برعاية النائب حسن مراد.. العلم الفلسطيني في البقاع الأوسط يتحول إلى منصة صمود وعودة
تكريم طلاب فلسطين الناجحين في سعدنايل برسالة تتجاوز الشهادات: المعرفة سلاح الصمود، والتعليم جسر المستقبل والعودة
ميديا برس ليبانون |في مشهد جمع بين الفرح بالنجاح والتمسّك بالهوية والحقوق، احتفى “اتحاد الشباب الديموقراطي الفلسطيني/ أشد” و“منظمة مجد” بالطلاب والطالبات الفلسطينيين الناجحين في المرحلتين الثانوية والمتوسطة في البقاع الأوسط، خلال احتفال أقيم في المركز الثقافي الفلسطيني في سعدنايل، برعاية النائب حسن عبد الرحيم مراد، ممثلًا بالأستاذ محمد نجم الدين.
الاحتفال لم يكن مجرد مناسبة لتوزيع الشهادات والدروع، بل حمل رسائل تربوية ووطنية واجتماعية متقاطعة، أبرزها أن التعليم بالنسبة إلى الشباب الفلسطيني ليس مسارًا أكاديميًا فحسب، وإنما إحدى أدوات الصمود وحماية الهوية وبناء المستقبل.
وحضر المناسبة أمين إقليم لبنان في الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين وعضو مكتبها السياسي يوسف أحمد، ممثل مفتي زحلة والبقاع الشيخ علي الغزاوي الشيخ أحمد الحدري، وعضو اللجنة المركزية للجبهة عبد الله كامل، إلى جانب أعضاء قيادة الجبهة في لبنان والبقاع، ورئيس بلدية سعدنايل حسين الشوباصي وأعضاء المجلس البلدي، وممثلين عن أحزاب لبنانية وفصائل فلسطينية ولجان شعبية ومؤسسات واتحادات وأندية، إضافة إلى حشد من الشخصيات اللبنانية والفلسطينية والمعلمين والطلاب وذويهم.
واستُهل الحفل، الذي تولى عرافته علاء صالح عضو قيادة المهنيين، بعزف النشيدين اللبناني والفلسطيني، أعقبه الوقوف دقيقة صمت إجلالًا لأرواح الشهداء.
مراد: الاستثمار في التعليم هو الاستثمار الحقيقي في المستقبل
ونقل ممثل راعي الاحتفال محمد نجم الدين تحيات النائب حسن مراد وتهنئته للطلاب الناجحين وعائلاتهم، مشددًا على أن “الاستثمار في التعليم هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل الأوطان”، وأن دعم الشباب والطلاب سيبقى أولوية.
وأكد نجم الدين أن أبناء فلسطين يستحقون كل دعم ومساندة، متوجهًا إليهم بالقول إن المطلوب هو الاستمرار في تحصيل العلوم ومواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية، باعتبار أن العالم يتجه نحو ثورات معرفية متسارعة لا يمكن دخولها من دون امتلاك أدوات العلم.
ورأى أن الشباب الفلسطيني قادر على تحويل النجاح الأكاديمي إلى قوة إنتاج وإبداع، داعيًا إلى التعامل مع الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة بوعي وكفاءة، ومؤكدًا أن التطور التقني مهما بلغ يحتاج إلى عقول بشرية قادرة على إدارته وتوجيهه.
وقال: “سنبقى سندًا لكم حتى نيل الحقوق”، داعيًا إلى تعزيز ثقافة العلم والإبداع وتوفير مقومات النجاح أمام الطلاب.
وفي كلمته، حمّل نجم الدين النجاح الطلابي دلالة تتجاوز الفرد، معتبرًا أن فلسطين تنتظر من أبنائها أن يرفعوا اسمها في المراكز العلمية والمنتديات الفكرية، وأن التفوق يمثل إحدى أدوات مواجهة واقع التحديات والحرمان.
يوسف أحمد: بالعلم نستكمل طريق الحرية
من جهته، أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين ومسؤولها في لبنان يوسف أحمد أن الشعب الفلسطيني، رغم العدوان والحصار والاستهداف، متمسك بحقه في الحياة والتعليم والحرية والعودة.
