شبوة ترفع الجهوزية: السلطة المحلية تتحدث عن تصعيد سعودي وتحذّر من جرّ الجنوب إلى مواجهة داخلية

اجتماع موسّع برئاسة عوض العولقي يجمع بين الاستعداد الأمني والتحشيد السياسي وإحياء المولد النبوي

ميديا برس ليبانون

#ميديا_برس_ليبانون | دخلت محافظة شبوة اليمنية على خط التصعيد السياسي والعسكري مجدداً، بعدما عقدت السلطة المحلية والمكتب التنفيذي اجتماعاً موسعاً برئاسة المحافظ عوض العولقي، تحت عنوان الاستعداد لمواجهة ما وصفته بـ«التصعيد السعودي»، بالتزامن مع التحضير لفعاليات المولد النبوي الشريف للعام 1448هـ.

الاجتماع، الذي حضره محافظ المهرة القعطبي الفرجي وعدد من المشايخ والوجهاء والشخصيات الاجتماعية، لم يقتصر على بحث ترتيبات إدارية أو احتفالية، بل اتخذ طابعاً سياسياً واضحاً، في ظل تصاعد الخطاب المناهض للدور السعودي في المحافظات الجنوبية والشرقية.

اتهامات للسعودية ومحاولة إعادة رسم الاصطفافات

وبحسب ما صدر عن الاجتماع، اعتبر العولقي أن التطورات الأخيرة تعكس، من وجهة نظر السلطة المحلية، تصعيداً سعودياً يستهدف اليمن ويفتح الباب أمام إشعال جبهات جديدة، متهماً الرياض بخدمة أجندات إسرائيلية وأميركية.

وربط المحافظ بين التطورات العسكرية والسياسية وبين ما سماه «المعركة المصيرية» التي يخوضها اليمن، مؤكداً دعم السلطة المحلية للقيادة السياسية والعسكرية وللقوات المسلحة اليمنية، ومتبنياً معادلة «التصعيد بالتصعيد».

ويكشف هذا الخطاب عن انتقال الاجتماع من مجرد رفع الجهوزية إلى محاولة تثبيت موقف سياسي موحد داخل المحافظة، خصوصاً في ظل حساسية موقع شبوة الجغرافي والسياسي وثقلها في معادلات الجنوب اليمني.

استحضار تاريخ الصراع منذ 1934

العولقي ذهب أبعد من التطورات الراهنة، مستحضراً تاريخ العلاقة اليمنية السعودية منذ عام 1934، ومتّهماً الرياض بممارسة ما وصفه بـ«أبشع صنوف الظلم» بحق اليمنيين.

كما دعا أبناء شبوة إلى عدم الانخراط في أي تحشيدات مرتبطة بالخصوم، محذراً من أن الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة في المحافظات الجنوبية قد تُستخدم، وفق روايته، لاستقطاب مقاتلين إلى صراعات جديدة.

وهنا يبرز البعد الاجتماعي في الخطاب الرسمي: فالمواجهة لا تُقدَّم باعتبارها عسكرية فقط، بل باعتبارها أيضاً معركة على ولاءات السكان في الجنوب، ومحاولة لمنع تحويل الأزمة الاقتصادية إلى أداة تعبئة عسكرية.

الوحدة اليمنية في قلب الرسالة

وفي نقطة لافتة، أعاد المحافظ طرح الوحدة اليمنية باعتبارها «أهم مكسب» تحقق للشعب اليمني، رابطاً الحفاظ عليها بمواجهة ما وصفه بالوصاية والارتهان للخارج.

كما دعا أبناء المحافظة إلى التواصل مع أبناء المحافظات الجنوبية بهدف إقناعهم، وفق تعبيره، بحقيقة المخططات التي تستهدف اليمن، في رسالة تعكس إدراكاً لحساسية الانقسامات السياسية والجغرافية داخل الجنوب.

ويحمل هذا الطرح بعداً يتجاوز شبوة نفسها، إذ يسعى إلى مخاطبة البيئة الجنوبية التي تشهد منذ سنوات صراعاً متشابكاً بين مشاريع سياسية مختلفة، بعضها يدفع باتجاه الانفصال وبعضها يتمسك بالوحدة اليمنية.

المهرة تحذّر من «مواجهة جنوبية ـ جنوبية»

من جهته، قال محافظ المهرة القعطبي الفرجي إن السعودية تسعى، بحسب تقييمه، إلى جرّ أبناء شبوة والمحافظات الجنوبية إلى مواجهة مع من وصفهم بالمدافعين عن سيادة اليمن.

وتحدث عن تحالفات إقليمية ودولية قال إنها تُستخدم في إطار التحشيد في الجنوب، معتبراً أن محاولات إخضاع اليمن عسكرياً لم تنجح خلال أكثر من عقد من الحرب.

ويعكس حضور محافظ المهرة في اجتماع شبوة محاولة لإعطاء الرسالة السياسية بعداً جغرافياً أوسع، بحيث لا تبقى المواجهة محصورة بمحافظة واحدة، بل تُقدَّم باعتبارها قضية تمس المحافظات الجنوبية والشرقية مجتمعة.

من «الجهوزية» إلى تعبئة الجبهة الداخلية

وشهد الاجتماع مداخلات لوكلاء المحافظة ومديري المكاتب التنفيذية والمشايخ والأعيان، تمحورت حول تعزيز الجبهة الداخلية والاستعداد لأي تصعيد محتمل.

كما أعلن المشاركون تأييدهم للعمليات العسكرية التي تنفذها القوات المسلحة اليمنية، فيما وجهوا رسائل إلى أبناء المحافظات الجنوبية تدعو إلى الاصطفاف خلف القيادة السياسية والعسكرية.

لكن اللافت أن الاجتماع جمع في وقت واحد بين الاستعداد العسكري، والتعبئة السياسية، والخطاب الوحدوي، والتحضير الديني لفعاليات المولد النبوي، ما يعكس رغبة السلطة المحلية في تحويل المناسبة إلى مساحة لتعزيز التعبئة الشعبية في مواجهة الخصوم.

شبوة أمام اختبار جديد

ما يجري في شبوة لا يمكن فصله عن موقع المحافظة في الصراع اليمني الأوسع. فالمحافظة ليست مجرد مساحة جغرافية، بل تقع عند تقاطع المصالح العسكرية والاقتصادية والسياسية، ما يجعل أي تصعيد فيها قابلاً للتمدد إلى محيطها.

وبينما تصف السلطة المحلية التحركات المقابلة بأنها جزء من مشروع سعودي لإعادة ترتيب الجنوب، يرى خصومها في المقابل أن شبوة ساحة لصراع أوسع على النفوذ والسيادة والموارد.

وبالتالي، فإن رفع الجهوزية الذي أُعلن عنه خلال الاجتماع لا يحمل بعداً عسكرياً فقط، بل يرسل رسالة سياسية واضحة: السلطة المحلية في شبوة تريد تثبيت اصطفافها ومنع تحويل المحافظة إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو إلى نقطة انطلاق لصدامات يمنية ـ يمنية جديدة.

ويبقى السؤال الأبرز: هل تنجح هذه التعبئة في احتواء التصعيد، أم أن شبوة تتجه إلى جولة جديدة من صراع النفوذ قد تتجاوز حدود المحافظة إلى عموم الجنوب اليمني؟.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون | القسم الإقليمي والدولي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا