بين أزمة الدفاع المدني واتساع دور الجمعيات… ماذا تكشف لقاءات الحجار عن أولويات الدولة اللبنانية؟
ميديا برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون | في وقت تواجه فيه المؤسسات الرسمية ضغوطاً مالية وبشرية غير مسبوقة، تعكس اللقاءات التي يعقدها وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار مسعىً لإعادة ترتيب الأولويات داخل الوزارة، عبر التركيز على جهوزية أجهزة الطوارئ من جهة، وتعزيز التعاون مع المؤسسات الأهلية من جهة أخرى. ويطرح هذا التوجه تساؤلات حول قدرة الدولة على سد الثغرات المتزايدة في الخدمات العامة، ودور المجتمع المدني في تعويض جزء من هذا النقص.
الدفاع المدني… جهاز أساسي بإمكانات محدودة
استقبال المدير العام للدفاع المدني العميد الركن عماد خريش لم يكن مجرد لقاء بروتوكولي، بل تناول ملفات تمسّ جوهر عمل الجهاز، وفي مقدمتها أوضاع العناصر والمتطوعين، ونقص التجهيزات، والحاجة إلى تطوير آليات الاستجابة السريعة.
ويأتي ذلك في ظل تزايد المخاطر التي يواجهها لبنان، من حرائق الأحراج والحرائق الصناعية إلى حوادث السير والكوارث الطبيعية، ما يفرض تعزيز قدرات الدفاع المدني باعتباره خط الدفاع الأول في عمليات الإنقاذ والإغاثة.
ويرى متابعون أن أي خطة لرفع الجهوزية لن تحقق أهدافها من دون تأمين تمويل مستدام، وتحديث المعدات، والاستثمار في التدريب، إلى جانب معالجة الملفات العالقة التي تتعلق بالمتطوعين وظروف عملهم.
الجمعيات الأهلية… شريك اضطراري أم بديل عن الدولة؟
وفي موازاة ذلك، استقبل الحجار رئيسة جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت ديانا طبارة، التي عرضت برامج الجمعية وخدماتها الصحية والتربوية والاجتماعية في بيروت ومناطق لبنانية عدة.
ويعكس هذا اللقاء واقعاً بات مألوفاً في لبنان، حيث تؤدي الجمعيات الأهلية دوراً متزايداً في تقديم خدمات كان يفترض أن توفرها الدولة، من الرعاية الصحية والتعليم إلى المساعدات الاجتماعية، نتيجة الضغوط الاقتصادية وتراجع قدرات المؤسسات العامة.
رسائل إدارية وسياسية
تحمل هذه اللقاءات أكثر من رسالة، أبرزها أن وزارة الداخلية تسعى إلى تعزيز جهوزية مؤسساتها الأمنية والخدماتية، بالتوازي مع توسيع التعاون مع الهيئات المدنية لتأمين استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين.
إلا أن هذا المسار يواجه تحديات مرتبطة بالإمكانات المالية المحدودة، واستمرار الأزمة الاقتصادية، ما يجعل نجاح أي خطة إصلاحية مرتبطاً بقدرة الحكومة على توفير التمويل اللازم، وتنفيذ إصلاحات إدارية تعزز كفاءة المؤسسات العامة.
تعزيز صمود مؤسسات الدولة
تكشف لقاءات وزير الداخلية أن الأولوية لم تعد تقتصر على إدارة الملفات اليومية، بل تمتد إلى البحث عن سبل لتعزيز صمود مؤسسات الدولة في مواجهة الأزمات المتلاحقة. غير أن نجاح هذه الجهود يبقى مرهوناً بتحويل النقاشات إلى خطوات تنفيذية ملموسة، تترجم في دعم حقيقي للدفاع المدني، وتعزيز الشراكة مع المجتمع المدني من دون أن تتحول هذه الشراكة إلى بديل دائم عن دور الدولة في تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون |قسم الشؤون السياسية والإدارية




اترك تعليقًا