العولقي يحذّر أبناء شبوة من «معسكرات التحشيد السعودي»: هل تتحول المحافظة إلى ساحة مواجهة جديدة؟

محافظ شبوة يتهم الرياض بالسعي إلى تجنيد أبناء الجنوب ويعتبر أن الزج بهم في المعركة يخدم أجندات خارجية

ميديا برس ليبانون

#ميديا_برس_ليبانون |رفع محافظ شبوة عوض العولقي سقف التحذير السياسي والعسكري من محاولات استقطاب أبناء المحافظة والمحافظات الجنوبية والشرقية للانضمام إلى معسكرات قال إنها أُنشئت بدعم سعودي، محذراً من تحويل أبناء الجنوب إلى وقود في صراع جديد داخل اليمن.

وفي تصريح لوكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، اعتبر العولقي أن إقامة معسكرات جديدة في عدد من المحافظات ومحاولة استقطاب أبناء شبوة والجنوب تعكس، من وجهة نظره، مسعى لإعادة فتح جبهات داخلية يكون أبناؤها طرفاً في القتال.

لكن خلف التصعيد الكلامي يبرز سؤال أكثر تعقيداً:

هل تتجه شبوة إلى مرحلة جديدة من إعادة تشكيل القوى العسكرية على الأرض؟

شبوة في قلب معادلة الجنوب

تكتسب شبوة أهمية خاصة في الصراع اليمني بسبب موقعها الجغرافي وثرواتها النفطية والغازية، فضلاً عن اتصالها بمحافظات جنوبية وشرقية عدة.

ولهذا فإن أي عملية لإعادة ترتيب القوى العسكرية أو إنشاء تشكيلات جديدة فيها لا يمكن فصلها عن الصراع الأوسع على النفوذ ومستقبل الجنوب اليمني.

العولقي حذر أبناء شبوة من الانخراط في ما وصفها بـ«معسكرات التحشيد الخاصة بالعدو السعودي»، داعياً إلى عدم الوقوع ضحية لما يعتبره مخططات تستهدف اليمن ووحدته وسيادته.

كما دعا أبناء المحافظة إلى التواصل مع الشخصيات التي وصفها بالوطنية، محذراً من عمليات الاستقطاب والتجنيد.

من يدفع أبناء الجنوب إلى المعركة؟

الرسالة الأبرز في خطاب العولقي هي أن المعركة، وفق روايته، يجري نقلها من مواجهة خارجية إلى صراع يمني ـ يمني.

ويعتبر أن استقطاب أبناء الجنوب للقتال ضد مناطق يمنية أخرى يصب في مصلحة القوى الخارجية التي تسعى إلى إضعاف اليمن ومنع قيام دولة قوية ومستقلة.

ويذهب أبعد من ذلك، إذ يتهم السعودية بالسعي إلى استخدام أبناء الجنوب لتحقيق أهدافها، مؤكداً أن عدداً من أبناء الجنوب، بحسب قوله، رفضوا المشاركة في القتال إلى جانب الرياض.

هذه الرواية تحتاج، بطبيعة الحال، إلى وضعها في إطارها السياسي، خصوصاً أن المشهد اليمني الجنوبي يضم قوى وتيارات متعددة، بعضها حليف للسعودية، وبعضها للإمارات، وبعضها يرفع شعارات الانفصال، فيما تتبنى قوى أخرى مشروع الوحدة أو تقف إلى جانب صنعاء.

المال السعودي في مواجهة الحسابات المحلية

العولقي ركز في خطابه على ما يعتبره عملية استقطاب قائمة على الحوافز المالية، محذراً من الانضمام إلى التشكيلات العسكرية مقابل المال.

وهذه النقطة تفتح ملفاً أوسع حول اقتصاد الحرب في اليمن.

فمع استمرار الأزمة اليمنية، تحولت عملية التجنيد إلى إحدى الأدوات الأساسية لإعادة تشكيل موازين القوى، وأصبح الراتب العسكري والحماية والموقع داخل التشكيلات المسلحة عوامل جذب رئيسية في بيئة اقتصادية منهكة.

وبالتالي، فإن المعركة ليست عسكرية فقط، بل هي أيضاً معركة على الشباب والموارد والولاءات.

صنعاء في خطاب العولقي: «الهجوم على العاصمة أوهام»

وفي الجزء الأكثر تصعيداً من تصريحه، اعتبر محافظ شبوة أن الحديث عن هجوم على صنعاء مجرد شعارات تصدر من الرياض، مؤكداً أن محاولات إسقاط صنعاء فشلت خلال سنوات الحرب.

وربط العولقي هذا المسار بما وصفه بالتدخل السعودي ـ الأميركي ـ الإسرائيلي في اليمن، مؤكداً أن صنعاء باتت، وفق رؤيته، قادرة على مواجهة أي تصعيد عسكري.

كما استند إلى مواقف قيادة أنصار الله التي تقول إن الهدف ليس استهداف الجنوب اليمني، بل إخراجه من الاحتلال والقوى المتحالفة معه.

وهنا يظهر أحد أبرز التناقضات في المشهد اليمني:

كل طرف يقدّم نفسه باعتباره المدافع عن اليمن، فيما يتهم الطرف الآخر بأنه أداة للخارج.

من حرب السعودية ـ اليمن إلى صراع على الجنوب؟

التحذير الذي أطلقه العولقي يتزامن مع مرحلة شديدة الحساسية في الصراع اليمني.

