من بدل الإيجار إلى إعادة الإعمار… هل يشكّل تحرك وزارة الشؤون الاجتماعية بداية فعلية للتعافي بعد الحرب؟
إطلاق المرحلة التجريبية لبرنامج دعم المتضررين يضع الحكومة أمام اختبار التنفيذ والتمويل واستدامة الحماية الاجتماعية
ميديا برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون | في خطوة تُعد من أولى الإجراءات التنفيذية ضمن مسار التعافي بعد الحرب، أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية الدكتورة حنين السيد، خلال جولة ميدانية في الضاحية الجنوبية لبيروت، إطلاق المرحلة التجريبية لبرنامج البدل النقدي للإيجار للأسر المتضررة، في إطار تنفيذ الإطار الوطني للعودة والتعافي المبكر واستعادة الخدمات الأساسية، تمهيدًا للانتقال إلى المرحلة الأولى من إعادة الإعمار.
ولا يقتصر البرنامج على تقديم مساعدة مالية مؤقتة للعائلات التي تعذر عليها العودة إلى منازلها، بل يعكس محاولة حكومية لإطلاق مسار متكامل يربط بين الإغاثة العاجلة، والحماية الاجتماعية، وإعادة تأهيل المناطق المتضررة، وصولًا إلى إعادة الإعمار.
جولة ميدانية لرصد حجم الأضرار
استهلت الوزيرة زيارتها إلى اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية، حيث كان في استقبالها رئيس الاتحاد المهندس محمد درغام، إلى جانب عدد من النواب ورؤساء البلديات والمسؤولين عن اللجان الهندسية المكلفة بتقييم الأضرار.
واستمعت إلى عرض تقني حول حجم الدمار الذي طال الأبنية السكنية، وآليات المسح الهندسي، وإعداد الملفات الفنية، وأعمال التدعيم الإنشائي، والخطط الموضوعة لتسريع عودة السكان إلى منازلهم، بما يضمن سلامتهم ويعيد الحياة تدريجياً إلى المناطق المتضررة.
التعافي المبكر… أكثر من مساعدات مالية
أكدت الوزيرة حنين السيد أن الحكومة تعتمد رؤية تقوم على ربط العودة الآمنة بالحماية الاجتماعية واستعادة الخدمات الأساسية، معتبرة أن إعادة الإعمار لا تبدأ بإعادة بناء الحجر فقط، بل بإعادة الاستقرار إلى حياة المواطنين وتأمين مقومات الصمود الاجتماعي.
وشددت على أن البلديات واتحاداتها تمثل شريكاً أساسياً في تنفيذ هذه المرحلة، لما تمتلكه من معرفة ميدانية تساعد في تحديد الأولويات وتوجيه الموارد نحو الاحتياجات الأكثر إلحاحاً.
برنامج “أمان”… شبكة الحماية أمام اختبار الاستمرارية
وخلال اللقاء، شدد النواب المشاركون على أهمية برنامج “أمان” باعتباره أحد أبرز برامج الحماية الاجتماعية في لبنان، مطالبين بإدراج ملف استمرارية البرنامج وتأمين مصادر تمويله على جدول أعمال مجلس النواب، لضمان عدم انقطاع المساعدات عن الأسر الأكثر حاجة.
ويأتي هذا الطرح في ظل المخاوف المتزايدة من تأثير أي تراجع في التمويل على آلاف العائلات التي تعتمد على البرنامج لتأمين الحد الأدنى من متطلبات المعيشة، خصوصاً مع استمرار تداعيات الأزمة الاقتصادية وارتفاع معدلات الفقر.
بين العودة والإعمار… تحديات التمويل والتنفيذ
ورغم أهمية إطلاق برنامج بدل الإيجار، يبقى نجاحه مرتبطاً بجملة من التحديات، أبرزها تأمين التمويل اللازم، ووضع معايير شفافة لتحديد المستفيدين، وسرعة إنجاز عمليات الكشف الهندسي، إضافة إلى التنسيق بين الوزارات والبلديات والجهات المانحة.
كما أن المرحلة المقبلة ستتطلب انتقالاً تدريجياً من المساعدات الطارئة إلى مشاريع تنموية وإعادة إعمار شاملة، وهو ما يستدعي رؤية حكومية متكاملة تضمن استدامة التمويل وحسن إدارة الموارد.
متابعة ميدانية لواقع الخدمات
وشملت الجولة عدداً من المباني المتضررة التي تخضع لأعمال تدعيم إنشائي، حيث اطلعت الوزيرة على سير الأعمال والتحديات التقنية التي تعترضها.
كما زارت مركز الخدمات الإنمائية في الشياح، والتقت العاملين فيه، واطلعت على الخدمات المقدمة للمواطنين، ولا سيما المستفيدين من برنامج “أمان” وبرامج الوزارة الأخرى، واستمعت إلى احتياجات الأهالي والصعوبات التي تواجه المركز في ظل الظروف الراهنة.
وأكدت أن هذه الجولة تأتي ضمن سلسلة زيارات ميدانية ستشمل مختلف المناطق المتضررة، بهدف متابعة تنفيذ خطط التعافي على الأرض، وتعزيز حضور الدولة، وضمان أن تنطلق عملية إعادة الإعمار من احتياجات المواطنين الفعلية.
أبعاد المرحلة القادمة
يحمل إطلاق المرحلة التجريبية لبرنامج بدل الإيجار بعداً يتجاوز المساعدة الاجتماعية المباشرة، إذ يمثل اختباراً لقدرة الدولة على الانتقال من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى مرحلة التعافي المنظم. كما يعكس إدراكاً رسمياً بأن إعادة الإعمار لا يمكن أن تنجح من دون حماية اجتماعية فعالة، وشراكة مع البلديات، وآليات تمويل مستدامة.
ويبقى التحدي الأساسي في تحويل هذه المبادرات إلى سياسة عامة شاملة تشمل جميع المناطق المتضررة وفق معايير العدالة والشفافية، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو مناطقية، بما يعزز ثقة المواطنين بالدولة ويؤسس لمرحلة إعادة إعمار متوازنة ومستدامة.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم الاجتماعي والاقتصادي







اترك تعليقًا