بيروت بين ذاكرة الوطن ومعركة النهوض: حسن مراد يرفع شعار الدولة والعدالة في وجه الانهيار
بيروت – ميديا برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون |في لحظة لبنانية مثقلة بالأزمات، حيث تتقاطع الانهيارات الاقتصادية مع التحديات السياسية والاجتماعية، تتحول المناسبات الجامعية من مجرد احتفالات تخرّج إلى منصات لطرح الأسئلة الكبرى حول مستقبل الدولة والهوية والمشروع الوطني. من بيروت، المدينة التي حملت تاريخ لبنان الثقافي والسياسي، وجّه النائب حسن مراد رسالة سياسية شاملة، رسم فيها ملامح رؤية تقوم على إعادة بناء الدولة، وتعزيز المؤسسات، والتمسك بالهوية الوطنية والعربية، رافضًا مشاريع التفتيت والانقسام.
بيروت في خطاب مراد: مدينة تختصر قصة لبنان
لم يتعامل النائب حسن مراد مع بيروت كعنوان جغرافي فقط، بل قدّمها كرمز وطني جامع، معتبرًا أنها “روح وهوية” لكل اللبنانيين، ومنها انطلقت الصحافة والدستور وكانت مساحة للتعبير عن السيادة والكرامة.
وفي قراءة سياسية لكلمته خلال حفل تخرّج طلاب الجامعة اللبنانية الدولية في بيروت، بحضور رسمي وشخصيات سياسية ودينية، بدا واضحًا أن مراد أراد وضع العاصمة في قلب المعركة الوطنية المقبلة: معركة استعادة الدولة بعد سنوات من الأزمات المتراكمة.
فبيروت، وفق هذا الطرح، ليست مجرد مدينة أصابها الدمار، بل مرآة لوضع لبنان بأكمله؛ مدينة دفعت أثمان الحروب والانقسامات لكنها بقيت مساحة جامعة لكل مكوّنات الوطن.
التعليم في مواجهة مشروع الانهيار
اختار مراد منصة الجامعة لإطلاق رسالته السياسية، واضعًا العلم والمعرفة في مواجهة ما وصفه بمحاولات التفقير والتجهيل.
وبحسب مقاربته، فإن الاستثمار في الشباب والجامعات لا يمثل خيارًا تنمويًا فقط، بل يشكل خط الدفاع الأول عن مستقبل لبنان، خصوصًا في ظل نزيف الهجرة الذي يهدد بخسارة الطاقات الأكثر قدرة على إعادة بناء البلد.
وأكد أن تجربة الجامعة اللبنانية الدولية، منذ تأسيسها، لم تقتصر على منح الشهادات، بل ركزت على بناء شخصية المواطن، وهو ما ظهر من خلال نجاح خريجيها رغم الظروف الاستثنائية التي يعيشها لبنان.
الدولة أولًا: الطائف والإصلاح السياسي في صلب الطرح
في الجانب السياسي، حمل خطاب مراد مجموعة عناوين إصلاحية، أبرزها الدعوة إلى إعادة انتظام عمل المؤسسات على قاعدة الكفاءة والشفافية، وتطبيق اتفاق الطائف “بروحه ومضمونه” باعتباره، بحسب رؤيته، الطريق نحو بناء الدولة المدنية.
كما أعاد طرح ملفات طال انتظارها في الحياة السياسية اللبنانية، من بينها:
■ إلغاء الطائفية السياسية ضمن إطار إنشاء مجلس شيوخ يضمن التمثيل العادل.
■ إقرار اللامركزية الإدارية الموسعة.
■ تعزيز استقلالية القضاء.
■ محاربة الفساد والهدر ومحاسبة المسؤولين عن سوء الإدارة.
وهذه العناوين تعكس استمرار النقاش اللبناني حول طبيعة الدولة المنشودة: هل تكون دولة محاصصة طائفية أم دولة مؤسسات وقانون؟
رفض التقسيم والتمسك بالسيادة
في مواجهة الطروحات التي تدعو إلى نماذج تقسيمية أو فدرالية، أعلن مراد رفضه لأي مشروع يهدد وحدة لبنان، مؤكدًا أن الحل يكمن في تعزيز الدولة وليس تفكيكها.
كما شدد على دعم الجيش اللبناني وضرورة وضع استراتيجية دفاعية وطنية تحمي السيادة وتحرر الأراضي المحتلة وتعيد الأسرى، معتبرًا أن حماية لبنان تحتاج إلى قرار وطني جامع يحفظ الحقوق ويصون الثروات.
الهوية العربية والملفات الإقليمية
في البعد الوطني والإقليمي، جدد مراد تمسكه بانتماء لبنان العربي، معتبرًا أن محاولات عزله عن محيطه العربي لن تنجح.
كما أكد دعمه للشعب الفلسطيني وأهالي الجنوب، واضعًا القضية الجنوبية ضمن سياق أوسع يرتبط بالسيادة الوطنية والعدالة الإقليمية.
خطاب انتخابي أم مشروع سياسي؟
تأتي مواقف مراد في توقيت حساس، حيث يستعد لبنان لمرحلة سياسية جديدة تتداخل فيها الاستحقاقات الداخلية مع التحولات الإقليمية.
وبينما يرى مؤيدوه في هذه الطروحات محاولة لإعادة الاعتبار لمشروع الدولة والمؤسسات، يعتبر مراقبون أن الخطاب يحمل أيضًا رسائل سياسية تتصل بالمرحلة المقبلة، خصوصًا مع ارتفاع مستوى النقاش حول شكل النظام السياسي ومستقبل الإصلاحات المطلوبة.
لكن الثابت أن العناوين التي طرحها مراد تتجاوز مناسبة جامعية محددة، لتلامس أسئلة لبنانية مزمنة: كيف تُبنى الدولة؟ كيف تُستعاد الثقة؟ وكيف يتحول الشباب من ضحايا للأزمة إلى شركاء في صناعة المستقبل؟
الخاتمة:
بين بيروت التي “لا تنطفئ” ولبنان الذي يبحث عن طريق للخروج من أزماته، جاء خطاب حسن مراد ليضع الدولة والشباب والمؤسسات في مقدمة المشهد.
فالرهان، كما عبّر عنه، ليس فقط على إعادة إعمار الحجر، بل على إعادة بناء الإنسان والمؤسسات، لأن أي نهوض حقيقي يبقى مرتبطًا بقدرة اللبنانيين على تحويل الأزمات إلى فرصة لاستعادة وطن قوي، عادل، ومتوازن.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – قسم التحقيقات والتحليل السياسي






اترك تعليقًا