مراد: الالتزام بالبلديات يُقاس بالمشاريع والأرقام لا بالشعارات
من الوعود إلى التنفيذ… مشاريع إنمائية وطاقة مستدامة في البقاع، لكن الأرقام تفتح باباً واسعاً أمام سؤال الأثر والشفافية
خاص |ميديا برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون | يؤكد النائب حسن مراد أن الالتزام تجاه البلديات والمجتمعات المحلية ليس مجرد شعار سياسي، بل مسار عمل يمتد لست سنوات ويترجم عبر مشاريع إنمائية وخدماتية يجري إعدادها ودراستها وتنفيذها في عدد من البلدات.
مراد أوضح أن العمل بدأ على أساس وعد بالوقوف إلى جانب البلديات طوال هذه الفترة، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من المشاريع أُنجزت دراسته، فيما لا تزال مشاريع أخرى في مرحلة المتابعة والتحضير، تمهيداً للانتقال إلى التنفيذ.
وبحسب مراد، يرتبط جزء من المرحلة المقبلة باستكمال حملة الإنارة، إلى جانب توزيع عدد من آليات جمع النفايات «بيك آب» على البلديات التي تقدمت بطلبات للحصول عليها، في خطوة تهدف إلى دعم قدرات البلديات الخدماتية في ظل الأزمة المالية التي تعانيها الإدارات المحلية.
لكن اللافت في طرح مراد لا يتعلق فقط بعدد المشاريع، بل بالنتائج التي يقول إنها تحققت على مستوى استهلاك الفيول والانبعاثات.
فالمشاريع المنفذة، وفق المعطيات التي عرضها، ساهمت في خفض استهلاك الفيول، وبالتالي تقليل انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون الناتجة عن إنتاج الكهرباء، بما ينعكس، بحسب الطرح، على البيئة وعلى كلفة الطاقة التي تتحملها الدولة والبلديات.
وهنا تتحول القضية من مجرد مشاريع إنارة إلى نموذج أوسع للتنمية المحلية يقوم على ربط الخدمات البلدية بالتحول نحو الطاقة المستدامة.
من الإنارة إلى الطاقة المستدامة
الرهان المطروح يتجاوز تأمين الإنارة في الطرقات والأحياء. فاستبدال مصادر الطاقة التقليدية بحلول أكثر كفاءة يمكن أن يحقق هدفين متوازيين: تخفيف الأعباء التشغيلية على البلديات، وتقليص الاعتماد على الكهرباء المنتجة من الفيول.
وفي بلد تعاني فيه البلديات من ضعف الموارد المالية وارتفاع كلفة التشغيل والصيانة، تصبح مشاريع الطاقة المستدامة جزءاً من معادلة مالية وبيئية في آن واحد.
لكن نجاح هذا النموذج لا يُقاس بعدد المصابيح التي تم تركيبها أو بعدد المشاريع التي أُعلنت، بل بمدى استدامتها وقدرتها على تحقيق وفر فعلي وقابل للقياس.
الأرقام هي الاختبار الحقيقي
حديث مراد عن توفير استهلاك الفيول وخفض انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون يفتح الباب أمام ضرورة نشر الأرقام التفصيلية: كم بلغت كمية الفيول التي تم توفيرها؟ وكم بلغت قيمة الوفر المالي؟ وما حجم الانخفاض في الانبعاثات؟ وكم بلدية استفادت؟ وما الكلفة الإجمالية للمشاريع مقارنة بالعائد الذي حققته؟.
هذه الأسئلة لا تنتقص من أهمية المبادرات، بل تعطيها قيمة أكبر، لأن المشاريع الإنمائية تصبح أكثر إقناعاً عندما تكون نتائجها قابلة للقياس والمقارنة.
كما أن نشر هذه البيانات يمكن أن يحوّل التجربة من مبادرات محلية متفرقة إلى نموذج يمكن للبلديات الأخرى الاستفادة منه وتطويره.
البلديات أمام فرصة لتعويض ضعف الدولة
في ظل الأزمات المالية المتراكمة، لم تعد البلديات قادرة بسهولة على تمويل احتياجاتها الأساسية، من الإنارة إلى النفايات والصيانة والخدمات اليومية.
ومن هنا تأتي أهمية المبادرات التي توفر تجهيزات أو حلولاً تساعد البلديات على تخفيف كلفة التشغيل، شرط أن تكون الأولويات محددة وفق حاجات فعلية وأن تكون آليات الاستفادة واضحة وشفافة.
أما توزيع آليات جمع النفايات، فيمكن أن يشكل دعماً مباشراً للبلديات التي تعاني من نقص المعدات، خصوصاً إذا ترافق مع خطة واضحة للصيانة والتشغيل والاستدامة، حتى لا تتحول المساعدة إلى كلفة إضافية بعد فترة قصيرة.
من المشروع إلى الأثر
الرسالة التي يريد مراد تثبيتها تقوم على أن التنمية الحقيقية لا تقتصر على تنفيذ مشروع، بل على ترك أثر مستدام في حياة الناس والقرى والبلدات.
وهذا يعني أن معيار النجاح يجب أن ينتقل من سؤال: «كم مشروعاً نُفّذ؟» إلى أسئلة أكثر عمقاً: كم وفّر المشروع؟ كم خفّض من كلفة التشغيل؟ كم حسّن الخدمة؟ وما الذي تغيّر فعلياً في حياة المواطنين؟.
بهذا المعنى، يصبح الاستثمار في الطاقة المستدامة ليس فقط خياراً بيئياً، بل أيضاً خياراً اقتصادياً وبلدياً، خصوصاً في بلد باتت فيه كلفة الطاقة تستنزف جزءاً كبيراً من موازنات المؤسسات العامة والمحلية.
وفي نهاية المطاف، يبقى التحدي الأساسي أمام أي تجربة إنمائية هو الانتقال من المبادرة إلى الاستدامة، ومن الإعلان إلى التوثيق، ومن الوعود إلى نتائج يستطيع المواطن والبلدية قياسها.
فالالتزام، كما يقول مراد، ليس شعاراً يُرفع، بل عمل يُنجز. والاختبار الحقيقي لهذا العمل يبقى في الأثر الذي يتركه على الأرض، وفي الأرقام التي يمكن تدقيقها، وفي قدرة المشاريع على الاستمرار بعد انتهاء لحظة الإعلان عنها.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم الإنمائي والبيئي




اترك تعليقًا