خزانات مياه الأمطار تحت الأرض… خطوة تشريعية لمواجهة شحّ المياه أم بداية إصلاح لملف الثروة المائية في لبنان؟


ميديا برس ليبانون

|أحمد موسى
#ميديا_برس_ليبانون |في ظل تصاعد أزمة المياه في لبنان، وتراجع مخزون المياه الجوفية نتيجة الاستنزاف المتزايد وتفاقم تأثيرات التغير المناخي، يعود ملف إدارة الموارد المائية إلى الواجهة من بوابة تشريع جديد يهدف إلى تغيير طريقة التعامل مع مياه الأمطار.

فاقتراح السماح للبلديات بمنح تراخيص لإنشاء خزانات تحت الأرض لجمع مياه الأمطار في الأملاك الخاصة لا يطرح حلاً تقنياً فقط، بل يفتح نقاشاً أوسع حول مستقبل الأمن المائي في لبنان، وكلفة الاعتماد المستمر على مصادر جوفية تتعرض لضغوط غير مسبوقة.

منع هدر الأمطار… وتحويلها إلى مورد استراتيجي

أعلن عضو كتلة “اللقاء الديمقراطي” النائب وائل أبو فاعور أن الحكومة وافقت على اقتراح القانون الذي سبق أن تقدم به إلى مجلس النواب، والمتعلق بمنح البلديات صلاحية إصدار تراخيص لإنشاء خزانات لجمع مياه الأمطار تحت الأرض ضمن الأملاك الخاصة.

ويهدف الاقتراح إلى تشجيع المواطنين والمؤسسات على تخزين مياه الأمطار والاستفادة منها، بدلاً من استمرار هدرها عبر مجاري السيول، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغط عن المياه الجوفية وتعزيز الاعتماد على المياه السطحية.

الأمن المائي في مواجهة التغير المناخي

تأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه لبنان تحديات مائية متزايدة، أبرزها:

■ انخفاض معدلات الهطول في بعض المواسم.
■ تراجع تغذية الينابيع والمياه الجوفية.
■ ارتفاع الطلب على المياه بسبب النمو السكاني والاحتياجات الزراعية.
■ تأثيرات التغير المناخي التي تزيد من فترات الجفاف.


ويعتبر خبراء المياه أن اعتماد تقنيات حصاد مياه الأمطار يمكن أن يشكل جزءاً من استراتيجية وطنية طويلة الأمد، خصوصاً في المناطق الجبلية والداخلية التي تعاني صيفاً من نقص المياه.

البعد الاقتصادي: توفير الكلفة على الدولة والمواطن

لا يرتبط المشروع بالبيئة فقط، بل يحمل أبعاداً اقتصادية أيضاً، إذ إن تخزين مياه الأمطار يمكن أن يخفف من كلفة تأمين المياه على الأسر والبلديات، ويقلل الحاجة إلى ضخ المياه من الآبار العميقة التي تحتاج إلى طاقة وصيانة مستمرة.

كما يمكن أن يشكل دعماً للقطاع الزراعي عبر توفير مصدر إضافي لري المساحات الزراعية، خصوصاً في المناطق التي تعتمد بشكل كبير على الآبار الخاصة.

لكن نجاح التجربة يبقى مرتبطاً بوضع معايير واضحة لضمان سلامة الخزانات، ومنع أي تأثيرات سلبية على شبكات المياه الجوفية أو الصحة العامة.

دور البلديات… من إدارة الأزمة إلى صناعة الحلول

منح البلديات دوراً مباشراً في الترخيص يعكس توجهاً نحو تعزيز اللامركزية في إدارة الموارد، باعتبار أن البلديات هي الأقرب إلى معرفة حاجات مناطقها وطبيعة أراضيها.

إلا أن ذلك يتطلب في المقابل:

■ تدريباً فنياً للبلديات.
■ وضع دليل موحد لشروط إنشاء الخزانات.
■ مراقبة تنفيذ المعايير الهندسية والصحية.
■ تأمين حوافز إضافية لتشجيع المواطنين على اعتماد هذه الحلول.

الخطوة التشريعية المنتظرة

وأكد أبو فاعور أهمية استكمال اقتراح القانون لمساره داخل مجلس النواب تمهيداً لإقراره، معتبراً أن إقراره يمكن أن يساهم في تخفيف حدة نقص المياه والحد من الأضرار البيئية الناتجة عن أزمة الجفاف.

ويبقى التحدي الأساسي في الانتقال من مرحلة الاقتراحات إلى التنفيذ العملي، في بلد لطالما عانى من غياب التخطيط المتكامل لإدارة موارده المائية.

استثمار الفرص
قد لا يكون إنشاء خزانات مياه الأمطار حلاً منفرداً لأزمة المياه في لبنان، لكنه يمثل تغييراً في طريقة التفكير من ثقافة الاستهلاك والاستنزاف إلى ثقافة التخزين والإدارة المستدامة.

ففي بلد تهدر فيه كميات كبيرة من مياه الأمطار سنوياً، قد يشكل استثمار كل قطرة فرصة لتخفيف الضغط عن المواطن والدولة معاً، شرط أن يتحول التشريع من نص قانوني إلى سياسة وطنية واضحة للأمن المائي.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – قسم التنمية والبيئة والزراعة


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا