16 مليون دولار لطريق بطول 4.6 كيلومترات… لماذا استعجلت الحكومة؟ الحشيمي يفتح ملف الأولويات ويضع مجلس الإنماء والإعمار تحت المجهر
ميديا برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون |في بلدٍ يرزح تحت واحدة من أسوأ الأزمات المالية في تاريخه، ويواجه انهيارًا في البنية التحتية وشبكات المياه والطرق، عاد ملف الإنفاق العام إلى الواجهة من بوابة مشروع طريق تبلغ كلفته نحو 16 مليون دولار. وبينما تصفه الحكومة بأنه مشروع إنمائي، يطرح معارضوه أسئلة تتعلق بالأولويات والشفافية وآليات اتخاذ القرار، وسط تحذيرات من إعادة إنتاج السياسات التي قادت إلى الهدر المالي في العقود الماضية.
وفي هذا السياق، فجّر النائب بلال الحشيمي سلسلة مواقف حادة، اعتبر فيها أن ما جرى داخل لجنة الأشغال العامة يتجاوز مجرد نقاش حول مشروع طريق، ليعكس – بحسب وصفه – نهجًا سياسيًا وإداريًا يعيد فتح ملفات الإنفاق العام والاستنسابية في توزيع المشاريع الإنمائية.
من طريق… إلى قضية رأي عام
يرى الحشيمي أن استعجال الحكومة إقرار مشروعي القانونين الرقمين 3350 و3351، لتأمين تمويل يقارب 16 مليون دولار لمشروع طريق لا يتجاوز طوله 4.6 كيلومترات، يثير تساؤلات جوهرية حول كيفية تحديد أولويات الإنفاق في مرحلة تعاني فيها الدولة من شح الموارد.
وبحسب ما أورده، فإن المشروع يتضمن شق نحو 2.2 كيلومتر من طريق جديد، إضافة إلى توسيع وتأهيل 2.4 كيلومتر من طريق قائم، متسائلًا عن أسباب اعتبار هذا المشروع أولوية وطنية عاجلة، في ظل وجود ملفات أكثر إلحاحًا تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
“كنا نعمل هكذا”… عبارة أعادت فتح ملفات الماضي
أخطر ما توقف عنده الحشيمي لم يكن قيمة المشروع وحدها، بل ما قال إنه سمعه من ممثلي مجلس الإنماء والإعمار خلال المناقشات، حين برروا آلية العمل بالقول: “كنا نعمل هكذا”.
ويعتبر الحشيمي أن هذه العبارة لا تشكل تفسيرًا إداريًا، بل تمثل، من وجهة نظره، اعترافًا باستمرار النهج الذي أدى إلى الهدر المالي وإضعاف مؤسسات الدولة، مشددًا على أن الأخطاء السابقة لا يمكن أن تتحول إلى قاعدة لإدارة المشاريع الحالية.
أسئلة معلقة… أين الدراسات؟
وفي معرض اعتراضه، طرح الحشيمي مجموعة من الأسئلة التي قال إنها لم تجد أجوبة واضحة حتى الآن:
■ أين الدراسات التقنية والتفصيلية للمشروع؟
■ أين جداول الكميات والأسعار؟
■ ما حجم حركة السير التي تبرر هذا الاستثمار؟
■ وما الأسباب التي دفعت الحكومة إلى تقديم هذا المشروع على مشاريع أكثر إلحاحًا؟.
ويرى أن غياب هذه المعطيات يجعل النقاش يتجاوز البعد الهندسي إلى قضية تتعلق بالحوكمة والشفافية وإدارة المال العام.
ضهر البيدر… ومياه البقاع خارج الأولويات؟
ويستند الحشيمي في انتقاده إلى مقارنة بين المشروع المطروح ومشاريع يعتبرها أكثر إلحاحًا، مشيرًا إلى أن طريق ضهر البيدر والأوتوستراد العربي ما زالا يشهدان حوادث قاتلة، فيما لا تزال بلدات البقاع الأوسط، ومنها تعلبايا وسعدنايل وشتورا ومكسة وجلالا، تنتظر تنفيذ مشروع مياه الشفة منذ سنوات.
ومن هذا المنطلق، يتساءل: لماذا تتحول بعض المشاريع إلى ملفات عاجلة، فيما تبقى مشاريع ترتبط مباشرة بسلامة المواطنين وحقوقهم الأساسية مؤجلة؟
هل تتحكم السياسة بخريطة الإنماء؟
ويؤكد الحشيمي أنه لا يعارض تنفيذ مشاريع إنمائية في بقرقاشا أو بشري، لكنه يحذر مما يعتبره ربطًا بين النفوذ السياسي وتوزيع الإنفاق العام، معتبرًا أن التنمية يجب أن تستند إلى حاجات المناطق ودراسات الجدوى، لا إلى موازين القوى أو الاعتبارات السياسية.
كما شدد على أن أي إنفاق من المال العام يجب أن يكون مشفوعًا بدراسات واضحة ومبررات معلنة، لأن الرقابة ليست عائقًا أمام التنمية، بل شرطًا لحماية الأموال العامة.
الرأي العام ينتظر الإجابات!؟
يعيد هذا السجال فتح أحد أكثر الملفات حساسية في لبنان: من يحدد أولويات الإنفاق العام، وعلى أي أسس؟ وبين دفاع الحكومة عن مشاريعها واعتراض عدد من النواب عليها، يبقى الرأي العام أمام أسئلة تنتظر إجابات رسمية تتعلق بالكلفة، والدراسات، ومعايير الاختيار، ومدى انسجام هذه المشاريع مع احتياجات اللبنانيين في مرحلة مالية واقتصادية شديدة التعقيد.
وفي ختام موقفه، شدد الحشيمي على أن المعارضة داخل المجلس النيابي ستواصل ممارسة دورها الرقابي، مؤكدًا أن “المال العام ليس ملكًا لأحد”، وأنه “لن يكون شاهد زور على إعادة إنتاج دولة الإهدار والاستنسابية، ولن يمنح الحكومة أو مجلس الإنماء والإعمار أي شيك على بياض”.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم السياسي والإنمائي



اترك تعليقًا