من قلعة الاستقلال في راشيا… جنبلاط يستحضر شهداء الثورة السورية الكبرى: «حافظوا على العيش الواحد»
أبو فاعور: قد يحتلون الأرض لكنهم لا يحتلون الذاكرة… وافتتاح جناح راشيا يعيد الاعتبار لشهدائها
ميديا برس ليبانون
■ راشيّا _ أحمد موسى
#ميديا_برس_ليبانون |في قلعة الاستقلال في راشيا، التقت الذاكرة الوطنية بالحاضر السياسي والإنمائي، خلال احتفال تكريمي أقيم برعاية رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط، تخليداً لشهداء راشيا ووادي التيم الذين شاركوا في الثورة السورية الكبرى عام 1925، بالتزامن مع افتتاح جناح راشيا في متحف الاستقلال.
الاحتفال، الذي نظمته بلدية راشيا الوادي برئاسة رشراش ناجي، شكّل محطة لاستعادة صفحات من تاريخ المنطقة النضالي، ولإعادة إدراج أسماء الشهداء وتضحياتهم في الذاكرة الوطنية، بحضور النائب وائل أبو فاعور وحشد من الشخصيات السياسية والبلدية والدينية والتربوية والاجتماعية والأهلية.
جنبلاط: لا تسمحوا للخلاف السياسي بأن يمسّ وحدتكم
جنبلاط شدد في كلمته على رمزية قلعة الاستقلال، معتبراً أن افتتاح متحف مناضلي الثورة السورية الكبرى هو «رسالة وفاء لذاكرة لا يجوز أن تُنسى»، ولأجيال يجب أن تعرف أن الحرية كانت دائماً ثمرة نضال وتضحيات.
وحيا راشيا وحاصبيا ووادي التيم، مؤكداً أن أبناء المنطقة كانوا على الدوام عنواناً للثبات والاعتدال والتمسك بالأرض والدولة.
وإلى جانب استحضار التاريخ، ربط جنبلاط بين الوفاء للماضي والاستثمار في المستقبل، مشيراً إلى أهمية التربية والتعليم، ومذكّراً بمجمع كمال جنبلاط التربوي، وبافتتاح مركز لتدريب الأساتذة والطلاب على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
أما رسالته الأبرز فكانت إلى أبناء راشيا والبقاع الغربي والبقاع: «حافظوا على العيش الواحد. لا تسمحوا لاختلاف في الرأي أو السياسة أن يمسّ وحدتكم»، معتبراً أن قوة المنطقة كانت وستبقى في وحدتها.
وختم بالتأكيد على استمرار المختارة في دورها الوطني والعربي، وعلى ضرورة صون التاريخ والهوية في مواجهة محاولات تزويرهما.
أبو فاعور: كيف كرّمنا شهداء غيرنا ونسينا شهداءنا؟
من جهته، وضع النائب وائل أبو فاعور المناسبة في إطار استعادة «الإرث الوطني الجامع» للمنطقة، متوقفاً عند الرمزية التاريخية والدينية لوادي التيم وراشيا، وصولاً إلى دور أبنائها في الثورة السورية الكبرى بقيادة سلطان باشا الأطرش ضد الانتداب الفرنسي.
وطرح أبو فاعور سؤالاً سياسياً وتاريخياً لافتاً حول مفارقة إحياء فرنسا سنوياً ذكرى جنودها الذين سقطوا في معركة المحيدثة، مقابل تأخر اللبنانيين في تكريم شهدائهم الذين سقطوا في مواجهة الاحتلال.
وقال إن افتتاح الجناح يشكل محاولة لـ«استدراك هفوة تاريخية»، مؤكداً أن الأمم التي تعمل لمستقبلها لا تتخلى عن تاريخها ولا عن شهدائها.
واستعاد أسماء قرى وشهداء المنطقة، من حاصبيا وحلوة وعيحا ومجدل بلهيص وضهر حمر وعين عطا وينطا وبكيفا وكفرقوق وتنورة ودير العشائر، وصولاً إلى العقبة التي وصفها بأنها «أم الشهداء».
وفي البعد الراهن، قال أبو فاعور: «قد يحتلون البلاد، لكنهم لا يحتلون الذاكرة»، في إشارة إلى الاعتداءات الإسرائيلية، مؤكداً أن محاولات تغيير معالم الأرض لن تنجح في تغيير هوية أهلها وذاكرتهم.
العقبة… «خزان الرجال» وذاكرة الثورة
رئيس بلدية راشيا رشراش ناجي اعتبر أن استحضار الثورة السورية الكبرى ليس استعادة لحدث عابر، بل لإرث نضالي متواصل عنوانه الحرية والكرامة والوحدة.
وأكد أن راشيا ووادي التيم كانا رافداً أساسياً للثورة، وأن أبناء المنطقة دفعوا ثمناً غالياً في مواجهة الاحتلال، متوقفاً خصوصاً عند بلدة العقبة التي وصفها بـ«خزان الرجال».
بدوره، تحدث المهندس رزق فاعور، عضو مجلس بلدية العقبة وحفيد الثائر سعد كليب، باسم أحفاد الثوار والشهداء، مستعيداً التضحيات التي قدمتها البلدة، والتي قال إنها قاربت تسعين شهيداً، إضافة إلى إحراق الاحتلال للبلدة في محاولة لكسر إرادة أهلها.
وشدد على أن الوفاء للشهداء لا يقتصر على تخليد أسمائهم، بل يكون ببناء دولة تليق بتضحياتهم، تقوم على المؤسسات والنزاهة والانتماء والوحدة الوطنية بعيداً عن العصبيات والانقسامات.
جناح راشيا… الذاكرة المحلية داخل الذاكرة الوطنية
وكان الاحتفال قد استهل بكلمة ترحيبية للشيخ صالح القضماني، استحضر فيها تضحيات الشهداء وروح التلاحم بين أبناء المنطقة، مشدداً على أهمية العيش المشترك بين مكونات راشيا ووادي التيم.
وشهدت المناسبة حضوراً سياسياً ودينياً وبلدياً واسعاً، من بينهم نائب رئيس مجلس النواب الأسبق إيلي الفرزلي، والنائب قبلان قبلان، إلى جانب عدد من النواب السابقين، وقيادات الحزب التقدمي الاشتراكي، وممثلين عن مختلف القوى السياسية، ورؤساء اتحادات وبلديات ومخاتير، وفاعليات دينية واجتماعية وتربوية.
كما حضر مفتي زحلة والبقاع الشيخ الدكتور علي الغزاوي، وعدد من رجال الدين المسلمين والمسيحيين والدروز، في مشهد عكس الطابع الوطني والجامع للمناسبة.
وعقب الاحتفال، جال جنبلاط والحضور في قلعة الاستقلال، حيث افتتحوا الجناح المخصص لتخليد شهداء راشيا، واستعرضوا وثائق ومحطات من تاريخ المنطقة ودور أبنائها في الثورة السورية الكبرى.
وبافتتاح جناح راشيا في متحف الاستقلال، تنتقل أسماء الشهداء من الذاكرة الشفوية إلى مساحة موثقة ومفتوحة أمام الأجيال، لتصبح تضحياتهم جزءاً من الذاكرة الوطنية اللبنانية لا مجرد صفحات محلية منسية.
ففي راشيا، لا تُستعاد الثورة السورية الكبرى بوصفها ماضياً فقط، بل بوصفها سؤالاً حاضراً: كيف نحفظ ذاكرة الشهداء، ونحوّل تضحياتهم إلى وحدة وطنية ودولة ومؤسسات ومستقبل؟.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون | القسم المحلي






















اترك تعليقًا