وشدد على أن “بالعلم نستكمل طريق الحرية”، معتبرًا أن بناء الإنسان الفلسطيني بالمعرفة والتعليم يشكل عنصرًا أساسيًا من عناصر الصمود الوطني.
كما وجّه التحية إلى الطلاب المتفوقين وعائلاتهم، داعيًا إلى تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية، والدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، والحفاظ على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” ورفض تقليص خدماتها أو إضعاف دورها.
ولم تغب الملفات الاجتماعية عن الكلمة، إذ شدد أحمد على ضرورة تعزيز الحقوق الإنسانية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، وفي مقدمها حق العمل والتملك والعيش الكريم، معتبرًا أن هذه الحقوق لا تتناقض مع التمسك بحق العودة، بل تشكل عنصرًا داعمًا لصمود اللاجئين إلى حين العودة.
“أشد”: تكريم النجاح مسؤولية مستمرة
بدورها، رحبت عضو قيادة “اتحاد الشباب الديموقراطي الفلسطيني/ أشد” دنانير عليان بالحضور، مؤكدة أن التكريم يأتي تقديرًا لجهود الطلاب وتضحيات عائلاتهم.
وأوضحت أن “أشد” سيواصل دعم الشباب والطلاب من خلال المبادرات الثقافية والتربوية والوطنية، بما يساهم في بناء جيل متعلم وواعٍ ومتمسك بقضيته الوطنية.
كما شددت على التمسك بحقوق اللاجئين الفلسطينيين، وفي مقدمتها حماية الأونروا ورفض تقليص خدماتها، إلى جانب توسيع الحقوق الإنسانية والاجتماعية للاجئين في لبنان.
من الشهادة إلى الرسالة
أما الطالبة شروق حسيّان، فتوجهت بالشكر إلى كل من ساهم في تنظيم التكريم، مؤكدة أن النجاح ليس إنجازًا شخصيًا فقط، بل مسؤولية ورسالة، وأن الطلاب سيواصلون طريق العلم والاجتهاد وفاءً لتضحيات شعبهم وتمسكًا بحقهم في مستقبل أفضل.
وهنا تكمن أهمية المناسبة: فالطلاب الذين وقفوا لتسلّم دروعهم وشهاداتهم لم يكونوا مجرد خريجين يحتفلون بمحطة دراسية، بل كانوا في صلب خطاب يربط بين التعليم والكرامة، وبين المعرفة والصمود، وبين النجاح الفردي والهوية الجماعية.
البقاع مساحة احتضان للنجاح الفلسطيني
ويأتي تنظيم هذا التكريم في البقاع الأوسط ليعكس، وفق منظميه، أهمية البيئة الحاضنة للطلاب الفلسطينيين وتشجيعهم على الاستمرار في مسيرتهم التعليمية، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تواجه العائلات والطلاب.
فالتعليم، في مثل هذه المناسبات، يتحول من ملف تربوي إلى قضية اجتماعية ووطنية؛ إذ إن الحفاظ على استمرارية التعليم يساهم في حماية جيل كامل من مخاطر التسرب واليأس والتهميش، ويفتح أمامه فرصًا أوسع للاندماج في سوق العمل والحياة الأكاديمية.
نجاح اليوم.. استثمار في فلسطين الغد
واختُتم الاحتفال بتوزيع الدروع والشهادات التقديرية على الطلاب والطالبات الناجحين، وسط تأكيد من المنظمين أن العلم سيبقى ركيزة للصمود والحرية والعودة.
وبين فرحة الطلاب ودموع الأهالي ورسائل المتحدثين، بدا واضحًا أن الشهادة التي حملها الخريجون من سعدنايل لا تختصر عامًا دراسيًا ناجحًا فحسب، بل تحمل طموح جيل يريد أن يثبت أن المعرفة قادرة على صناعة المستقبل رغم قسوة الواقع.
فبالعلم ترتفع المكانة، وبالمعرفة تُبنى المجتمعات، وبالإرادة يتحول النجاح من إنجاز فردي إلى قوة أمل جماعية.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم التربوي والاجتماعي








اترك تعليقًا