على أبواب المصنع… هل يشلّ قانون السير صادرات لبنان؟ احتجاجات الشاحنات المبردة تكشف أزمة تشريعية تهدد الاقتصاد
المصنع _ برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون |مع اقتراب موسم تصدير المنتجات الزراعية والغذائية، تتجه أزمة الشاحنات المبردة إلى مرحلة التصعيد، بعدما أعلنت نقابة أصحاب الشاحنات المبردة استعدادها لتنفيذ وقفة احتجاجية عند معبر المصنع الحدودي، احتجاجًا على استمرار تجميد تسجيل شاحنات النقل الخارجي منذ أكثر من عامين. وبين ثغرات تشريعية، وتأخر في المعالجات الحكومية، وتحذيرات من خسائر اقتصادية متزايدة، يفتح هذا الملف الباب أمام تساؤلات حول مدى قدرة الدولة على حماية أحد أهم القطاعات الداعمة للتصدير والعملة الصعبة.
ثغرة قانونية تعطل قطاعًا حيويًا
تكشف المعطيات أن أزمة تسجيل شاحنات النقل الخارجي لا تعود إلى نقص في الطلب أو تراجع في حركة النقل، بل إلى خلل تشريعي رافق تطبيق قانون السير الصادر عام 2016، بعدما حُددت حمولة الشاحنات بـ21 طنًا، في حين تعتمد شاحنات النقل الخارجي العاملة على الخطوط الدولية حمولة تصل إلى 44 طنًا، وفق المعايير المعتمدة في حركة النقل الإقليمي.
هذا التباين أدى عمليًا إلى توقف تسجيل عدد كبير من الشاحنات الجديدة، ما انعكس سلبًا على شركات النقل، وأصحاب الشاحنات، والمصدرين، في وقت يشهد فيه لبنان حاجة متزايدة إلى تنشيط صادراته لتعزيز تدفق العملات الأجنبية.
احتجاج على الحدود… ورسالة إلى الحكومة
في ظل غياب الحلول التنفيذية، تتجه نقابة أصحاب الشاحنات المبردة إلى تنفيذ وقفة احتجاجية عند معبر المصنع، في رسالة مباشرة إلى الحكومة اللبنانية، بعد سلسلة مراجعات مع الوزارات والإدارات المختصة لم تؤدِّ إلى معالجة الأزمة.
ويرى أصحاب القطاع أن استمرار هذا الواقع يهدد بانكماش إضافي في حركة النقل البري، ويزيد من كلفة التصدير، ويضعف القدرة التنافسية للمنتجات اللبنانية في الأسواق العربية، خاصة أن الشاحنات المبردة تمثل الحلقة الأساسية في نقل المنتجات الزراعية والغذائية سريعة التلف.
استثناءات مؤقتة… بانتظار مجلس النواب
وفي هذا السياق، ناشد رئيس نقابة أصحاب الشاحنات المبردة عبر موقع “ميديا برس ليبانون” أحمد حسين وزير الداخلية والبلديات العميد المتقاعد أحمد الحجار إصدار استثناءات مؤقتة تسمح بتسجيل شاحنات النقل الخارجي، ريثما يقر مجلس النواب التعديل القانوني المعجّل المكرر.
وأوضح حسين أن النقابة أجرت سلسلة اجتماعات مع رئيس لجنة الأشغال العامة والنقل سجيع عطية، حيث تم تصحيح المادة التي سقطت سهواً عند إعداد القانون، لتصبح المادة 108 الفقرة 10 ضمن الفقرة 179، بما يسمح باحتساب تسجيل الشاحنات على أساس وزن يبلغ 44 طنًا، وهو ما يتوافق مع طبيعة النقل الخارجي.
وأكد أن النقابة تنتظر إدراج المشروع على جدول أعمال أول جلسة تشريعية لإقراره بصفة المعجل المكرر، معتبرًا أن منح استثناءات مرحلية يشكل الحل الوحيد لمنع توقف القطاع خلال الفترة الانتقالية.
الانعكاسات الاقتصادية… خسائر تتجاوز أصحاب الشاحنات
اقتصاديًا، يحذر خبراء من أن استمرار تعطيل تسجيل الشاحنات سيؤثر في سلسلة الإمداد والتصدير، ويؤدي إلى ارتفاع كلفة النقل، وتأخير وصول البضائع إلى الأسواق الخارجية، ما ينعكس سلبًا على المزارعين والمصدرين والاقتصاد اللبناني ككل.
كما أن أي تعطيل إضافي في حركة النقل البري عبر معبر المصنع قد يهدد الموسم الزراعي الحالي، في وقت يسعى لبنان إلى زيادة صادراته لتعويض جزء من الخسائر الاقتصادية التي خلفتها الأزمات المتلاحقة.
وفي الإطار السياسي، كشف حسين أن النقابة عرضت الملف أيضًا على رئيس الجمهورية جوزاف عون، معربة عن أملها في أن يحظى بالدعم اللازم، نظرًا لارتباطه المباشر بتنشيط الاقتصاد الوطني والحفاظ على استمرارية قطاع النقل البري.
اختبار لقدرة الدولة على معالجة ثغرات تشريعية
لم تعد أزمة الشاحنات المبردة مجرد خلاف حول تفسير مادة قانونية، بل تحولت إلى اختبار لقدرة الدولة على معالجة ثغرات تشريعية تهدد أحد أهم القطاعات الإنتاجية. وبين مطالب بإقرار التعديلات القانونية، ودعوات لإصدار استثناءات عاجلة، يقف قطاع النقل الخارجي أمام مفترق حاسم، فيما تبقى الصادرات اللبنانية رهينة قرار إداري وتشريعي قد يحدد مستقبل موسم اقتصادي كامل.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون | قسم التحقيقات السياسية والاقتصادية



اترك تعليقًا