“أمان” يتأخر… هل تكشف أزمة الدفعات هشاشة شبكة الأمان الاجتماعي في لبنان؟
ميديا برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون |في وقت تعيش فيه آلاف الأسر اللبنانية على المساعدات الاجتماعية كخط دفاع أخير في مواجهة الانهيار الاقتصادي، جاء إعلان وزارة الشؤون الاجتماعية عن تأخر تحويل الدفعة الشهرية لبرنامج “أمان” ليعيد إلى الواجهة أسئلة جوهرية حول استدامة برامج الحماية الاجتماعية، وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية. وبين التعقيدات الإدارية والتمويل الخارجي المعلّق، تبدو الأزمة أبعد من مجرد تأخير تقني، لتلامس واقع المالية العامة والعلاقة بين الدولة والجهات المانحة.
بين التعقيدات المالية واستحقاقات الحماية الاجتماعية
أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية أن تأخر تحويل مستحقات برنامج “أمان” يعود إلى استكمال الإجراءات الإدارية والمالية المرتبطة بصرف الأموال من موازنة الدولة، مؤكدة أن العمل يجري بالتنسيق مع وزارة المالية ومصرف لبنان لاستكمال الموافقات القانونية اللازمة قبل تحويل المساعدات إلى المستفيدين.
لكن القراءة الاقتصادية لهذا الإعلان تشير إلى أن القضية تتجاوز التأخير الإداري، إذ تعكس استمرار اعتماد برامج الحماية الاجتماعية على مسارات تمويل معقدة تجمع بين مخصصات الخزينة والدعم الدولي، ما يجعل أي تأخير في الإجراءات أو التمويل ينعكس مباشرة على عشرات آلاف الأسر التي تعتمد على هذه المساعدات لتأمين احتياجاتها الأساسية.
وفي موازاة التمويل المحلي، أوضحت الوزارة أن منحة الاتحاد الأوروبي البالغة 45 مليون يورو لا تزال قيد استكمال الإجراءات القانونية قبل دخولها حيّز التنفيذ، فيما ينتظر قرض البنك الدولي بقيمة 200 مليون دولار استكمال مساره التشريعي في مجلس النواب، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول سرعة إنجاز الملفات المالية المرتبطة بالحماية الاجتماعية، في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية على المواطنين.
أبعاد سياسية واقتصادية
يرى مراقبون أن ملف “أمان” أصبح اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة اللبنانية على إدارة منظومة الحماية الاجتماعية بعيدًا عن الأزمات المتكررة. فكل تأخير في صرف المساعدات لا ينعكس فقط على المستوى المعيشي للأسر، بل يؤثر أيضًا في الحركة الاقتصادية المحلية، حيث تشكل هذه المبالغ مصدر إنفاق أساسي في العديد من المناطق، ما يجعل انتظامها عاملًا مهمًا في تنشيط الأسواق المحلية وتخفيف حدة الانكماش.
كما يعكس استمرار الاعتماد على التمويل الخارجي حجم التحديات التي تواجه المالية العامة، إذ لا تزال الدولة عاجزة عن تمويل برامج الدعم بصورة مستقلة ومستدامة، الأمر الذي يبقي هذه البرامج رهينة الإجراءات الإدارية، وقرارات الجهات المانحة، والاستحقاقات التشريعية.
من جهتها، شددت وزارة الشؤون الاجتماعية على أنها تواصل التنسيق مع وزارة المالية ومصرف لبنان والشركاء الدوليين لضمان استمرارية البرنامج وتأمين التمويل اللازم، مؤكدة أن الهدف من الإجراءات الحالية هو الحفاظ على استدامة “أمان” وتعزيز دور الدولة في تمويل منظومة الحماية الاجتماعية.
تحدٍ يتجاوز صرف المساعدات الشهرية
يكشف تأخر دفعة برنامج “أمان” عن تحدٍ يتجاوز صرف المساعدات الشهرية، ليطرح قضية أعمق تتعلق بمستقبل الحماية الاجتماعية في لبنان. فبين محدودية الموارد المحلية، والاعتماد على التمويل الخارجي، وتعقيدات الإجراءات الإدارية، تبقى آلاف الأسر معلقة بانتظار استكمال المسارات المالية والقانونية. ويبقى السؤال: هل تنجح الدولة في تحويل برامج الدعم إلى منظومة مستقرة ومستدامة، أم أن المستفيدين سيبقون رهائن التأخير والتمويل المؤجل؟.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون | قسم التحقيقات السياسية والاقتصادية




اترك تعليقًا