زحمة خانقة على ضهر البيدر تشعل الجدل: الرالي ينفي مسؤوليته والواقع الميداني يطرح علامات استفهام
ميديا برس ليبانون |شهد طريق ضهر البيدر، باتجاه بيروت وبالعكس، صباح اليوم الأحد، ازدحامًا مروريًا خانقًا أدى إلى شبه شلل في حركة السير وتأخير المواطنين عن مواعيدهم، بالتزامن مع تنظيم المرحلة الثالثة من بطولة لبنان لتسلّق الهضبة (Hill Climb) في بلدة المريجات البقاعية.
وبينما أكدت بلدية المريجات أن السباق يجري حصراً ضمن الطرق الداخلية للبلدة وبعيدًا عن الطريق العام، وأن لا علاقة له بالازدحام الحاصل على طريق ضهر البيدر، فإن إفادات عدد من العالقين في الزحمة ترسم صورة مختلفة، إذ يؤكد هؤلاء أن تنظيم الرالي كان، بحسب مشاهداتهم، العامل الرئيسي في تفاقم أزمة السير.
وينظّم السباق النادي اللبناني للسيارات والسياحة (ATCL)، بالتعاون مع بلدية المريجات عبر لجنة الرياضة في البلدية، وقد انطلقت فعالياته عند الساعة العاشرة صباحًا.
البلدية: السباق خارج الطريق العام
في مواجهة الانتقادات التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، رفضت بلدية المريجات تحميلها أو منظمي السباق مسؤولية الازدحام، موضحة أن مسار المنافسة محصور بالطرقات الداخلية للبلدة، فيما يبقى الطريق العام خارج مسار الرالي.
وأكدت البلدية تفهّمها انزعاج المواطنين من أزمة السير، لكنها حذرت في المقابل من نشر معلومات غير دقيقة أو إطلاق اتهامات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن الازدحام على طريق ضهر البيدر ظاهرة تتكرر أسبوعياً، ولا يمكن ربطها تلقائيًا بتنظيم أي فعالية رياضية.
وشددت على أن المريجات ستواصل احتضان النشاطات الرياضية والفعاليات، مع التأكيد على سلامة الأهالي وتنظيم حركة السير.
لكن ماذا يقول العالقون؟
في المقابل، أفاد عدد من المواطنين الذين كانوا عالقين على طريق ضهر البيدر بأن الأزمة لم تقتصر على اتجاه بيروت، بل امتدت أيضًا في الاتجاه المعاكس نحو البقاع، وسط حركة سير بطيئة جدًا وصلت في بعض النقاط إلى شبه توقف.
وبحسب إفادات متقاطعة من عابرين، فإن توقيت بدء الرالي، وحجم الحركة الناتجة عن الفعالية، وطبيعة الطريق في منطقة المريجات، كلها عوامل دفعتهم إلى الربط بين السباق والازدحام.
ويقول عدد من العالقين إنهم لم يلحظوا سببًا آخر واضحًا يفسّر هذا الاختناق الكبير في حركة السير، معتبرين أن تنظيم الرالي، حتى لو لم يكن مساره على الطريق الدولي مباشرة، قد يكون تسبب بصورة مباشرة أو غير مباشرة في إرباك حركة المرور على الطريق العام.
أين تكمن الحقيقة؟
هنا تبرز نقطة أساسية: كون مسار السباق داخل الطرقات الداخلية لا يعني بالضرورة استحالة تأثيره على حركة السير في الطريق العام.
فالفعاليات الرياضية الكبرى، وخصوصًا سباقات السيارات، قد تؤثر على حركة المرور المحيطة بها نتيجة وصول المتفرجين والمشاركين، أو الإجراءات الأمنية والتنظيمية، أو تحويلات السير، أو تباطؤ المركبات بالقرب من نقاط الدخول والخروج.
وفي المقابل، فإن مجرد تزامن الازدحام مع الرالي لا يكفي وحده لإثبات أن السباق هو السبب المباشر للاختناق.
وبالتالي، فإن الحسم يحتاج إلى معطيات ميدانية واضحة: هل حصلت تحويلات أو إجراءات مرورية مرتبطة بالسباق؟ هل جرى إغلاق أي ممرات أو طرق فرعية؟ هل شهدت مداخل المريجات حركة استثنائية؟ وهل كانت هناك دوريات أو منظّمون يديرون حركة السير بالتزامن مع انطلاق المنافسة؟.
المطلوب: معطيات لا سجال
بين رواية البلدية وإفادات المواطنين، تبدو الحاجة ملحّة إلى توضيح رسمي أكثر تفصيلاً من الجهات المعنية بحركة السير، لا سيما القوى الأمنية والمنظمين والجهات المسؤولة عن إدارة المرور على ضهر البيدر.
فالجدل الحقيقي ليس حول حق المريجات في استضافة حدث رياضي، ولا حول حق المواطنين في الاعتراض على الازدحام، بل حول سؤال بسيط: ما الذي تسبب فعليًا بهذا الاختناق المروري الكبير اليوم؟.
إذا ثبت أن الرالي لم يؤثر على الطريق العام، فمن حق البلدية والمنظمين توضيح ذلك بالأدلة والمعطيات. وإذا ثبت في المقابل أن إجراءات مرتبطة بالسباق ساهمت في تفاقم الأزمة، فمن حق المواطنين معرفة ما إذا كانت هناك خطة مرورية مسبقة، ولماذا لم تمنع هذه الخطة وصول الطريق إلى حالة شبه شلل.
وفي جميع الأحوال، تبقى سلامة المواطنين وانسيابية الطريق العام أولوية، خصوصًا على طريق ضهر البيدر الذي يشكل شريانًا أساسيًا بين البقاع وبيروت.
وبانتظار توضيح ميداني يحسم أسباب الزحمة، يبقى المشهد الأوضح حتى الآن: طريق ضهر البيدر عالق، البلدية تنفي مسؤوليتها، فيما يؤكد عدد كبير من السائقين العالقين أن الرالي كان السبب الرئيسي من وجهة نظرهم. وبين الروايتين، تبقى الحقيقة بحاجة إلى تحقيق مروري واضح بدل الاكتفاء بتبادل الاتهامات.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم المحلي والإنمائي





اترك تعليقًا