فبعد سنوات من الحرب المباشرة والتحالفات العسكرية، لم يعد الصراع محصوراً في خطوط تماس تقليدية.

هناك اليوم صراع على النفوذ داخل المحافظات الجنوبية والشرقية، وعلى الموارد والمواقع العسكرية والموانئ والطرق والمنشآت النفطية.

وفي هذا السياق، تصبح شبوة واحدة من أكثر المناطق حساسية، لأن السيطرة على نفوذها لا تعني مكسباً عسكرياً فقط، بل ترتبط أيضاً بالاقتصاد والطاقة والجغرافيا.

السؤال عن «المعسكرات» يحتاج إلى إجابات

إذا كانت هناك فعلاً معسكرات جديدة يجري فيها تجنيد أبناء شبوة ومحافظات الجنوب بدعم خارجي، فإن القضية تتجاوز التصريحات السياسية.

فالمطلوب عندها معرفة:

– أين تقع هذه المعسكرات؟
– من يشرف عليها؟
– من يمولها؟
– من يتولى التجنيد؟
– ما طبيعة المهام العسكرية التي يجري إعداد المجندين لها؟
– أين سيتم نشرهم؟
– وهل توجد قرارات رسمية تسمح بإنشاء هذه التشكيلات؟

هذه الأسئلة لا تجيب عنها البيانات السياسية وحدها.

وإذا كانت الاتهامات غير دقيقة، فإن الطرف المقابل يستطيع تقديم المعلومات التي تنفيها.

المحافظ يعلن تأييد العمليات العسكرية

في المقابل، لم يكتفِ العولقي بالتحذير من التجنيد، بل أعلن تأييد السلطة المحلية والمكتب التنفيذي وأبناء المحافظة، بحسب تصريحه، للعمليات العسكرية التي تنفذها القوات المسلحة اليمنية ضد ما وصفها بالتحشيدات السعودية والقوى المتحالفة معها.

وهذا الموقف ينقل الخطاب من التحذير السياسي إلى تبني موقف عسكري واضح في الصراع.

كما اعتبر أن العمليات العسكرية تأتي، وفق روايته، دفاعاً عن سيادة اليمن وأمنه واستقلاله.

ملف الحصار والهدنة يعود إلى الواجهة

ربط العولقي التصعيد الحالي بسلسلة من المطالب التي يقول إن اليمنيين طرحوها خلال سنوات الحرب، وفي مقدمتها رفع الحصار، وقف العمليات العسكرية، خروج القوات الأجنبية، ودفع التعويضات عن الأضرار.

كما اتهم السعودية بالمماطلة في تنفيذ تعهدات مرتبطة بالهدنة، وتحدث عن الاعتداء على مطار صنعاء والرحلات المدنية.

وهذه الاتهامات تحتاج بدورها إلى التحقق من الوقائع الميدانية والسياسية المرتبطة بكل حادثة، خصوصاً في ظل استمرار الروايات المتناقضة بين أطراف النزاع.

المعركة الحقيقية: من يملك قرار شبوة؟

بعيداً عن الخطاب التعبوي، يبدو أن السؤال الأكثر أهمية هو مستقبل القرار المحلي في شبوة.

هل تبقى المحافظة خاضعة لترتيبات أمنية وعسكرية متعددة الولاءات؟

هل تتحول إلى مركز لاستقطاب مقاتلين جدد؟

هل يكون النفط والغاز عاملاً إضافياً في الصراع؟

وهل يمكن أن تتحول عمليات التجنيد الجديدة إلى شرارة مواجهة داخلية بين أبناء الجنوب أنفسهم؟

هذه الأسئلة أكثر أهمية من الشعارات، لأنها ترتبط مباشرة بمستقبل المحافظة وبأمن سكانها.

شبوة أمام اختبار جديد

التحذير الذي أطلقه العولقي يكشف أن المعركة في اليمن لم تعد فقط حول الحدود أو الجبهات التقليدية.

إنها معركة على النفوذ، والموارد، والشباب، والقرار المحلي، ومستقبل الجنوب.

وفي حال توسعت عمليات التجنيد والتعبئة العسكرية، فإن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في فتح جبهة جديدة، بل في تحويل الخلاف السياسي إلى مواجهة بين أبناء المنطقة الواحدة.

ومن هنا، فإن أي حديث عن «تحشيد» جديد يستحق التحقق والمراقبة، لا سيما إذا ارتبط بإنشاء تشكيلات مسلحة خارج مؤسسات الدولة.

رفع السقوف

عوض العولقي يرفع سقف التحذير: لا تنضموا إلى معسكرات يجري إعدادها، بحسب قوله، لخوض مواجهة جديدة داخل اليمن.

لكن خلف هذا التحذير يقف صراع أكبر على شبوة والجنوب.

من يجنّد؟ من يمول؟ ومن يقرر أين تذهب هذه القوات؟

الإجابة عن هذه الأسئلة قد تكون مفتاح فهم المرحلة المقبلة في الجنوب اليمني، خصوصاً إذا تحولت شبوة من منطقة نفوذ متنازع عليها إلى ساحة لإعادة بناء جبهات عسكرية جديدة.

وفي حرب استمرت أكثر من عقد، يبقى الخطر الأكبر أن تتحول الجغرافيا نفسها إلى معسكر، وأن يصبح أبناء المنطقة وقوداً لصراع تقرر مساراته قوى تتجاوز حدودها.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم العربي والدولي 


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا