النفط بين نار هرمز وعداد المحروقات في لبنان: ارتفاع عالمي طفيف يقابله ضغط أكبر على المازوت

النفط بين نار هرمز وعداد المحروقات في لبنان: ارتفاع عالمي طفيف يقابله ضغط أكبر على المازوت


ميديا برس ليبانون –  في مشهد يعكس هشاشة أسواق الطاقة أمام التطورات الجيوسياسية، عادت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بشكل طفيف اليوم الجمعة، بعدما هددت الولايات المتحدة بالإبقاء على الحصار البحري المفروض على إيران لأجل غير مسمى، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف اضطراب الإمدادات العالمية، ولا سيما عبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وارتفع خام برنت بنحو 0.1% إلى قرابة 87.08 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 81.31 دولاراً، في وقت يحاول فيه السوق الموازنة بين عاملين متناقضين: مخاطر جيوسياسية تهدد الإمدادات من جهة، وتوقعات ضعف الطلب العالمي وارتفاع المخزونات الأميركية من جهة أخرى.

هرمز يعيد تسعير المخاطر

لا تكمن أهمية التطورات الحالية في حجم الارتفاع المسجل خلال جلسة واحدة، بل في علاوة المخاطر التي يمكن أن يضيفها استمرار التوتر حول إيران ومضيق هرمز إلى أسعار الطاقة.

فحركة الملاحة في المضيق تراجعت هذا الأسبوع إلى مستويات أدنى من متوسطها الشهري، في مؤشر إلى أن المخاطر الأمنية باتت تؤثر فعلياً في حركة السفن، وليس فقط في توقعات المتعاملين.

لكن الأسواق لا تتحرك في اتجاه واحد. فالبيانات المرتبطة بضعف الطلب العالمي وارتفاع المخزونات الأميركية تمنع النفط من تسجيل قفزات أكبر، ما يجعل المعادلة الحالية شديدة الحساسية لأي تطور سياسي أو عسكري جديد.

لبنان: المازوت في صدارة الضغط

محلياً، تظهر تداعيات سوق النفط بصورة مختلفة. فبحسب الأسعار المنشورة اليوم، بلغ سعر صفيحة البنزين 95 أوكتان 2,458,000 ليرة بزيادة 3,000 ليرة، فيما سجل البنزين 98 أوكتان 2,476,000 ليرة بزيادة مماثلة.

أما اللافت فهو المازوت، الذي ارتفع 19,000 ليرة ليصل إلى 2,367,000 ليرة، بينما بقي سعر قارورة الغاز مستقراً عند 1,174,000 ليرة.

أسعار المحروقات في لبنان

المادة| السعر| التغيير
بنزين 95 أوكتان| 2,458,000 ليرة| +3,000
بنزين 98 أوكتان| 2,476,000 ليرة| +3,000
المازوت| 2,367,000 ليرة| +19,000
الغاز| 1,174,000 ليرة| دون تغيير

لماذا المازوت هو المؤشر الأخطر؟

ارتفاع البنزين بمقدار محدود قد يبدو تأثيره المباشر أقل، لكن المازوت يرتبط بسلسلة واسعة من القطاعات اللبنانية: النقل، المولدات الخاصة، الزراعة، الشاحنات، الورش الصناعية، والمرافق التي تعتمد على الطاقة المولدة.

وبالتالي، فإن ارتفاع المازوت لا يبقى محصوراً في فاتورة الوقود، بل يمكن أن ينتقل تدريجياً إلى كلفة النقل والإنتاج والتبريد والري والتوزيع، ثم إلى أسعار السلع والخدمات.

وهنا تكمن حساسية الاقتصاد اللبناني: أي صدمة خارجية في سوق النفط يمكن أن تجد طريقها بسرعة إلى كلفة الإنتاج والاستهلاك، خصوصاً في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على استيراد المحروقات.

معادلة مزدوجة تضغط على لبنان

المشهد النفطي الحالي يقوم على معادلة دقيقة:
توتر جيوسياسي = مخاوف على الإمدادات = ضغط صعودي على النفط.
في المقابل: ضعف الطلب العالمي + ارتفاع المخزونات = ضغط هبوطي على الأسعار.

ولهذا لم يكن الارتفاع العالمي اليوم كبيراً، رغم التهديد الأميركي بإبقاء الحصار على إيران. فقد أشارت رويترز إلى أن المؤشرين الرئيسيين للنفط كانا يتجهان لتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 4%، رغم تراجع الأسعار في الجلسة السابقة بأكثر من 2%.

لبنان أمام اختبار جديد

المشكلة بالنسبة للبنان لا تتعلق فقط بسعر برميل النفط العالمي، بل بقدرة السوق المحلية على امتصاص أي ارتفاع إضافي.

فإذا استمرت التوترات في الخليج وارتفعت كلفة النقل والتأمين والشحن، فإن تأثير ذلك قد يظهر في أسعار المحروقات المحلية حتى لو بقي ارتفاع الخام العالمي محدوداً.

أما إذا نجحت المساعي السياسية في تهدئة المواجهة وعودة حركة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية، فقد تنحسر علاوة المخاطر تدريجياً، خصوصاً إذا استمر ضعف الطلب العالمي.

بين الارتفاع الهامشي والرسائل الاقتصادية

الارتفاع النفطي المسجل اليوم قد يبدو هامشياً، لكنه يحمل رسالة اقتصادية أكبر من نسبة الزيادة نفسها: سوق الطاقة ما زال رهينة التطورات السياسية والأمنية حول إيران ومضيق هرمز.

وفي لبنان، يبدو أن المازوت هو الحلقة الأكثر حساسية؛ فارتفاعه بـ19 ألف ليرة في التسعيرة الحالية يضع كلفة النقل والإنتاج والطاقة أمام ضغط إضافي، في وقت لا يزال فيه الاقتصاد اللبناني شديد التأثر بأي زيادة في فاتورة الطاقة.

وبين برميل النفط العالمي وصفيحة المازوت اللبنانية، يبقى السؤال مفتوحاً: هل نحن أمام ارتفاع عابر فرضته المخاطر الجيوسياسية، أم بداية موجة جديدة من ارتفاع كلفة الطاقة ستنتقل تدريجياً إلى الأسعار والأسواق اللبنانية؟.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم الاقتصادي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا