أسئلة تحتاج إلى إجابات رسمية:
■ هل تمت دراسة كلفة المشروع بشكل دقيق قبل إطلاق المناقصة؟
■ هل تعكس الأسعار الموضوعة واقع السوق الحالي؟
■ هل توجد آلية قانونية لمعالجة الفارق بين كلفة التنفيذ والسعر الملتزم به؟
■ كيف يمكن ضمان عدم تحول المشاريع الشفافة في التلزيم إلى مشاريع مجمدة في التنفيذ؟
فالنجاح لا يُقاس فقط بسلامة المناقصة، بل بقدرة الدولة والمتعهد على تحويل العقد إلى إنجاز على الأرض.
بانتظار التنفيذ
قصة طريق ضهر البيدر تختصر معضلة أكبر في إدارة المشاريع العامة في لبنان: قد تكون المناقصة شفافة، وقد تكون المنافسة حقيقية، لكن المشروع يبقى معرضاً للتعثر إذا لم تكن الدراسات المالية واقعية، وإذا لم تُربط مرحلة التلزيم بخطة تنفيذ واضحة ومستدامة.
وبين طريق ينتظر الآليات والشاحنات، وملايين الدولارات المجمّدة، يبقى السؤال الأساسي: هل تستطيع الدولة اللبنانية الانتقال من مرحلة إعلان المشاريع إلى مرحلة إنجازها؟
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – قسم التحقيقات الاقتصادية والإنمائية





اترك تعليقًا