معظم نواب البقاع موظفين لدى مرؤوسيهم !!
ميديا برس ليبانون
ميديا برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون |ليست المشكلة في لبنان نقص الخطط ولا غياب المشاريع، بل في وجود منظومة جعلت من الإنماء أداة نفوذ، ومن الخدمات العامة ورقة سياسية تُمنح لهذا وتُحجب عن ذاك. وبينما تتغير الحكومات والمجالس النيابية، يبقى المشهد على حاله: طرقات تنتظر، مدارس لا تُبنى، مشاريع تتعثر، وقرى تدفع ثمن الحسابات السياسية أكثر مما تدفع ثمن الأزمات الاقتصادية.
وسط هذا الواقع، يطرح السيد محمد شفيق حمود سؤالًا يتجاوز شخصه، عندما يروي أن أحد رؤساء الحكومات السابقين سأله: “لماذا دخلت الشأن العام؟” فجاء جوابه: “لأنكم تُنتجون موظفين، لا نوابًا يمثلون الناس”.
قد تبدو العبارة قاسية، لكنها تفتح بابًا واسعًا للنقاش: هل تحوّل جزء من العمل النيابي إلى إدارة خدمات محدودة بدل ممارسة الرقابة والتشريع والدفاع عن المشاريع الوطنية؟ وهل أصبح ولاء بعض النواب للسلطة السياسية أقوى من التزامهم بحقوق ناخبيهم؟.
هذه ليست أسئلة نظرية، بل تفرضها الوقائع.
كيف يمكن تفسير استمرار حرمان قرى في البقاع الأوسط والبقاع الغربي من مدارس رسمية، رغم مرور عقود على الوعود والخطط؟ ومن يتحمل مسؤولية بقاء ملف الصرف الصحي من دون حلول جذرية، فيما تُثار باستمرار المخاوف من استخدام المياه الملوثة في ري المزروعات، بما ينعكس على الصحة العامة والقطاع الزراعي؟.
ومن يفسر استمرار مكبات النفايات فوق الأراضي الزراعية وبالقرب من مصادر المياه في مجدل عنجر وغزة والمرج وغيرها؟ وهل خضعت هذه الملفات فعلًا للمحاسبة، أم أنها بقيت تتنقل بين الإدارات من دون قرارات حاسمة؟.
السؤال نفسه ينسحب على مشروع نفق بيروت – البقاع. فمنذ سنوات، يُقدَّم المشروع باعتباره أحد أهم المشاريع الاستراتيجية القادرة على اختصار الوقت، وخفض الحوادث، وتنشيط الحركة الاقتصادية بين العاصمة والبقاع. لكن المشروع بقي مؤجلًا.. لماذا؟، ومن المستفيد من استمرار هذا التعطيل؟، وهل كانت العوائق تقنية ومالية فقط، أم أن الحسابات السياسية لعبت دورًا في تجميده؟.
هذه الأسئلة لا تستهدف أشخاصًا بعينهم، بل تتعلق بحق الرأي العام في معرفة أسباب تعطيل مشاريع تمس حياة مئات آلاف اللبنانيين.
والنتيجة واضحة أمام الجميع.
شباب يهاجرون لأنهم فقدوا الأمل، ومزارعون يخشون على أرضهم، وطلاب يقطعون مسافات طويلة للوصول إلى مدارسهم، ومواطنون يدفعون يوميًا ثمن بنية تحتية متهالكة، فيما يستمر تبادل المسؤوليات بين المؤسسات والقوى السياسية.
المفارقة أن الخطابات السياسية لا تتوقف عن الحديث عن “الإنماء المتوازن”، لكن الواقع يكشف أن التنمية في كثير من الأحيان أصبحت رهينة موازين القوى، لا حاجة الناس. فالمشروع الذي يحظى بغطاء سياسي يتقدم، بينما يبقى مشروع آخر في الأدراج، مهما بلغت أهميته.
من هنا، لا تبدو عبارة محمد شفيق حمود مجرد موقف سياسي، بل تعبيرًا عن أزمة أعمق تتعلق بدور النائب نفسه: هل هو ممثل للأمة يمارس الرقابة ويحاسب ويدفع نحو تنفيذ المشاريع، أم مجرد حلقة في منظومة تعيد إنتاج الأزمات بدل معالجتها؟.
إن الأزمة الحقيقية ليست في نقص الإمكانات فقط، بل في غياب الإرادة السياسية لتحويل الدولة إلى مؤسسة تعمل وفق الأولويات الوطنية لا وفق حسابات النفوذ. وما لم تُفتح ملفات المشاريع المعطلة بشفافية، وتُحدد المسؤوليات بوضوح، وتُخضع القرارات للمساءلة، سيبقى اللبنانيون يدفعون الثمن من صحتهم، واقتصادهم، وفرصهم، فيما تستمر الهجرة باعتبارها المخرج الوحيد لكثيرين.
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يجب أن يُطرح على كل مسؤول، لا على محمد شفيق حمود وحده: إذا كانت الدولة تعرف أين تكمن المشكلات، فمن يعطّل الحلول؟ ولماذا يبقى المواطن الحلقة الأضعف في معادلة السياسة والإنماء؟.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون |القسم المحلي



اترك تعليقًا