“لا يحق للسائق أن يتحول إلى عبء جديد”… معركة التعرفة بين أزمة النقل ووجع المواطن


ميديا برس ليبانون

■ |أحمد موسى
#ميديا_برس_ليبانون |في بلدٍ باتت فيه كلفة التنقل من أثقل الأعباء اليومية على المواطنين، يعود ملف تعرفة النقل العام إلى الواجهة وسط تصاعد الشكاوى من تفاوت الأسعار بين منطقة وأخرى ومن سائق وآخر.

فبين سائق يحاول تعويض ارتفاع كلفة التشغيل والمحروقات، ومواطن يكافح لتأمين أساسيات حياته، يظهر قطاع النقل أمام اختبار صعب: كيف يمكن حماية حقوق العاملين في القطاع من دون تحويل الأزمة الاقتصادية إلى عبء إضافي على الركاب؟.

تعرفة النقل بين القانون والواقع… من يدفع ثمن الفوضى؟

رئيس اتحادات ونقابات قطاع النقل البري بسام طليس أطلق تحذيراً من تفاقم ظاهرة فرض تعرفات غير رسمية في بعض المناطق، مؤكداً أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يمر بها لبنان لا تسمح بإضافة أعباء جديدة على المواطنين.

وشدد طليس على أن المواطن والسائق يواجهان الأزمة نفسها، معتبراً أن تحميل الركاب زيادات عشوائية تحت ذرائع ارتفاع الأسعار أو تقلبات المحروقات يفاقم معاناة الناس ويضرب مبدأ العدالة في قطاع النقل.

بين كلفة السائق وقدرة الراكب… معادلة صعبة

يواجه قطاع النقل البري في لبنان تحديات متراكمة، أبرزها:
■ ارتفاع أسعار قطع الغيار والصيانة.
■ كلفة المحروقات التي تشكل جزءاً أساسياً من مصاريف التشغيل.
■ تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
■ غياب استقرار طويل الأمد في آليات تحديد التعرفة.


لكن الأزمة الأساسية تكمن في غياب الالتزام الموحد بالتسعيرة الرسمية، ما يجعل الراكب أمام واقع متغير يومياً، حيث تختلف الأسعار أحياناً بحسب المنطقة أو تقدير السائق الشخصي.

دعوة للالتزام… وملاحقة المخالفين

دعا طليس جميع سائقي السيارات العمومية إلى الالتزام بالتعرفة الرسمية الصادرة عن وزارة الأشغال العامة والنقل، محذراً من اتخاذ إجراءات قانونية بحق المخالفين.

وأكد أن النقابات والاتحادات المعنية لن تمنح أي غطاء لأي تجاوز يتعلق بالتلاعب بالأسعار أو استغلال ارتفاع أسعار المحروقات لفرض زيادات غير معتمدة رسمياً.

البعد الاقتصادي: النقل مرآة الأزمة المعيشية

يشكل النقل العام أحد أبرز مؤشرات الضغط الاقتصادي في لبنان، إذ إن أي زيادة غير منظمة في كلفته تنعكس مباشرة على الموظفين والطلاب وأصحاب الدخل المحدود.

فالمواطن الذي يواجه ارتفاع أسعار الغذاء والدواء والخدمات، يجد نفسه أمام تحدٍ إضافي يتمثل في تأمين كلفة الوصول إلى العمل أو المدرسة أو الجامعة.

وفي المقابل، يرى العاملون في القطاع أن استمرار ارتفاع المصاريف من دون حلول تنظيمية يهدد قدرتهم على الاستمرار، ما يجعل الحاجة ملحة إلى مقاربة متوازنة تحمي الطرفين.

ملفات القطاع… من التعرفة إلى التنظيم

وأشار طليس إلى أن اتحادات ونقابات النقل تتابع الملفات العالقة الخاصة بالقطاع بالتنسيق مع وزارتي الداخلية والبلديات، والأشغال العامة والنقل، وإدارة مصلحة تسجيل السيارات والآليات، وسائر الجهات المختصة.

وأكد أن هذه الملفات أصبحت في مراحلها النهائية، بهدف تحسين أوضاع القطاع وتنظيم عمله بما يخدم السائقين والمواطنين على حد سواء.

الحاجة إلى إصلاح أوسع

لا تبدو مشكلة النقل في لبنان محصورة فقط بمسألة التعرفة، بل ترتبط بغياب رؤية متكاملة للنقل العام تشمل:
■ تنظيم القطاع غير الرسمي.
■ تحسين الرقابة على التعرفات.
■ دعم وسائل النقل الجماعي.
■ وضع آلية مرنة لتعديل الأسعار وفق مؤشرات واضحة.


فالتسعيرة العشوائية لا تضر المواطن فقط، بل تضعف الثقة بالقطاع وتزيد الفوضى في سوق النقل.

النقل العام يتحول إلى معركة جديدة

بين حق السائق في تأمين استمرارية عمله وحق المواطن في حماية قدرته الشرائية، يبقى الحل في تنظيم العلاقة بين الطرفين عبر تعرفة واضحة ورقابة فعالة وآلية عادلة للتعديل.

ففي ظل الأزمة الاقتصادية، لا يمكن أن يصبح النقل اليومي معركة جديدة بين اللبنانيين، بل يجب أن يكون خدمة منظمة تراعي ظروف العامل والراكب معاً.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – قسم التحقيقات الاقتصادية والاجتماعية


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا